| قطعاً إسرائيل لم تنتصر، لكنها لم تُهزم، والمؤكد أن حماس لم تنهزم، لكنها لم تحقق انتصاراً واضحاً، ربما لم تحقق إسرائيل أهدافها المعلنة بالقضاء على حماس كسلطة فى غزة وكمشروع مقاومة، لكن حماس أيضاً لم تحقق حالة الردع التى تكفى لتأمين أهالى غزة من مصير كمصير من سبقوهم قتلاً وحرقاً ودماراً. فشلت إسرائيل ومن معها فى تحقيق انتصار عسكرى خالص، فى تأكيد جديد على أن الدولة العبرية باتت عاجزة عن حسم أى معركة عسكرية على الأرض، وفشلت حماس ومن معها فى تكبيد إسرائيل خسائر موجعة تدفعها للتفكير ألف مرة قبل أن تحاول تكرار هذا العدوان. لكن الطرفين اللذين عجزا عن الانفراد بنصر أو هزيمة نجحا سوياً فى شىء واحد - بات واضحاً وجلياً بعد انتهاء المعارك وتوقف آلة القتل الإسرائيلية - وهو هزيمة مصر. الأرجح أننى لن أفاجئك حين أخبرك أن مصر كانت أكثر الأطراف الإقليمية خسارة فى هذه المعركة المعقدة والمتشابكة الأطراف، وحتى تحيط بذلك عليك أن تسترجع ما حدث. نجحت إسرائيل فى استدراج حماس إلى تقديم ذرائع قوية لهجومها، وهى ذرائع حتى لو كنا نعتقد أن إسرائيل لم تكن تحتاجها فى عدوانها، إلا أن الحقيقة أنها استفادت منها فى ترويج عمليتها العسكرية غربياً، وبالتالى الحصول على ضوء أخضر «ضمنى» بتنفيذها، واستفادت فى سبيل ذلك من سذاجة القرار السياسى لدى حركة حماس، الذى قدم لها الذرائع على طبق من ذهب، ودفع العالم كله للحديث عن ضرورات وقف تهريب الأسلحة وإطلاق الصواريخ. ونجحت حماس والأطراف المتحالفة معها فى تحقيق «تسخين مطلوب» فى المنطقة، وجه رسالة إيرانية لأوباما أنها تملك مفاتيح إشعال المنطقة وتهدئتها، ورسالة سورية لإسرائيل أن زمن حسم جيشها لمعاركه على الأرض انتهى، ورسالة حمساوية للعالم أنها الطرف الأقوى فلسطينياً والأحق بالحديث باسم القضية، وبالتالى تحريك قضية غزة وطرح مسألة فتح المعابر وفك الحصار على جميع الموائد التى تلوك قضية الشرق الأوسط بالبحث أو التفاوض. لم يكن هدف إسرائيل الحقيقى هو تدمير حماس وإخراجها من غزة، كما تم إعلانه إسرائيلياً وحمساوياً، بقدر ما كان إخضاعها وتقليم أظافرها وفرض مراقبة دولية على تهريب الأسلحة وإطلاق الصواريخ، مع ضمان بقاء حماس سياسياً فى غزة ضماناً لتكريس حالة الانفصال التى تبتعد بالحل النهائى للقضية الفلسطينية سنوات وسنوات، لابد أن يقضيها الفلسطينيون أولاً فى حسم مسألة تمثيلهم، والتوصل إلى تسوية فلسطينية فلسطينية أولاً. ولم يكن هدف حماس هو تحقيق انتصار عسكرى مدو على إسرائيل، بقدر ماكان تحريك الملف ودفع المجتمع الدولى إلى التحرك تحت ضغط مشاهد المجازر الوحشية لوقف العدوان، فى الوقت الذى تكون فيه حماس قد وطدت مواقعها سياسياً فى غزة، وفرضت تسوية لا تتجاهل فتح المعابر وإنهاء الحصار، بما يعنى منح حكمها لغزة مزيداً من القدرة على البقاء. لن تجد إسرائيل ظرفاً أفضل من ذلك، فلا تصدق أن لها مصلحة فى القضاء على حماس وإنهاء الانقسام الفلسطينى، رغم أن فى يديها دعم هذا الانقسام، وإبقاء الحال الفلسطينى على ما هو عليه (حكومة فى الضفة، وحكومة مناوئة فى غزة) وفى الوقت نفسه ضمان نزع مخالب حماس بتهدئة طويلة وآليات دولية تضمن وقف تسليحها، وبذلك تنال إسرائيل الحسنيين (أمن جنوبى بإنهاء التهديد العسكرى لحماس، وأمن سياسى بإبقاء حالة التشرذم الفلسطينى قائمة بلا حل). ربما أدركت الآن أن هذه الحرب كانت موجهة فى جزء كبير منها ضد مصر، ولهذا أتحدث معك على أن مصر أكبر الخاسرين وربما المهزوم الوحيد فى تلك الأزمة، رغم كل ما بذلته من جهد، خاصة فى الأيام الثلاثة السابقة على وقف إطلاق النار، دعك من الحديث عن الهزيمة الإعلامية التى باتت غير مشكوك فيها، بعد أن نجحت آلة القصف الإعلامية العربية بشكل مباشر فى النيل من سمعة مصر ومصداقيتها ونزاهتها، وتوازى معها نجاح وسائل الإعلام الإسرائيلية بشكل غير مباشر - وإن كان مقصوداً - فى تسريب أنباء، والترويج لمعلومات بين الصواب وبين الخطأ، تدعم تلك الشكوك فى الدور المصرى. وبعيدًا عن الهزيمة الإعلامية أنظر لنتائج المعركة على الأرض، لتدرك أن إسرائيل نجحت فى تدويل قضية أمنها، وشكلت تحالفاً دولياً غير مسبوق يستثنى مصر، ويعمل تحت أنفها، ويمارس رقابة دولية على عمليتى تهريب الأسلحة وإطلاق الصواريخ، لذلك كان الاتفاق الأمنى بين رايس وليفنى. وجاءت المدمرة الفرنسية لتستقر أمام سواحل غزة وعلى مرمى البصر من المياه المصرية، وأصبح حلف الـ«ناتو» أقرب إلى المنطقة الحدودية، ويكاد ينفذ بين الجلد واللحم، وأصبح الضامن لهدوء جبهة إسرائيل الجنوبية، وهذا هو الهدف الحقيقى لما ارتكبته من مجازر فى غزة. وفى المقابل فقدت مصر نفوذها فى غزة إلى حد كبير، بعد تثبيت حماس لدعائم حكمها للقطاع، وفشل مصر طوال السنوات الأخيرة فى احتواء الحركة والدخول فى دوائر استقطابها وتقريبها بعيداً عن المحاور المناوئة لدورها، ودخولها فى حالة مواجهة سياسية معها قبل العدوان وأثناءه، زكتها الحملات الإعلامية، وألهبتها «شعبياً» مشاهد المجازر الإسرائيلية فى القطاع، ففقدت حميمية الصديق وتوازن الوسيط فى آن واحد. كانت حرب غزة هى حرب الأهداف غير المعلنة، تلاقت خلالها مصالح جميع الأطراف، ونجحت جميعًا فى تحقيق قدر كبير من تلك الأهداف غير المعلنة، فحققت إسرائيل ما تريد، وخرجت حماس بنتائج مريحة لها سياسياً على الأرض رغم عدد الشهداء والضحايا، وحققت طهران وأنقرة ودمشق وباريس قدراً وافراً من أهدافها، وجاءت كل هذه النتائج الإيجابية لكل طرف خصماً من رصيد مصر إعلامياً وسياسياً واستراتيجياً، وكأنها كانت الهدف غير المعلن لجميع الأطراف. انتهت الحرب بلا هزيمة معلنة لأى طرف، وبانتصارات غير معلنة لجميع الأطراف، وخسرت مصر وحدها، رغم إنقاذها ما أمكن إنقاذه قبل وقف إطلاق النار، تاجرت كل الأطراف بدماء الشهداء وآلام الضحايا، وخرجت بمكاسب عملية تعزز مواقعها، وظلت مصر وحدها تتعامل مع الأزمة بقدر كبير من النزاهة الأقرب لبراءة سياسية إن لم تقل «سذاجة»، وخرجت بـ«الهزيمة الوحيدة» فى هذه اللعبة. |
أنا مش تبع مخلوق يا سيدنا البيه - أنا حُر في إللي يقول ضميري عليه - وإن كنت تُحكم جوا ملكوتك - الشارع الواسع فاتح لي إيديه
الاثنين، 26 يناير 2009
الهزيمة الوحيدة
الاثنين، 19 يناير 2009
قال مبارك.. ولم يقل
| تابعت مثلك الخطاب المفصل للرئيس مبارك، الذى توجه به إلى الأمة بعد ساعات من انتهاء اجتماع الدوحة، وقبل ساعات من انعقاد قمة الكويت، ومثل كثيرين لم يلب الخطاب طموحاتى فى إيضاح موقف مصر من الحرب على غزة. أولاً: كرس الخطاب جهوده فى محاولة نفى «تهمة التواطؤ» ـ التى لابد أن نعترف أن الآلة الإعلامية المناوئة للدور المصرى نجحت فى ترسيخ هذا الاتهام وتسويقه وترويجه فى الشارع المصرى قبل الشوارع والدوائر العربية ــ وذلك بتبنى لهجة أكثر تشدداً فى سياق الحديث عن إسرائيل وتحميلها المسؤولية الكاملة عما يجرى فى غزة من مجازر، إلى جانب حديث مباشر يستدعى من التاريخ ما تيسر حول حجم ما قدمته مصر للقضية الفلسطينية منذ عام ٤٨ وحتى الآن. ثانياً: حافظ الخطاب على عدة ثوابت فى السياسة المصرية بتأكيده رفض نشر أى جنود أو مراقبين أجانب فى الجانب المصرى من الحدود، إلى جانب تأكيد الدعم لنهج السلام العادل دون إغفال لحق الشعوب فى مقاومة الاحتلال. ثالثاً: حاول الخطاب الرد على الدعاية المضادة لمصر بهجوم جاء «على استحياء»، مركزاً على رفض مصر المشاركة فى مزيد من الاجتماعات التى لا ناتج من ورائها إلا مزيداً من الشعارات وأحاديث الشجب والإدانة. لكن الخطاب الرئاسى حرص على ترديد أنصاف العبارات، والتمسك بأنصاف المواقف، وطرح أنصاف الحقائق، وكان فى كل عنصر من عناصر الخطاب حريصاً على أن يقول ولا يقول، يتحرك على هامش الأشياء، ويوزع رسالاته تلميحاً دون تصريح، ويغفل من الحقائق ما يمكن أن يحسم كثيراً من الجدل فى إطار الحرص على مواءمات يترجمها القول المأثور:«ليس كل ما يُعرف يُقال». لم يقل الرئيس مبارك صراحة إنه شخصياً - كمقاتل فى صفوف الجيش المصرى قبل أن يرأس الدولة - قدم للقضية أكثر مما قدم زعماء «الممانعة» مجتمعين، وكان يكفيه أن يعرض سجله العسكرى أو سجل ضابط واحد من ضباط المخابرات المصرية الذين يديرون المفاوضات بين حماس وتل أبيب حالياً، وتلاحقهم بين حين وآخر اتهامات بتبنى أجندة الاحتلال. لم يقل الرئيس مبارك صراحة إن الحصار الذى ضربته إسرائيل على قطاع غزة، الذى تتهم مصر بالمشاركة فيه، كان سينجح فى خنق القطاع تماماً لولا التساهل المصرى فى قضية الأنفاق، وغضها الطرف ــ إن شئت ـ عن خريطة متكاملة من الأنفاق مثلت طوال فترة الحصار شريان الحياة الوحيد لقطاع غزة، وإن غلق هذه الأنفاق بشكل نهائى ليس أمراً مستحيلاً بالنسبة لمصر. كنت أتمنى أن يتيح الرئيس مبارك محاضر الاجتماعات التفاوضية بين الجانب المصرى وقادة حماس، لنعرف الحقيقة التى يرددها هؤلاء فى السر، لكنهم يتحولون عنها أمام ميكروفونات الخطابة وفضائيات الجهاد، كنت أتمنى أن نرى محاضر موثقة تؤكد منذ متى تحذر مصر حماس من حرب إسرائيلية، وما طبيعة ردود أفعالهم وحقيقة حساباتهم فى ذلك الوقت. كنت أتمنى من الرئيس مبارك أن يشرح لملايين المصريين ــ الذين تسيئهم ليل نهار الاتهامات الموجهة لبلادهم بالتواطؤ ــ حقيقة الموقف بتفاصيل لا تخضع لمعايير السياسة والدبلوماسية التى تسمح بإخفاء قدر من الحقائق والتفاصيل، وأن يفند مواقف الآخرين الذين يدعون «شرفاً سياسياً دون قرار، وصموداً بطولياً دون مواجهة». كنت أتمنى أن يشرح لنا الرئيس مبارك، بما هو متوافر عنده من معلومات موثقة، حقيقة التحالف الأمريكى - الإيرانى فى العراق، وطبيعة الاتصالات القطرية الإسرائيلية غير المعلنة. كنت أتمنى أن يسأل القطريين سؤالاً: لماذا تزور تسيبى ليفنى القاهرة فتنقل وسائل الإعلام المصرية والعربية والدولية تفاصيل الزيارة، ولماذا حين تلتقى ليفنى أمير قطر لا يعرف العرب شيئاً عن اللقاء إلا من وسائل الإعلام الإسرائيلية؟ كنت أتمنى أن يستغرق الرئيس مبارك وقتاً فى تحليل الحوار الأخير للرئيس السورى بشار الأسد لـ «بى بى سى»، الذى أيد فيه وقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل ووقف تهريب الأسلحة إلى غزة فى مقابل رفع الحصار وفتح المعابر، وأن يتساءل عن الفارق بين هذا الطرح والمبادرة المصرية ولماذا تعتبر الأفكار المصرية خيانة، والطرح السورى صموداً، وأن يتساءل: لماذا تجاهلت قناة الجزيرة تصريحات بشار؟ كنت أتمنى من الرئيس مبارك ألا يكتفى بالرسائل ذات المغزى التى يفهمها أصحابها، وأن يشرح لنا حقيقة قلقه من اتفاق «ليفنى - رايس» الأمنى، وأن يوضح لنا حجم خطورته على الأمن القومى المصرى، وأن يحرص على توجيه رسالة واضحة ومفصلة للداخل، مثلما يحرص على توجيه رسائله المقتضبة للخارج. كنت أتمنى من الرئيس مبارك أن يكون صريحاً أكثر من اللازم، وواضحاً أكثر مما ينبغى، وأن يقول كل شىء دون مراعاة لأى اعتبارات سياسية، لأنه من المؤكد يعلم ان صراحة مصر ستجرح الجميع، وستسبب حرجاً لجميع الأطراف. تلك الصراحة المطلقة هى فقط القادرة على استعادة ما فقدته مصر فى الهجمة الإعلامية الشرسة التى طالتها، وهى وحدها القادرة على إقناع المصريين بأنهم يمكن أن يختلفوا مع نظامهم الحاكم كما يشاؤون، وأن يتقاطعوا مع برامجه وسياساته، لكن أحداً لا يجب أن يختلف على وطنية الإدارة المصرية ونزاهتها، حتى لو اختلفنا على تقييم أدائها فى الأزمة الأقرب ــ قطعاً ــ للفشل. |
الاثنين، 12 يناير 2009
افرحى يا إسرائيل
| افرحى يا إسرائيل.. هذا أوان الزهو، كل الزهو يستحقه جنودك، قاتلوا بشجاعة عن بُعد، بطائراتهم وصواريخهم، وأسكتوا صراخ ٢٧٠ طفلاً إلى الأبد، لكم أزعجك صراخهم وأزعج جنرالاتك عبثهم الطفولى! افرحى يا إسرائيل.. جنودك الشجعان أزهقوا أرواح مائة امرأة، فجروا مائة رحم، وجوعوا مائة رضيع، لكم كان الرضع على قائمة أهدافك الإستراتيجية.. لكم هددوا أمنك، وأقلقوا شعبك المسالم المستكين! افرحى يا إسرائيل.. واشكرى ربك «يهوه»، الذى اختارك لتطهرى غزة من أطفالها، وتنظفى أرحام نساء غزة من أجنتها، وتخلصى أرض غزة من زرعها. افرحى يا إسرائيل.. لك الحق فى أن تفخرى بانتصارك المهيب، أوقفى شعبك فى ساحة النصر، يستعرض طابور دباباتك المنتصرة، وعلى فوهة كل مدفع قطعة من لحم طفل، وآثار لدم امرأة. افرحى يا إسرائيل.. مرة أخرى تثبتين إيمانك وتدينك، مرة أخرى يتحقق «لاهوتك» على الأرض.. أحرق جنودك الشجعان الحرث والنسل، لم يتركوا بقرة، ولم يرحموا رضيعاً أو امرأة أو شيخاً!. افرحى يا إسرائيل.. عودى إلى المعبد ومارسى صلاتك فى خشوع، وخذى البركة من الحاخام الأكبر، قدمى له ما بقى من لحم الرضع، وامنحيه من دم الأطفال ما يكفيه، ليصنع لك فطيرة مقدسة فى عيد الفصح. افرحى يا إسرائيل.. كما تفرحين دائماً، احشدى الحشود ورصى ترسانتك العسكرية فى مواجهة الأطفال والمدنيين العُزّل، اقصفى المدارس بالمدافع والصواريخ، واهدمى رياض الأطفال بالطائرات، تخلصى من الخطر، واجلبى الأمن لشعبك مغلفاً بجلود الأطفال المحروقة ودماء النساء. افرحى يا إسرائيل.. ارقصى رقصة «Hava Nagila Hebrew»، واشربى الأنخاب فقد زاد عدد مذابحك وارتفعت حصيلة ضحاياك، زاد رقم الأطفال الصرعى الذى تباهين به، وتزايد عدد النساء اللائى سقطن بنيرانك، وتكرس وضعك المتقدم فى سجلات الدم. افرحى يا إسرائيل.. عودى إلى شعبك بصور تليفزيونية لـ ١٥٠٠ طفل جريح، زُفى إليه نجاح جيشك الشجاع فى تفجير أجسادهم، وبتر أطرافهم.. اطلبى من شعبك «الطيب» أن يخرج للشوارع مبتهجاً بالانتصار.. بشّرى شعبك المختار بأن ١٥٠٠ طفل باتت تمنعهم إعاقاتهم عن قذف الحجارة، وأخمدت الصدمة أصواتهم، فصاروا عاجزين عن الصراخ. افرحى يا إسرائيل.. أخبرى أطفالك وهم يدرسون عن قداسة المعبد وحرمته كم هُدمتِ من المساجد والكنائس فى حروب مجدك البطولية.. حدثيهم وهم يدرسون الهولوكوست كيف تحولين غزة إلى «فرن غاز» كبير. فسرى لهم سر رائحة الموت التى فى الهواء، وشرايين الدم التى تبدو فى عروق الأرض أسفل أقدامهم. افرحى يا إسرائيل.. واستهدفى مزيداً من الأطفال، لايزال بعضهم يلعبون ببراءة بجوار جثث ذويهم، ولايزال فى غزة نساء تستعد بطونهن لجلب المزيد، خوضى إذن معركة مجدك، حققى «تلمودك» وابقرى بطون النساء ولا ترحمى رضيعاً، ثم عودى إلى شعبك، وزفى إليه انتصاراً جديداً. افرحى يا إسرائيل.. فالتاريخ الذى تدونينه سيسجل لك انتصاراتك فى معارك «الطرف الواحد»، سيشيد بشجاعة جنودك المطلقة.. واجهوا بدبابتين وطائرة طفلاً رضيعاً فهزموه وأردوه قتيلاً، قبل أن يأسروا أمه، وسيزهو برباطة جأش جنرالاتك الذين واجهوا من خلف مدرعاتهم الفولاذية حجارة «الإرهابيين». افرحى يا إسرائيل.. هذه أنت، وهذا هو الانتصار الذى تستحقين! |
الأربعاء، 7 يناير 2009
نـامــوا.. واشكروا إسرائيل
الاثنين، 5 يناير 2009
انتهت الحرب
| انتهت الحرب على ما أعتقد أو أوشكت، فعلى الرغم من بدء المعارك البرية ودخول جيش العدوان الإسرائيلى غزة، فى تطوير جديد للهجوم الذى تشنه على القطاع عن بعد منذ ٨ أيام، فإن هذا الاجتياح البرى قد يكون مؤشراً على قرب نهاية هذه الحرب ونهاية معاناة القطاع، وربما خروج حركة حماس الحاكمة هناك منتصرة «سياسياً»، رغم تكبدها وتسببها فى تكبيد القطاع خسائر كبيرة سواء فى الأرواح أو فى البنى التحتية. أنت تسألنى: كيف انتهت الحرب أو أوشكت؟ ويقينى أنه إذا صدقت البيانات الصادرة عن حماس، والتى تقول إنها قتلت فى الساعات الأولى للاجتياح تسعة جنود إسرائيليين وأسرت اثنين وجرحت العشرات.. وحتى إن لم تصدق تلك الرواية واكتفينا بالرواية الإسرائيلية، التى تؤكد حتى الآن مقتل واحد فقط وإصابة نحو ثلاثين جندياً، بينما تنفى رواية الأسر، فإن وقف إطلاق النار ربما يكون قريباً تحت ضغط الخسائر الإسرائيلية. لم يكن هناك خيار أمام إسرائيل سوى المضى قدماً نحو الاجتياح البرى، بعد أن استنفدت أهداف الغارات الجوية دون تحقيق نتيجة ملموسة توحى بإضعاف قدرة حماس على الصمود أو تزعزع سيطرتها على القطاع، وهى على الأرجح اضطرت للاجتياح تحت وطأة هذا الفشل، وكانت لا تريده أو تسعى لتأجيله إلى أبعد سقف زمنى ممكن. لا تخشى إسرائيل ـ قطعاً ـ هزيمة عسكرية متكاملة، لكن بطحة «حرب تموز» فى جنوب لبنان مازالت حاضرة فى الأذهان، ومخاوف تكرارها، ولو على مستوى أقل فداحة، تعنى اضطراراً فورياً لاتخاذ قرار «سياسى» بوقف العمليات أو الانسحاب والقبول بوقف إطلاق النار وفق تسوية ستتقدم لرعايتها الأمم المتحدة فى حينها. ولم يكن هناك أمل أمام حركة حماس سوى أن يبدأ جيش العدوان هجومه البرى، حتى تتمكن من أخذ فرصتها كحركة مقاومة فى دخول مواجهة حقيقية ومباشرة مع الجيش الإسرائيلى، وهى على يقين من قدرتها على تكبيد هذا الجيش المعتدى «خسائر ما»، هى تعلم أنها بمقاييس الحرب التقليدية ستكون خسائر طفيفة، إلا أن سيكولوجية المجتمع الإسرائيلى داخلياً ستجعل منها خسائر موجعة، ولن يستطيع قادة الحرب، الذين يخوضونها وأمام أعينهم كرسى رئاسة الحكومة ومقاعد الكنيست، التضحية بحلم السياسة من أجل انتصار عسكرى نهائى يقضى تماماً على حماس ويعيد تشكيل القطاع كما تريد إسرائيل، ولكن بثمن فادح من الضحايا العسكريين فى الجانب الإسرائيلى لن يتحمله المجتمع الإسرائيلى وناخبوه الذين سيشكلون خريطة القوى السياسية، وسيوزعون مقاعد الكنيست، ويختارون رئيس الحكومة. لن تركع حماس كما تتمنى إسرائيل إلا بخسائر فادحة.. لا ليفنى ولا باراك أو أولمرت مستعدون لدفع فاتورة هذه الخسائر من مستقبلهم السياسى، وهذا ما يجعلنى أرجح أن تكون الحرب على وشك النهاية. لك أن تتخيل وقع أنباء الخسائر على المجتمع الإسرائيلى حتى تدرك أن هذه الدولة لا تستطيع خوض حرب طويلة، ولا تقوى على الدخول فى صراع فيه قدر من تكافؤ الردع، ويمكن أن يوجعها بقدر ما يوجع خصمها. وهذه هى حالة الردع التى تنتظرها حماس لتأمن جانب إسرائيل إلى الأبد، وتحقق أهدافها السياسية وترفع الحصار عن غزة، وتخرج بانتصار سياسى مهيب يدفعها إلى السيطرة على المشهد الفلسطينى لسنوات أخرى لو أجريت انتخابات جديدة رئاسية أو برلمانية. أيام قليلة، ويهرع مجلس الأمن المتلكئ والمتواطئ حالياً، وستنفض كل القوى الدولية المتخاذلة والداعمة للعدوان كسلها ومماطلتها، لتطالب بوقف إطلاق النار، وتدعو الجيش الإسرائيلى للانسحاب، وتطالب بعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل بدء عملية «الرصاص المسكوب». لن تتحرك القوى الدولية ولا مجلس الأمن، حتى لو شاهدوا ملايين الأطفال يموتون تحت القصف الإسرائيلى كل يوم، لكنهم سيتحركون فقط حين تبدأ الخسائر فى الجانب الإسرائيلى، وبضوء أخضر من الأخيرة سيؤمنون لها انسحاباً يبدو «استجابة للقرارات الدولية»! فى اللحظة التى بدأت فيها المعركة البرية.. انتهت الحرب كما قلت لك أو أوشكت. |
الخميس، 1 يناير 2009
أنت بالفعل مليونير.. «طب وإيه يعنى»؟!
| مثل كل مصرى تفتح وعيه ونظره على أفلام إسماعيل ياسين، وهو «عامل بناء» يعطيه الوجيه الذى مل من الثروة عشرة آلاف جنيه مشترطاً أن يصرفها فى غضون شهر ـ فجلس أمام شاشة التليفزيون «ماركة تليمصر أبيض وأسود ١٤ بوصة، وهو يتنهد: «يا سلام..لو حد يعمل معايا كده..مش هاطلع خايب زى إسماعين ياسين وهابعزق الفلوس كلها». . ومضى به قطار العمر فيلم «يجيبه» وفيلم «يوديه»، من تنازل الخواجه عن متجره الشهير لنجيب الريحانى بعد اضطراره للهجرة، فيتبدل حاله ويكيد طليقته وأمها «سنيه جنح» وغريمه «بلاليكا» إلى أفلام الهروب إلى القمة التى ظلت تحتفى بالعصاميين من اللصوص الذى كونوا «الخميرة» من السرقة ثم تاب الله عليهم وبدأوا يستثمروا أموالهم فى تجارة «حلال» ولا ينسون إخراج الزكاة.. طوال رحلته كعامل نسيج وحتى أخرجوه إلى «المعاش المبكر» وحلم الثراء يرواده بإلحاح. . احتفى بالقرش وبالـ«بريزة» ــ كان يسميها «نص ريال» ويشترى بها «إزازة كازوزة» كلما تيسر، حتى اختفى القرش وتهافت «النص ريال»، ظل حلمه أن يشترى شقة كبيرة «يوسع بيها على عياله» أهم الأحلام بدلاً من الحجرتين اللذين أخذهما من مساكن الشركة.. حلمه بثروة تريحه وتريح أبناءه وبناته لم يجعله «يقتر» على نفسه وعلى اسرته، كان للأمانة «رجل منزه نفسه» لا يترك جديداً إلا ويسعى لاقتنائه «التقسيط والجمعيات بنك الغلابة» يكفى أنه كان أول من أدخل التليفزيون الأبيض وأسود فى بلوك العمال.. فى البدء كان لديه يقين أن الثروة هابطة عليه لا محالة على طريقة الأفلام العربى، لذلك لم يكترث بادخار أو يفكر فى «ركن قرشين على جنب»، وحرص أن تعيش أسرته فى يسر وبحبوحة، لم يغير تلك السياسة سواء منذ كان راتبه ٤ جنيهات، وحتى تخطى حاجز «الخومسمييت» جنيه، صحيح أن الأعوام الأخيرة كانت صعبة، أبناؤه يكبرون والبنات يوشكن على الزواج، لكنها كانت «ماشيه ومستورة» حتى إنه استبدل التليفزيون الأبيض وأسود بآخر ملون واشترى دش صينى بالتقسيط، وحرص على حمل «الموبايل» كان يتمنى أن يكون عنده «بلوتوث» لكن «مايضرش».. المهم أن يكون لديه ما لدى الناس وأن يكون سابقاً لأقرانه.. فى اليوم الذى طرق العريس الأول بابه طالباً إحدى بناته، كان المستثمر الأجنبى يتفاوض لشراء المصنع الذى يعمل فيه، وما أن جاء العريس الثانى لابنته الصغرى، حتى كانت الصفقة قد انتهت وتقرر خروجه على المعاش المبكر.. يومها «عكموه» عدة آلاف بدا لوهلة سعيداً بها، خاصة أنها المرة الأولى التى يمسك بين يديه مبلغاً بهذه الضخامة ــ كما كان يراه ــ لكنه قرر أن يعطى الأولوية لجهاز البنتين، وبعده ربما يفكر فى مشروع ما أو يضع ما سيتبقى من المبلغ فى «البوسطة» «أهو يجيبوا قرشين». . لم يتخيل أن زواج البنتين سيبتلع المبلغ كله إلا قليلاً، ولم يكتشف ذلك إلا بعد أن جلس يحسب مصاريفه بعد زفافهما، لكنه ابتلع صدمته وحمد الله، قبل أن يأتيه إنذار من الشركة التى كان يعمل فيها يطالبه بإخلاء السكن الإدارى الذى يشغله، ولم يشفع له فى الشركة شافع ولم تجد أحاديث العشرة والعيش والملح، وعندها لم يجد حلاً سوى الحصول على شقة «إيجار جديد».. وفى الوقت الذى بدأ يندم فيه على ما أسرف فى أيام الرغد، وعلى إهداره الفرص وعدم اكتراثه بالإدخار..معاشه يذهب نصفه فى إيجار الشقة الجديدة والأسعار تتقافز ساعة بعد أخرى.. عاد حلم الثراء ليراوده حين طالع إعلاناً لأحد برامج المسابقات فى محطة فضائية، اشترى «كارت شحن» وأهدره فى الاتصال بالبرنامج، وجاب على برامج أخرى مماثلة، ولم يمر يومان حتى اتصل به أحدهم منتسباً لبرنامج «أنت بالفعل مليونير» يخبره أنه ضيف الحلقة الجديدة، وأنه ربح بالفعل «مليون جنيه» بمجرد اتصاله، وأمامه الفرصة ليجعل المليون اثنين. . عادت حياته لتبتسم، وفى اليوم الموعود ارتدى أفخر ثيابه وأقسم لزوجته «طلاقاً بالثلاثة لا رجعة فيه» أنه بمجرد أن يتسلم المليون جنيه سيشترى لها شقة كبيرة لن تقل عن «تولتميت» متر، لكنه فى الأستديو فوجىء أنه مطلوب منه أن يدافع عن المليون الأول حتى يصل للثانى، واكتشف أن فكرة البرنامج تقوم على تسليم المتسابق «مليون جنيه» ثم يسأله المذيع خمسين سؤالا، وقيمة كل سؤال ٢٠ ألف جنيه، وعندما يجيب المتسابق إجابة صحيحة يضاف إلى رصيده ٢٠ ألف جنيه، وعندما يجيب خطأ يُخصم من رصيده نفس المبلغ، وعندها اكتشف أنه، يمكن أن يفقد هذا المليون ويخرج صفر اليدين.. لكنه استبسل فى المسابقة، سأله المذيع عن اسم أول جندى سقط شهيداً من جيش مينا فى معركة توحيد القطرين فى مصر، فأجاب.. سأله عن اسم عامل «الكلاكيت» فى فيلم «الخطايا» فألهمه الله الإجابه، سأله عن اسم المتفرج الكروى الذى رمى «الطوبة» على حكم مباراة مصر وزيمبابوى وأدى، إلى إعادة المباراة وحرمان مصر من كأس العالم، فجاءت معه صواباً بالمصادفة.. ورغم استبساله لم ينجح فى إضافة مليم واحد عن المليون الأول وخرج من المسابقة محتفظاً به بعد سقوطه فى نصف الأسئلة، وعندها أصبح مليونيراً حقيقياً ليس كما كان يشاهد فى الأفلام لكنه مليونير من لحم ودم وبنكنوت.. وبات على المليونير أن ينجز وعده ويفى بقسمه الذى لا يجوز التراجع عنه وإلا فقد شريكة حياته، وضع دفتر شيكاته فى جيب بدلته الجديدة، وأجر سيارة فخمة وساقه غرور الثروة إلى إحدى المدن الجديدة الفاخرة يسأل عن شقة ٣٠٠ متر، فاكتشف أن المليون جنيه التى بحوزته لن توفر له هناك أكثر من شقة «محندقة» ١٠٠ متر..انتقل إلى مدينة أخرى أقل مستوى.. ومدينة أخرى..ومدينة أخرى..حتى بدأ يفقد أعصابه. الأسعار من أمامه والطلاق من خلفه والمليون جنيه فى جيبه، هتف حانقاً: «معايا مليون جنيه ومش عارف أجيب شقه يا بلد»، لكنه بعد جهد خارق عثر على واحدة كاملة التشطيب، اشتراها بكل ما معه إلا قليلاً، كان يتمنى أن يشترى سيارة لكن «واضح إن ما فيش نصيب»، بالكاد اشترى بعض قطع الموبيليا الجديدة.. قال لنفسه: «استثمار وغداً نبيع».. ومر عام، وكاد الآخر أن يفوت «السكن فخم لكن السيولة مفيش».. طيب نبيع؟:«مفيش مشترى»، والإيجار:»متلاقيش»؟، تباغته الضرائب العقارية فى أول تطبيق لها بـ«مبلغ وقدره» يعجز عن السداد..تهديد بالحجز.. عرض عليهم أن يتنازل عن نصيبه فى القطاع العام ويسلمهم «الصك» رفضوا وقالوا: «مايساويش»..ينعقد المزاد......! ينظر إلى ما آل إليه من حصيلة البيع.. بالكاد يكفى مدفن فى الصحراء.. حتى المدافن رفعوا عنها الدعم! |
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)
