| إذا وجَّهت انتقاداً ما لوزارة الخارجية أو وزيرها أو أحد قياداتها، فأنت بلا شك تستهدف الإساءة إلى «الدولة المصرية».. هذا ما يقوله السفير حسام زكى، المتحدث باسم الخارجية، الذى يعتقد أن الوزارة التى يتحدث باسمها هى «الدولة»، ومن يقترب منها بالنقد فهو يرتكب إثماً وطنياً ما بعده إثم، يقف زكى مدافعاً عن وزيره ووزارته وكأنه يقول: «نحن الدولة والدولة نحن.. مَنْ ليس معنا فهو ضد الدولة». يقول حسام زكى، فى تصريحات ساخنة وبوضوح: «لم ننسب للخارجية أى دور فى تحرير الصيادين»، وزاد على ذلك موضحاً- فى تصريحات نقلتها كل الصحف، ونشرتها جريدة الجمهورية «مانشيت» فى عدد الأربعاء- بقوله: «البعض أصر وبتعمد يثير الارتياب أن الخارجية تريد أن تنسب لنفسها ولو جزئياً شرف تحرير مواطنين مصريين من أسر خاطفيهم وهو الأمر الذى لم يحدث البتة». ولأننى بعض من هذا البعض أريد أن أحيلك وأحيل السيد حسام زكى إلى يوم الجمعة ١٤ أغسطس، وهو يوم إعلان خبر تحرير الصيادين، ليستمع ولتستمع معه للسفير أحمد رزق، مساعد وزير الخارجية لشؤون القنصلية والمصريين فى الخارج، يعلن أمام المؤتمر القومى الثالث للشباب بالإسكندرية خبر تحرير الصيادين ويقول بالنص: «إن جهود وزارة الخارجية واتصالاتها مع (الجهات المعنية) والعشائر الصومالية أسفرت عن الإفراج عن الصيادين»، ويضيف أيضاً: «إن الصيادين أحرار الآن بعد الاتصالات التى قامت بها الخارجية مع مالك السفينة ونجحت فى الإفراج عنهم وتحريرهم». هذا ما قاله مساعد الوزير بالنص بعد دقائق معدودة من إعلان خبر تحرير الصيادين، إذن فلست أنا ولا البعض ولا «القلة المندسة» التى تهاجم الخارجية رغبة منها فى الهجوم على الدولة مَنْ قال ذلك وتعمد وأصر بشكل يثير الارتياب أن الخارجية تريد أن تنسب لنفسها شرف تحرير الصيادين، فمَنْ فعل هذا وبوضوح تام هو أحد قيادات هذه الوزارة، وهو بالأحرى مساعد الوزير المسؤول عن هذا الملف، بما يعنى أن حديثه فيه هو الحديث الرسمى المعبّر عن وزارة الخارجية وبالتالى عن الوزير نفسه. ما يجب أن يفهمه حسام زكى إذن أن الخارجية «التى هى جهاز سياسى دبلوماسى ركيزته الكلمة»- حسب تعريف زكى نفسه- هى التى نسبت لنفسها ومنذ اللحظة الأولى فضل الإفراج عن الصيادين، وأعلنت ذلك على لسان مساعد الوزير فى اللحظات الأولى وبإصرار واضح، زاعمة أن جهودها واتصالاتها كانت سبباً فى الإفراج عن الصيادين، وتصريحات رزق موجودة فى صحف السبت ١٥ أغسطس إذا أراد زكى الرجوع إليها، كما أن لقاءه فى مؤتمر الشباب مسجَّل ومتوافر إذا أراد زكى أن يشاهد بعينيه أو يسمع بأذنيه. يكفى أن يفهم زكى أن الخارجية ليست الدولة المصرية، ولا توجد وزارة أو مؤسسة مهما كان شأنها من حقها أن تدّعى أنها الدولة وأن انتقادها أو الهجوم عليها هو محاولة للنيل من الدولة، فما نفعله هو حرص منا على الدولة وعلى الخارجية.. وتفريق بالغ بين قدر هذه المؤسسة وأداء من يقومون عليها. أما مسألة «التعمد الذى يثير