لا يمكن أن تنظر إلى الجهد الذى دار بين الأمس واليوم لكسر حدة الاحتقان بين معسكرى «التحرير» و«رمسيس» لوقف أى صدامات متوقعة بين التيارات الإسلامية وقوى الثورة المعتصمة بالتحرير، إلا بقدر كبير من التقدير، ليس فقط لأن هناك من بادر ودعا للحوار والتلاقى على أرضية مشتركة، ولكن أيضا لأن القوى السياسية بدأت حتى ولو متأخرا فى القيام بواجبها الحقيقى نحو الحفاظ على الثورة ومكتسباتها وزخمها، ووقف محاولات تفتيتها وتقسيمها شيعا وقبائل، وإعادة نموذج ميدان التحرير الموحد الذى صنع الثورة.
الأزمة التى حدثت مع قوى الثورة، أنهم فور إعلان الانتصار المبدئى عقب تنحى مبارك، جرى كل منهم على الغنائم «كيوم أحد»، فانشغل كل فريق بشكل مبكر جدا بوضعه المستقبلى، فغادر الميدان كل من أراد تشكيل حزب، ودخل الجميع فى حوارات وصفقات تمهيدية لضمان مقاعد البرلمان وشكل المنافسة الانتخابية، وأعلن العشرات ترشحهم لانتخابات رئاسية غير واضحة المعالم.
تسارع الجميع نحو المغانم ونسى الثورة، التى ظن البعض أنها نجحت واستتبت بمجرد تنحى رأس النظام، دون إدراك بأن كل ذلك يمكن أن يتبخر وتعود البلاد للمربع رقم صفر، وتجد نفسك أمام ذات النظام بوجوه مغايرة، وذات الممارسات مع مزيد من المحسنات الشكلية.
أهدرت قوى الثورة أشهرا طويلة
فى السعى خلف المغانم، ومحاولة إزاحة بعضها بعضا، ففقدت أهم ما كان يميز ميدان التحرير، ويستحق البناء عليه، والذى تمثل فى خلق تيار رئيسى مصرى متماسك ومتوحد، وقادر على استيعاب التنوع وتوحيده فى اتجاه أهداف قومية عليا.
جزء مهم من انتكاس الثورة هو فقدها لهذه الروح، وعجزها عن الاحتفاظ بحالة ميدان التحرير، والبناء عليها لتحويل الوطن كله إلى ميدان تحرير متماسك ومتوحد يحترم التنوع والتباينات بين تكويناته المختلفة، ويستفيد من هذا الزخم فى بناء مناخ مفيد للجميع.
لكنك الآن أمام حالة استقطاب حادة ومتطرفة، ربما يكون محورها المجلس العسكرى، فأمامك تياران رئيسيان كلاهما متطرف فى اتجاهه، الأول يسير تحت عباءة المجلس العسكرى بمنهج أنه «ولى الأمر» الواجب طاعته دون جدال أو نقاش، وهو تطرف مفرط فى التفويض والموالاة وربما النفاق فى بعض حالات، وتيار على الجانب الآخر لديه ذات القدر من التطرف فى الاتجاه المعاكس، يبدو وكأنه يناصب المجلس العسكرى العداء، وتخرج منه دعوات ليس لها «عقل سياسى راشد» بإسقاط آخر مؤسسة منظمة وقادرة على تحمل مهام المرحلة الانتقالية.
لا تحتاج مصر لمن ينافق المجلس العسكرى على طريقة «وأولى الأمر منكم» كما لا تحتاج من يدعو لإسقاطه، لكنها تحتاج من يملك القدرة على أن يحمل العسكر مسئولياتهم فى إدارة المرحلة الانتقالية وفق خريطة الطريق التى خرجت من الميدان والتزم بها المجلس، وأن يضغط عليهم لتسريع حركتهم، وإظهار ولائهم المطلق للثورة، وأن يحاسبهم بقسوة عند الإخفاق أو اتخاذ مواقف تعود بنا للوراء، وفى الوقت نفسه يتصدى لمن يدعو لإسقاط المجلس.
