الاثنين، 20 أكتوبر 2008

الوطن «الأهلى»

«قوم يا أهلى.. شوف ولادك والجنود.. شوف كتايبك.. شوف جنودك والحشود.. شوف آيات النصر فى كل العهود.. شوف وسجل فيها أمجاد الخلود.. إنت دايماً فى الأمام».
ما تقرأه الآن هو نص ما يسمى «النشيد الوطنى الرسمى للنادى الأهلي«، لكن الأفضل ألا تكتفى بقراءته، وأن تحاول الاستماع إليه على كثير من المواقع «الأهلاوية» على الشبكة العنكبوتية، لتستمع إلى اللحن الحماسى المصحوب بدقات الطبول والمارشات العسكرية.
تأكد أن ما تسمعه هو نشيد لفريق كرة قدم، حتى بعد أن تستمع للمجموعة التى تؤدى هذا النشيد وهى تقول: «كل نعمة فى رحابك عندنا.. دى مشيئة وإرادة ربنا.. من سيوفك اكتسبنا مجدنا.. وبشبابك احتفظنا باسمنا.. إنت دايماً فى الأمام».
لماذا أعتقد أن تصاعد ظاهرة الأهلى شعبياً، المدعومة بالقطع بإنجازات وأرقام، باتت تمثل مشروعاً وطنياً لدى جماهيره يستحق نشيداً موازياً وعلماً موازياً، وربما انتماء موازياً، ويأتى هذا الالتفاف حول فريق الكرة الذهبى بالنادى الأهلى تعويضاً عن كثير من جماهيره، خاصة الشباب منهم، عن ترد سياسى واجتماعى واقتصادى وغياب صارخ للرؤية وللمشروع الوطنى الخالص الذى يسمح بالتفاف الجماهير حوله، وافتقاد مفرط لإحساس النصر وحلاوة الإنجاز؟!.
والتفرد الذى يميز المشروع الأهلاوى عن غيره من المشروعات فى مصر، يأتى من كونه مشروعاً تدعمه إنجازات غير قابلة للتزييف ولا التذويق.. إنجازات لا تستطيع صحف موجهة أن تصنعها من لا شيء، وأرقام لا تستطيع حكومات «فاشلة» أن تتلاعب فيها لتبدو متضخمة ومعبرة عن إنجازات أسطورية ليس لها انعكاس على الأرض،
لكن الإنجاز الأهلاوي، وآخره الصعود إلى نهائى رابطة الأندية الأفريقية للمرة الرابعة على التوالي، نجاح مصنوع أمام أعيننا، شاهدناه، عرقاً وجهداً فى ملعب كرة قدم مفتوح، ليس فيه تذويق أو تلفيق أو ادعاء، كل شيء فيه «على عينك يا تاجر»، نجاح صنعته أقدام لاعبين يجرون فى الملعب أمامنا، ولا يحكى عنهم المؤرخون الرسميون.
ربما كان من الخطر ـ اجتماعياً ـ أن يتحول الأهلى إلى «وطن موازٍ» لدى جماهيره، يلبى طموحاتهم المعنوية، ويغذى مشاعرهم ـ التى تيبست من الحزن والقهر والهزائم ـ بروح البطولة والانتصار والإنجاز، بعد أن عجزت إنجازات «العبور للمستقبل» إلا عن إعادتهم للوراء،
لكن الأخطر ألا يدرك أصحاب الإنجازات الوهمية هذا التحول، حتى وهم يشاهدون علم الأهلى يرفرف كل ليلة.. وعلم مصر لا يظهر فى الشوارع إلا مع انتصار كروي، لذلك سيبقى نشيد «قوم يا أهلي» ويعيش، وستتوارى أمامه «اخترناه.. وأخواتها» إلى نسيان.