الارتياب» وما على شاكلتها من المفردات التى تعتبر الآخر أو المغاير فى الرأى «مغرضاً» حتى يؤيد ما نقول، فهو خطاب لا يليق بمؤسسة دبلوماسية وظيفتها إدارة الحوار وتنميته، ويعكس إلى حد كبير عمق الأزمة التى تعانيها مؤسسة الدبلوماسية المصرية. قبل غلق الملف مؤقتاً: يتسلم السفير أحمد رزق مهام عمله كسفير لمصر فى العاصمة الصينية بكين الأربعاء المقبل على الأرجح.. وهذه ربما تكون بشرى غير سارة للمصريين فى الصين أو المترددين والمتعاملين مع هذا القطب الدولى الكبير. |
أنا مش تبع مخلوق يا سيدنا البيه - أنا حُر في إللي يقول ضميري عليه - وإن كنت تُحكم جوا ملكوتك - الشارع الواسع فاتح لي إيديه
الاثنين، 31 أغسطس 2009
دبلوماسية الارتياب
الاثنين، 24 أغسطس 2009
بـ«أمارة» إيه؟
| يعتقد أحمد أبوالغيط، وزير الخارجية، ومساعده للشؤون القنصلية السفير أحمد رزق، أن المؤسسة التى يمثلانها بذلت مجهوداً خارقاً لتحرير الصيادين المختطفين، تذكر فقط أن رزق نفسه هو ذات الشخص الذى أبلغ ذوى الصيادين أن المفاوضات توقفت، وأن الخارجية لن تدفع الفدية، ثم طلب منهم أن يلجأوا للمجتمع المدنى لجمع مبلغ الفدية، وأخيراً قال لهم: «لا نملك لكم إلا الدعاء». دعك من كل هذا وحاول أن تصدق الرجلين فيما يزعمان، هما بذلا مجهوداً خارقاً ومضنياً، لكنهما لا يفصحان عنه ولا يروجان له ولا يشرحان طبيعة هذا الجهد، وهذا ليس حباً فى فضيلة العمل فى صمت، فلابد أن تعرف أن الخارجية ليست المخابرات وعملها لا تغلفه سرية عالم المخابرات، والأصل أن تملك من الحجج والبراهين ما يدفع عنها اتهامات الإهمال والتخلى، لأن عملها فى المقام الأول مرتبط بمهارات الخطاب والتواصل، وذو صلة بالرأى العام. لك أن تتخيل إذن أن المؤسسة التى من المفترض أن تعبر عنك وعن حكومتك وقضايا وطنك فى الخارج، عاجزة عن أن تعبر عن نفسها، المؤسسة التى من المفترض أن توضح للعالم المواقف المصرية، وأن تتحدث باسمك وتدافع عن مصالحك، تواجه حملة تشكيك طاحنة، ولا تستطيع أن تتحدث باسمها وتدافع عن مصالحها ومصداقيتها وأهليتها. بماذا تعرف الفشل إذن، إذا كنت ترى موقف الخارجية محصوراً بين اتجاهين، الأول أنها لم تفعل شيئاً وعملت بطريقة السفير أحمد رزق فى «تكبير الدماغ»، ثم حاولت سرقة الكاميرا بعد نجاح الصيادين فى تحرير أنفسهم، والآخر أنها فعلت الكثير والكثير وتواجهها اتهامات من الرأى العام تطول شرفها المهنى فلا تقدم برهاناً واحداً ترد به على هذه الاتهامات، وتفشل فى الدفاع عن نفسها. لا يكفى شكر حسن خليل، شيخ الصيادين، للخارجية فى معرض شكره لأجهزة أمنية وسيادية ساعدته فى مهمة تحرير الصيادين، ليتشبث به أبوالغيط ورزق، فهذا الشكر يحتاج إلى مذكرة تفسيرية، تجيب عن أسئلة كثيرة ذات علاقة بأداء الخارجية المحبط فى إدارة هذه الأزمة، والذى يتسق مع الأداءات الأكثر إحباطاً فى قضايا المنطقة وملفاتها ذات الصلة بأمننا القومى. فالرأى العام له ما يظهر أمامه من حقائق واضحة لا تقبل الجدل، الرأى العام شاهد أبوالغيط وهو يعلن الإفراج عن السياح الألمان الذين اختطفوا فى العوينات، والرأى العام شاهد الهزيمة الساحقة الماحقة التى طالت سمعة مصر وشرفها فى أزمة غزة، والرأى العام شاهد الأداء المتردى والمخزى فى أزمة جلد المصريين فى السعودية، والرأى العام شاهد أبوالغيط وهو يتحدث أمام الشاشات فلا يترك أثراً فى نفوس من يشاهدونه إلا مزيداً من القلق على المؤسسة الدبلوماسية المصرية. والرأى العام لا يجد أمامه أى حقائق تشفع للخارجية فى ملف القرصنة، وكل ما هو ملموس أمامه وثابت من واقع الممارسات والتصريحات يدين الخارجية ويعزز الاتهامات ضدها بالتخلى والتخاذل والفشل. وزير خارجيتك إذن ومساعده لا يملكان مهارات التواصل الأساسية، وعاجزان عن إقناع الداخل فكيف بالله عليك تثق فى قدرتهما على إقناع الأطراف الخارجية، كيف تأمن على مصالحك وعلاقاتك وسمعتك ونفوذك وأوراق قوتك ومساحة دورك ووضعك الإقليمى، ومن يدير كل هذا ويعبر عنه فشل حتى فى التعبير عن نفسه، كما فشل فى الدفاع عن أرواح مواطنيه وكرامتهم فى كل مكان. حتى هذه اللحظة مازال أبوالغيط ورزق يكابران.. ونحن لا نريد منهما سوى «أمارة واحدة» على هذه المكابرة، أو فليعترفا بالفشل ويعتذرا عنه فيلحقا بآخر عربة فى قطار الاحترام. |
الاثنين، 17 أغسطس 2009
فى الغالب هتعود
| كان وجيه عزيز يغنى: «معرفش ليه ببقى خايف / معرفش ليه ببقى حاسس بالسفر / معرفش ليه كل ما ترمينى الحياة/ ألقانى مستنى قمر».. قبل أن يعود لتصدير الأمل بلحن مبهج ومؤثر يحرك العقل قبل أن يلامس القلب، وهو يقول: «فى الغالب هتعود / نفسى اشوفك راجع وفى إيدك زى زمان عود».. فى تلك اللحظة كنت أتابع مكتبتى التى انفرطت واستقرت فى «كراتين» استعداداً لانتقال جديد، من بينها كان كتاب للدكتور محمد السيد سعيد أعددته بنفسى من تجميع عدد من مقالاته فى الصحف، كنت أقرأ له وأنا أسمع وجيه عزيز يغنى، وأتطلع ليوم يعود فيه ليكتب لنا تفاصيل رحلته العلاجية بإنسانيته ولغته المتدفقة ونظرته العميقة والنافذة لجوهر الأشياء، بصدقه واتساقه مع نفسه، بشجاعته البريئة، وترفعه عن الرياء والمتاجرة بالمواقف، هو آخر الرجال الذين يقولون ما يفعلون، ولأنه كذلك يبقى قمراً ننتظر أن يعود. كان وجيه عزيز يغنى.. وكانت الذاكرة تغادر بضع سنوات مضت لترى محمد السيد سعيد جالساً فى قاعة رئاسية تغلفها الخشية، ويظهر فيها الرئيس مبارك بهيبة تقليدية وحوله من «النخبة» من ينافق، ومن يبرر، ومن يتعاطف، ومن يهلل. كان الرئيس ككل خطاباته فى تلك الفترة يحمل الانفجار السكانى مسؤولية إعاقة التنمية والقاعة تنفجر فى التصفيق، حتى وقف هو ليخاطب الرئيس بشجاعة واحترام وعلم ويقول له : «يا ريس موضوع الانفجار السكانى الذى ركزت عليه لم يعد موضوعاً علميا فى علم السكان حيث تم حسم هذا الموضوع بإثبات أنه لا توجد مشكلة اسمها مشكلة سكان وإنما هناك مشكلة تنمية وإذا كانت هناك خطة تنمية فإنك ستستفيد من السكان وسيصبح السكان إضافة وليس عبئا، المشكلة أن النمو فى مصر توقف، والتطوير الاقتصادى والاجتماعى فى مصر توقف.. أنت تتحدث وكأنك حققت انجازاً اقتصاديا جباراً وهذا ليس صحيحاً على الإطلاق وحينما تعود للتقارير الدولية ستجدها أجمعت على نقطتين أن مصر كانت من أسوأ الدول أداء فى الدول العربية وإفريقيا، وأن الدول العربية والإفريقية كانت الأسوأ فى الأداء فى العالم وكانت مصر من أقل الأداءات، ولماذا لم ننجح فى الأداء الاقتصادى؟ لم ننجح لسبب أساسى لأن المواطن المصرى لا يشعر بكرامته كمواطن. وأنتم منذ شهرين ألقيتم القبض على خمسة آلاف مواطن من العريش، ووضعتموهم فى السجون رجالا وشيوخاً وأطفالا وأطفأتم فى أجسادهم السجائر وعرضتوهم للكهرباء، وهؤلاء مواطنون مصريون، وهذه مسؤوليتك الشخصية لأن أحد وظائفك الدستورية، الدفاع عن الحقوق الإنسانية للمصريين وهذا التعذيب العشوائى والجماعى أمر غير مقبول. وهذا ينبهنا أن سحق كرامة المصريين يعود أساساً إلى أن البناء السياسى والدستورى لا يكفل الحماية الحقيقية لهم، لأن دستور ٧١ هو دستور استبدادى فى الجوهر وتم صياغته على مقاس شخص واحد، نعم هو دستور يعترف بالحريات لكن دائماً يعطى جواز مرور اسمه حدود القانون أو ينظمه القانون، وهذا معناه أنه بالإمكان أن تأتى تشريعات تنسف هذه الحقوق، فتكون هناك اعتقالات عشوائية وتعذيب. ولذلك فنحن نريد دستورا جديدا تماماً لا يمكن التلاعب بمواده ويحمى كرامة المصريين ويوزع السلطة ويوازن بين السلطات ويكفل الاستقلال التام للقضاء ويخفف إلى حد كبير من سلطات رئيس الجمهورية والوضع الدستورى الحالى يعطيك سلطات مطلقة وأبدية، وهذا شىء مخيف لأى أمة لأنه معناه أن الأمة بأكملها وبكل أجيالها مرهونة بإرادة شخص واحد ..وأنت رجل عاقل ورصين ألا تخشى أن يأتى بعدك رجل آخر غير رصين أو يحكمه الهوى أو قليل العقل وتكون هذه السلطات فى يده ما الذى يفعله بالناس والبلد؟ ولذلك أدعو لتغيير سياسى وإصلاح سياسى ودستورى شامل يؤمن كرامة المصريين». كان ذلك قبل سنوات.. وقبل أن تحدث تعديلات دستورية وقبل أن تظهر كفاية و٦ أبريل والاحتجاجات والاعتصامات وقبل انتفاضة القضاة وقبل أن تولد أمانة السياسات وينفجر ايمن نور، قبل أن يتحول سعد الدين إبراهيم إلى معارض وقبل أن تولد الصحف اليومية المستقلة، وتخرج عبر الشاشات برامج «التوك شو»، قبل الضغوط الأمريكية وجورج بوش وكوندوليزا رايس. قبل كل شىء كان هو يناضل فى مواجهة الرئيس مثلما يناضل على ورق الصحف وفى البيانات الحقوقية وفى الدراسات البحثية، وكانت تلك المرة الأولى وربما الأخيرة التى يسمع فيها الرئيس مبارك كلاماً مباشراً وجهاً لوجه لا يروق له، ونقداً مباشراً لسياساته ونظامه، كانت تلك المرة الأولى وربما الأخيرة التى يسمع فيها الرئيس مبارك كلمة «لا» وجهاً لوجه، وأن تصل قوية إلى مسامعه دون حواجز أو أمن مركزى، أو حجاب. كان د.محمد السيد سعيد كما ترى رجلاً يقول ما يفعل ولا يتاجر بما يفعل ولا يسعى لمكسب شخصى من وراء ما يقول ويفعل، وهو الآن ومنذ شهور يناضل وحده ضد المرض فى باريس وغالباً سينتصر وغالباً سيعود. |
الأحد، 16 أغسطس 2009
لا تسرق الفرح
| يذكّرنى أحمد أبوالغيط، وزير الخارجية، بمدرب سابق لفريق غزل المحلة لكرة القدم، شاهدته بـ«أم عينى» فى مباراة لفريقه مع الزمالك فى استاد المحلة، حيث كان فريقه خاسراً بهدفين، وأداؤه فى غاية السوء، والجماهير تصب غضبها عليه بأقبح الألفاظ، وإذ فجأة، ودون أى إرادة أو تدخل منه، ينجح لاعبوه فى إحراز هدف يسمونه فى لغة كرة القدم «استروبيا»، دلالة على الحظ، بينما تسبب خطأ من مدافع زملكاوى فى تسجيل الهدف الثانى، ليقف بعدها مدرب المحلة مواجهاً الجماهير ومعنفاً إياهم، وهو يرد لهم الشتائم بجملة واحدة: «دى كانت خطة يا جهلة.. إش فهمكم إنتم فى الكورة». لذلك رأيت أنه من الطبيعى جداً أن يخرج أحمد أبوالغيط، وزير الخارجية، ومساعدوه، ببيان عاجل فور إعلان نبأ تحرير الصيادين «ليدّعى» نجاح جهوده وجهود وزارته واتصالاتها مع الجهات المعنية والعشائر الصومالية، التى أسفرت عن الإفراج عن الصيادين.. طبيعى جداً أن يناقض بيان الخارجية كل الروايات المنقولة على ألسنة شهود العيان، التى أكدت أن الصيادين تحرروا بعد معركة بالرصاص انتصروا خلالها على القراصنة، ونجحوا فى قتل مَنْ قُتل وأسر مَنْ تم أسره. طبيعى أن يجد أبوالغيط والذين معه الجرأة فى تزييف الواقع والحقيقة وادعاء الفضل ومناقضة الروايات التى لا تقبل الشك، فى محاولة لسرقة الفرح، فهذه شيم مَنْ لا يفعلون شيئاً، الذين بنوا أداءهم على انتظار مبادرات الآخرين والتشبث بالمصادفات. لا تستغرب إذن لو خرج عليك أبوالغيط غداً فى محاولة لإقناعك بأن كل ما حدث خلال الـ٤ أشهر الماضية من معاناة أثناء خطف الصيادين كان «خطة»، بدءاً من إعلان الخارجية غلق باب التفاوض مع الخاطفين، وإلقائهم بأحجار فى وجه ذوى الصيادين حين قالوا لهم «الجأوا للمجتمع المدنى»، «لن ندفع مليماً واحداً»، حتى قال لهم مساعد أبوالغيط بالنص: «لا نملك لكم إلا الدعاء».. ربما يخرج أبوالغيط ويحاول إقناعك بأن كل ذلك كان مجرد خطة تمويه حتى تنجح عملية التحرير التى قادها حسن خليل، شيخ الصيادين، بمبادرة منه وبجهد ذاتى، وربما بتنسيق أمنى مع جهات مصرية ليس فيها أبوالغيط. تستطيع أن تقول لأبوالغيط إن دبلوماسية تقول: «لا نملك إلا الدعاء» لا يمكن أن تكون أجرت اتصالات أو فعلت أى شىء لتحرير الصيادين.. فلا تسرق الفرح. أخيراً يا سيد أبوالغيط: «إذا كنت قدرنا الذى لا نعرف متى سيرفعه الله عنا.. وإذا كانت القرصنة أيضاً قدرنا الذى سيتكرر مرة وأخرى، فنصيحة منى أن تبادر فوراً بتعيين الشيخ حسن خليل، مساعداً لوزير الخارجية لشؤون القرصنة، وقتها ستجد عندك أشياء كثيرة تفعلها للمختطفين الجدد غير الدعاء». |
الاثنين، 3 أغسطس 2009
الوسيط
| تتوسط مصر، اليوم، بين عناصر حركة فتح وبعضها البعض، فى محاولة لإعادة توحيد الحركة الرائدة فى العمل الفلسطينى، خاصة بعد الانشقاقات التى شهدتها، وأعلاها اتهامات فاروق القدومى لمحمود عباس ودحلان بالضلوع فى اغتيال الزعيم ياسر عرفات، كما تتوسط مصر بين حركتى فتح وحماس باعتبارهما الفصيلين الرئيسيين والفاعلين فى الساحة الفلسطينية، اللذين يتنازعان «الوطن المفترض» ويقتسمان ماهو متاح منه، فتقضى حماس وقتها بسعادة وإيمان فى غزة، وتفعل مثلها فتح فى الضفة، وتتوسط مصر كذلك بين الفلسطينيين والإسرائيليين فى محاولة لإعادة دفع عملية السلام وإنهاء الصراع بحسم ملفات وقضايا الوضع النهائى فى ظل حكومة يمينية متطرفة لا يتوقع منها أحد أى شىء. تتوسط مصر وتتوسط وتواصل وساطتها كصاحب عقار يصر على بناء الطابق الأخير بينما يرمم فى الأعمدة الخرسانية، ويحاول إيجاد حلول لضعف الأساسات، وبينما يحاول فى كل هذه الاتجاهات يفاجأ بانهيار فى الشرفات فيضم مهمة إعادة بنائها إلى باقى المهام «ترميم الأعمدة - دعم الأساسات - بناء الطابق الأخير». تتوسط مصر وتتوسط وتواصل وساطتها كبحار شريف فوجئ بسفينة مجاورة توشك على الغرق بينما القبطان يتشاجر مع مساعديه، والمساعدون يتشاجرون مع ضباط الاتصال، وضباط الاتصال يتشاجرون مع الركاب، وهو يحاول كبحار شريف ملتزم بقانون البحر أن ينقذها، يضع يداً ليسد ثغرة ينفذ منها الماء، فيفاجأ بمشاجرة بين قبطان ومساعد ينتج عنها ثغرة جديدة، فيضع يده الثانية ليسد الثغرة، فإذا بثالثة، ورابعة، وخامسة.. مازال القبطان ومساعدوه يتشاجرون، ويقتسمون السفينة فيما بينهم، ومازالوا يطالبون البحار الشريف بمواصلة جهوده لإنقاذ السفينة، وإلا أصبح متقاعساً ومتخاذلاً وخائناً. تتوسط مصر وتتوسط وتواصل وساطتها.. تحاول رأب صدع فتح والمنظمة والسلطة وحكومة الضفة وحكومة غزة، وغداً، ستتوسط بين اثنين يتشاجران على مائة شيكل فى الضفة.. وبين تاجر ومفتش تموين فى غزة، وبين ثلاثة أطفال يتشاجرون على بالونة عليها صورة عرفات فى حديقة للطفل فى رام الله، وبين رجل طلق زوجته فى خان يونس وزوجته التى رفضت أن يتزوج عليها امرأة أخرى، إعمالاً لرخصة منحها الله له ويخشى أن يحاسبه على عدم الأخذ بها، ستتوسط مصر بين جارين فى الخليل يتنازعان على جدار فى المنتصف، وبين أربع زوجات فى غزة يتشاجرن على تنظيم جدول مبيت الرجل بالعدل فيما بينهن. ستتوسط مصر وتتوسط، وستواصل وساطتها فى كل ركن وشبر من الأراضى المحتلة، ستتفرغ للوساطة، وستنشئ جهازاً محترفاً من الوسطاء المحترفين ومعاهد عليا وكليات ومدارس، لتلبية الحاجة الملحة فى سوق العمل الفلسطينية التى تنمو خلافاتها، كما تنمو مفردات النضال والصمود والمقاومة على منابر الخطابة والإنشاء. ستتوسط مصر وتتوسط وستواصل وساطتها لأنها لا تملك بديلاً غير ذلك، مصالحها هناك وسمعتها أيضاً.. وإلا كانت متقاعسة ومتخاذلة ومفرطة وعميلة وخائنة.. لتبقى أكاليل النضال والشرف حصرية فقط على مناضلى الضفة ومجاهدى غزة! |
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)