يستطيع التيار الرئيسى الذى خلقه ميدان التحرير فى بداياته أن يصنع كل هذا وأن يضبط هذه المعادلة، لذلك فالواجب الآن ليس الانشغال بالدستور أو الانتخابات أو حتى المحاكمات، لكن باستعادة روح الميدان، فهى الآلية الأقوى لصنع توازن سياسى مع العسكر، والضمانة للاستقرار ووضوح الرؤية، وربما تكون جمعة الغد بداية جديدة على الطريق الصحيح.
الأزمة التى حدثت مع قوى الثورة، أنهم فور إعلان الانتصار المبدئى عقب تنحى مبارك، جرى كل منهم على الغنائم «كيوم أحد»، فانشغل كل فريق بشكل مبكر جدا بوضعه المستقبلى، فغادر الميدان كل من أراد تشكيل حزب، ودخل الجميع فى حوارات وصفقات تمهيدية لضمان مقاعد البرلمان وشكل المنافسة الانتخابية، وأعلن العشرات ترشحهم لانتخابات رئاسية غير واضحة المعالم.
تسارع الجميع نحو المغانم ونسى الثورة، التى ظن البعض أنها نجحت واستتبت بمجرد تنحى رأس النظام، دون إدراك بأن كل ذلك يمكن أن يتبخر وتعود البلاد للمربع رقم صفر، وتجد نفسك أمام ذات النظام بوجوه مغايرة، وذات الممارسات مع مزيد من المحسنات الشكلية.
أهدرت قوى الثورة أشهرا طويلة
فى السعى خلف المغانم، ومحاولة إزاحة بعضها بعضا، ففقدت أهم ما كان يميز ميدان التحرير، ويستحق البناء عليه، والذى تمثل فى خلق تيار رئيسى مصرى متماسك ومتوحد، وقادر على استيعاب التنوع وتوحيده فى اتجاه أهداف قومية عليا.
جزء مهم من انتكاس الثورة هو فقدها لهذه الروح، وعجزها عن الاحتفاظ بحالة ميدان التحرير، والبناء عليها لتحويل الوطن كله إلى ميدان تحرير متماسك ومتوحد يحترم التنوع والتباينات بين تكويناته المختلفة، ويستفيد من هذا الزخم فى بناء مناخ مفيد للجميع.
لكنك الآن أمام حالة استقطاب حادة ومتطرفة، ربما يكون محورها المجلس العسكرى، فأمامك تياران رئيسيان كلاهما متطرف فى اتجاهه، الأول يسير تحت عباءة المجلس العسكرى بمنهج أنه «ولى الأمر» الواجب طاعته دون جدال أو نقاش، وهو تطرف مفرط فى التفويض والموالاة وربما النفاق فى بعض حالات، وتيار على الجانب الآخر لديه ذات القدر من التطرف فى الاتجاه المعاكس، يبدو وكأنه يناصب المجلس العسكرى العداء، وتخرج منه دعوات ليس لها «عقل سياسى راشد» بإسقاط آخر مؤسسة منظمة وقادرة على تحمل مهام المرحلة الانتقالية.
لا تحتاج مصر لمن ينافق المجلس العسكرى على طريقة «وأولى الأمر منكم» كما لا تحتاج من يدعو لإسقاطه، لكنها تحتاج من يملك القدرة على أن يحمل العسكر مسئولياتهم فى إدارة المرحلة الانتقالية وفق خريطة الطريق التى خرجت من الميدان والتزم بها المجلس، وأن يضغط عليهم لتسريع حركتهم، وإظهار ولائهم المطلق للثورة، وأن يحاسبهم بقسوة عند الإخفاق أو اتخاذ مواقف تعود بنا للوراء، وفى الوقت نفسه يتصدى لمن يدعو لإسقاط المجلس.
يستطيع التيار الرئيسى الذى خلقه ميدان التحرير فى بداياته أن يصنع كل هذا وأن يضبط هذه المعادلة، لذلك فالواجب الآن ليس الانشغال بالدستور أو الانتخابات أو حتى المحاكمات، لكن باستعادة روح الميدان، فهى الآلية الأقوى لصنع توازن سياسى مع العسكر، والضمانة للاستقرار ووضوح الرؤية، وربما تكون جمعة الغد بداية جديدة على الطريق الصحيح.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق