الأحد، 14 أبريل 2013

مرسى ومبارك.. وحسن مصطفى

بالأمس كان يوما فارقا وكاشفا.

ليس فقط لأنك شاهدت المستبد السابق منتشيا داخل قفصه وبمعنويات مرتفعة، فأنت تعرف من منحه الفرصة أن يستعيد معنوياته ويستعيد للأسف قدرا من اعتباره، بين جمهور لم يؤمن بالثورة، ولم ينجح الذين تولوا أماناتها فى الحكم، أن يجذبوهم نحوها، بقدر ما أدت سياساتهم الفاشلة، ونرجسيتهم، ومحاولاتهم المستمرة لإيجاد استبداد جديد، إلى أن يؤمن هؤلاء بصحة عدم تأييدهم للثورة، وأن يجذبوا نحوهم قطاعات كبيرة من المترددين والمتعاطفين والمحسوبين السابقين على الثورة.

طلة مبارك كاشفة، لكن فى نفس اليوم الذى كان يحاكم فيه مبارك بتهمة قتل الثوار بالقاهرة، كان أحد الثوار الذين ثاروا على مبارك ومهدوا الطريق لخلعه، يحاكم فى الإسكندرية أيضا، وكان هناك رئيس جاء بعد الثورة سقط أيضا فى عهده متظاهرون قتلى يجلس فى منزله أو فى مقر حكمه ليشاهد هذه المفارقات دون أن يكترث بدلالاتها.

كان حسن مصطفى أحد أولئك الشباب الذين واجهوا نظام مبارك وأجهزته الأمنية فى عز جبروته، وإذا كنت تعتقد أن مصرع خالد سعيد هو الذى حرك الغضب ونزل به إلى الشارع بعد اعتقاد بفتوره، فلابد أن تعرف أنه لولا حسن مصطفى الذى التقط الصورة ووزعها، ما وصلت لنا قصة خالد سعيد التى حركت هذا الغضب، وجمعت حول حق خالد شبابا واعدا صادقا حرك الثورة حتى احتكرها السياسيون فيما بعد.

قبل الثورة بعام التقطه رجال حبيب العادلى من قلب مظاهرة كان يتبنى من خلالها المحاكمات الشعبية لرموز نظام مبارك، ولفقوا له قضية التعدى على رجال الشرطة، أصدرت فيها المحكمة حكما بحبسه 6 أشهر.

وعندما تحركت تباشير الثورة كان فى قلب ميادين الإسكندرية يتصدر المظاهرات والمسيرات، وأصيب بطلق نارى أطلقه عليه ضابط أمن دولة، وضعه بين الحياة والموت.

لكن النظام الذى ناضل حسن مصطفى ضده ودخل سجونه وأصيب برصاصة سقط، وبعد الثورة بقى حسن مناضلا ومتظاهرا من أجل استكمال أهداف الثورة، لكن شرطة الرئيس المنتخب تحتجزه، وبذات الاتهام يجد نفسه محبوسا عامين، وكأن العادلى لم يسقط ومبارك مازال فى الحكم.

بالأمس كان مبارك فى القفص، رئيس سابق قامت ضده ثورة شعبية حتى خلعته، وبالأمس أيضا كان حسن مصطفى فى القفص، شابا ثائرا قاوم الرئيس السابق المستبد، وناضل ضده حتى سقط، وبالأمس كان محمد مرسى فى مقر الرئاسة.. رئيس جاء للسلطة بسبب نضال حسن مصطفى والذين معه، ودماء الشهداء والمتظاهرون الذين سقطوا.

كان مبارك يحاكم للمرة الثانية بتهمة قتل المتظاهرين، مبارك لم يقتل بيديه، لكنه أشرف أو صمت أو لم يتخذ ما يكفى لحماية مواطنيه، لكن قتل المتظاهرين استمر حتى بعد سقوط مبارك، جاء حاكما عسكريا فسقط المتظاهرون، وجاء حاكما منتخبا فسقط المتظاهرون.

بقى حسن مصطفى فى صف الشهداء دائما، شهداء مبارك والمجلس العسكرى والرئيس المنتخب، فيما استمر الساسة ينتقون بين دماء يرونها تستحق النضال ودماء لا يكترثون بها.

المجد لحسن مصطفى، والعار كل العار لكل من قتل شعبه، سواء كان منتخبا أو مستبدا، بلحية أو بدون، بكاب أو بملابس عسكرية.. الدم كله سواء.

الاستبداد ملة واحدة.

السبت، 13 أبريل 2013

الذين أحرقوا هلال.. والذين يمثلون الرئيس

الفارق ليس كبيرا بين مستشار لرئيس الجمهورية، طلب منه الأستاذ هيكل أن يدعو محمد مرسى لزيارة الكاتدرائية فرد منزعجا: «يا نهار أسود.. الريس يروح الكنيسة»، وبين المتعصبين الذين اصطادوا الشاب هلال صابر هلال فى أحد شوارع الخصوص، وسكبوا عليه البنزين وأشعلوا فيه النيران لأنه مسيحى.

مستشار الرئيس الذى لم يفصح هيكل عن اسمه مثل قتلة هلال، كلاهما ابن ثقافته، وابن تلك الأفكار التى تغذى عليها عقله فباتت تنظر للآخر بازدراء طائفى أو جنسى أو حتى عرقى.

هذا المستشار ابن ثقافة «لا مؤاخذه مسيحى.. وارمى السلام هو انت فايت على كنيسة.. واللى فى القلب فى القلب يا كنيسة»، بهذا السياق تأسس ذهنيا، على ازدراء المسيحى لأنه مسيحى، والشيعى لأنه شيعى، والبهائى لأنه بهائى، كما تأسس ذهنيا على ازدراء المرأة لأنها امرأه، والبدوى لأنه بدوى، والنوبى لأنه نوبى.

المستشار ابن مجتمعه، يتساوى مع البلطجى الذى سكب البنزين على هلال فى التأسيس الذهنى، ويتفوق عليه خطرا فى أنه أضاف على هذا التأسيس منطقا شرعيا وتخريجا فقهيا، يجعله يتلمس الرضا والحسنات فى ازدراء المغايرين دينيا أو على الأقل تجنب الاختلاط بهم أو مجالستهم.

المسألة ليس لها علاقة بالمسلمين كونهم مسلمين، فليس كل مسلم طائفيا، والحقيقة أنه ليس كل مسيحى ضحية، لكن لها علاقة بالحضارة، وتلك المنطقة الرابضة فى محيط يفتقر إلى الحضارة كنموذج ثقافى لا تنتج إلا طائفيين ومتعصبين، فإذا سألت نفسك: ماذا لو كانت أغلبية هذا البلد مسيحيين أرثوذكس؟

وقبل أن تجيب أريدك ان ترصد النظرة الحقيقية العقائدية التى ينظر بها الأرثوذكسى إلى الآخر، سواء كان مسلما أو مسيحيا كاثوليكيا أو انجيليا أو حتى من الإخوة البلاميس، وكما تجد بين المسلمين شيوخ فتنة يغذون أتباعهم على كراهية الآخر، هناك قساوسة كراهية يتبادلون التكفير والتأثيم مع غيرهم من الطوائف، وازدراء طائفى مكتوم بين أبناء هذه الطوائف.

لا أكتب هذا الكلام لأظهر قدرا من الحياد، بقدر أن تفهم أن الدولة كإدارة إذا كانت جزءا من الأزمة فهى الجزء الأخير، المكلف بتطبيق القانون، وحماية جميع المصريين أيا كانت عقائدهم، لكن المجتمع الذى يلوم امرأة تعرضت للتحرش حتى لو كانت مجنى عليها بوضوح أمام القانون لأنه ينظر لها بازدراء، هو الأصل، وخطابات الكراهية هى الأساس، تلك التى حركت مسلمين متعصبين، بعد مشاجرة عادية بين مسلم ومسيحى فى الخصوص، التقطها شيخ جامع متعصب، فتنادى على المسلمين بالجهاد، فخرجوا يقتلون المسيحيين لأنهم مسيحيون ويحرقون بيوتهم ومصالحهم وكنائسهم، رغم عدم تورطهم فى المشاجرة الأساسية، ثم استوقفوا الشاب هلال صابر الذى لا علاقة له بالأحداث ولا العنف، وسكبوا عليه البنزين وأحرقوه فغادر متأثرا بحروق نسبتها 80% حسب تقرير لمجلس حقوق الإنسان.

ما قيمة أن تمتلك دولة قوية ناجزة تحترم القانون، وهذا الفرز الطائفى المجتمعى حاصل، وهذه الكراهية تنمو داخل المجتمع حتى تجذرت وبات اقتلاعها صعبا، كانت دولة مبارك بكل هيمنتها الأمنية عاجزة، وبذات حلولها العرفية الديكورية التافهة تسير دولة مرسى، لكن الجديد أن فى أركان دولة مرسى وربما مرسى ذاته، مصابين بذات الأمراض الاجتماعية الطائفية، وإلا ما اعتبر مستشار رئاسى أن زيارة رئيس كل المصريين للكنيسة «فعلا أسود»، وحمل مساعد آخر للرئيس الأقباط مسئولية العنف الذى أدى لاقتحام الكاتدرائية وهى أقدس مكان عندهم داخل مصر، وما بدت المسافة بين الرئاسة ومن أحرقوا هلال صابرهلال، ضئيلة إلى هذا الحد؟!

الخميس، 11 أبريل 2013

أصابع صديقة

عندما تسمع مستشارى ومساعدى الرئيس «المتبقين» حوله، لابد أن تطلق التعبير الساخر الشهير: «انت جاى تشتغل ولا جاى تهرج»، والحقيقة أنك لن تكون فى حاجة إلى إجابة أو تأكيد على أن ما يجرى هو شكل من أشكال التهريج.

يكفى أن تتابع محاولات الرئاسة لاحتواء أثر التصريحات الصادمة لمساعد الرئيس عصام الحداد حول أحداث الكاتدرائية، وبدلا من أن تعترف بالخطأ، أو توجه لوما لمسئول كبير داخلها، يخرج مستشار الرئيس أيمن على ليقول إن الحداد لا يمثل مؤسسة الرئاسة.

هل رأيت استخفافا أكثر من ذلك، مساعد للرئيس يعرف الجميع أهميته، يتعامل فى ملفات إقليمية ودولية، ويظهر مع الرئيس فى كل مناسبة، ويمثل صوت الرئاسة للعالم الخارجى، يتحدث وعندما يسبب حديثه أزمة يخرج من هو أقل منه فى الترتيب الوظيفى داخل المؤسسة، ليقول إن الرجل لا يمثل المؤسسة.

إذا كان أيمن على المستشار يعتقد أن الحداد المساعد لا يمثل الرئاسة، فبأى صفة يتحدث على، وبأى منطق يعطى لنفسه الحق أن يحدد من يمثل الرئاسة ومن لا يمثلها.

إلى جانب حالة التهريج العظمى التى نعيشها مع مؤسسة الرئاسة بشكل يجعلنا ربما نستغنى عن مشاهدة برنامج باسم يوسف الساخر الشهير، هناك عدة دلالات كل منها أخطر من الأخرى.

الأولى أن تصدق أن مساعدى الرئيس ومستشاريه لا يمثلون مؤسسة الرئاسة فعلا، وبالتالى فهو تأكيد مضاف على أنهم مجرد ديكور حقيقى، والحديث عن الفريق الرئاسى هو استهلاك للتجميل، وعندما تربط ذلك بما قاله مساعدون ومستشارون غادروا سفينة الرئيس عن أنهم لم يعرفوا طوال فترة عملهم أين يصنع القرار؟ ربما تصل لقناعة أن مؤسسة الرئاسة ذاتها لا تمثل الرئاسة.

الثانية إذا كان المساعد الأقرب للرئيس وهو عصام الحداد، والمنوط به مخاطبة العالم الخارجى، ومتابعة ملفات إقليمية ودولية، بهذا الأداء الأهوج، فيصدر حكما فى أحداث كبيرة مازالت وقائعها منظورة أمام جهات التحقيق والتحرى، وتعلن الشرطة والنيابة أنها مازالت بصدد جمع التحريات والأدلة والاستماع إلى المصابين والشهود، لكن الحداد فعل كل ذلك فى 24 ساعة، وأصدر حكما أبلغ به العالم كله أن المشيعيين الأقباط هم الذين بدأوا بالعنف، فلماذا نلوم الرئيس على أى قرار نراه «متهورا ومتسرعا» أو أى استباق لأحكام قضائية أو تحقيقات تجرى، إذا كان هؤلاء هم المقربون إلى أذنيه، وهؤلاء هم ناصحوه ومساعدوه ومن يعدون له أحاديثه ومواقفه.

الثالثة أن كثيرين باتوا فى حاجة إلى أن يعتذروا للدكتور ياسر على المتحدث السابق باسم الرئاسة، الذى حمله البعض مسئولية انهيار مصداقية المؤسسة، واعتبروه النافى الرسمى، والحقيقة أنه ثبت أنه ليس منبع النفى ولا مصدره.  تحدث الرئيس كثيرا عن الأصابع التى تعبث مهددا ومتوعدا دون أن يسميها، أو يتخذ إجراءات قانونية أو يقدم للناس تفسيرا واحدا لإسهابه فى الحديث عن المؤامرات، والحقيقة أننى بت أصدقه لكننى أزعم أن الأصابع التى تعبث هى أصابع صديقة داخل البيت الرئاسى، وداخل الجماعة والحزب، هذه أصابع الأرجح أنها لا تزعج الرئيس كثيرا، رغم أن عبثها أشد خطرا لو يعلمون.

الأربعاء، 10 أبريل 2013

بيان رجل مهم

لا تسأل عن توقيت بيان منسوب لنائب مرشد الإخوان خيرت الشاطر، يرد فيه على ما تردد حوله شخصيا، حتى لو كان قد قال فيه إن أمور الوطن أهم بكثير من الانشغال بما يتردد حوله، فأصدر بيانا شخصيا فيما هناك معركة حول الكاتدرائية القبطية، تكاد تعصف ببقايا السلم الأهلى فى مصر، وتعطى إشارات سلبية دوليا عن وضع الأقليات الدينية فى ظل حكم الإخوان. 

الرجل الذى يقول إن أمور الوطن تشغله أكثر من أموره الشخصية، خرج ببيان له علاقة بأموره الشخصية، دون أن يخرج عنه ما يلمح لهموم الوطن، أو يشير للحرائق التى تحتاج من كل ذى تأثير ونفوذ أن يعمل على إخمادها.

شخصيا لست من أولئك الذين يحملون الجماعة وحدها مسئولية الاحتقان الطائفى، فهو احتقان قديم، والاعتداءات على الأقباط بشكل جماعى استغلالا لمشاجرات هنا أو هناك، سلوك قديم قبل الإخوان، وربما يستمر بعدهم إذا استمرت المعالجات على ذات الشاكلة التى تفتش فى تلميع قشور الأشياء بمصالحات عرفية أو أحاديث إنشائية دون غوص فى أصل الاحتقان سياسيا واجتماعيا ودينيا.

كلنا لنا مصلحة فى استقرار هذا البلد، بالشكل الذى يعزز السلم الأهلى ويعكس التعايش والتنوع للعالم كله، لكن مصلحة السلطة رئيسا وجماعة وحزبا أكبر بكثير جدا، ففى النهاية هذه تجربة حكمهم، وهذه مسئوليتهم السياسية، وهذا التصعيد والانفلات، والهجوم غير المسبوق على الكاتدرائية سيكون عنوانا لتاريخ من الفتن الطائفية يتصدر صفحة الإخوان.

لكن أصحاب المصلحة الأكبر فى الاستقرار، لا يبدو أنهم مكترثون بذلك، أو ربما لديهم اكتراث معنوى لكنهم لا يبذلون الجهد اللازم لبلوغ ذلك، ففى الملف الأهم بالنسبة للسلم الأهلى الذى يخص وضع الأقباط والعلاقة معهم، لا يغيب عن الذاكرة ظهور خيرت الشاطر عقب أحداث الاتحادية الأولى، ليتحدث أمام الكاميرات وعن يمينه ويساره شركاؤه من سلفيى هيئة الحقوق والإصلاح، ليعلن رصده أن غالبية المتظاهرين أمام الاتحادية كانوا مسيحيين.

الجملة وان اعتبرتها عابرة إلا أنها تنم عن نظرة للمسيحى كونه مواطنا من الدرجة الثانية، ليس من حقه التظاهر مثلا، أو عن انتهازية دينية صرفة ترمى لتحويل الصراع من اشتباك سياسى بين مؤيدين ومعارضين دخل مرحلة العنف، إلى صراع طائفى بين الإسلام الذى تمثله السلطة وبين المسيحيين الذين يشكلون النسبة الأكبر من المحتجين ضد هذا الإسلام.

هناك حالة تحريض يمارسها تيار داخل الجماعة يبدو خيرت الشاطر على رأسه، رغم أن السلطة ممثلة فى الرئيس المنتخب من مصلحتها بلوغ الاستقرار ووقف أى تحريض، لكن هناك استدعاء للطائفية فى أكثر من مناسبة سياسية، سواء كانت انتخابات أو تظاهرات أو مواجهات شارع، وصفحات منسوبة للجماعة على شبكات التواصل تواصل التحريض على الكنيسة كمؤسسة وتطلق حولها شائعات التمويل والتسليح وتشكيل الميليشيات.

وجزء من هذه الحالة تتجلى فى خروج الرجل المفترض أنه شريك فى الحكم وحريص على التجربة، ليتحدث عما يخصه، متجاهلا حريقا كبيرا يأكل وحدة البلاد ولا أخطر منه، ثم يدعى أنه مشغول بهموم الوطن عن همه الشخصى!


الاثنين، 8 أبريل 2013

بخصوص الخصوص


يكفى أن تكون مسيحيا فى مصر حتى تتعلم أنك لا تملك رفاهية الخطأ، وإذا ساقك قدرك إلى الخطأ لا تملك حق أن تُعاقب وحدك، وأن تحمل وزرك على كتفيك وحدك دون أن تشاركك أسرتك وطائفتك والعابرون بالمصادفة من طريقك فى سداد فاتورة الخطأ.

يكفى أن تكون مسيحيا فى مصر، لتكون عيناك فى منتصف رأسك، لا تزوغ يمينا أو يسارا حتى لا تجرح أحدا ربما يتأذى إذا نظر له «نصرانى»، وأن تكون أعصابك فى ثلاجة، فليس من حقك أن تتشاجر فى أتوبيس مع شخص لا تعرف اسمه ولا هويته ولا دينه ومذهبه، داس على حذائك أو دفعك فى زحام، ليس من حقك أن تقود سيارتك وتسب ذلك الذى كاد يصطدم بك مثلك مثل أى مواطن مصرى «طبيعى وصالح».

يكفى أن تكون مسيحيا فى مصر، فلا تعترض على بائع الخضار فى السوق، حتى لو باعك ما لديه بضعف الثمن، الاعتراض سيتطلب شجارا وسبابا، وربما تحدث إصابات ووقتها لن تكون القضية أن مواطنا تشاجر مع مواطن، وهناك جهات مسئوليتها أن تفصل بين الاثنين بالقانون، لكنك ربما تدفع ثمن تهورك أنت وأسرتك وكل من يدينون بملتك، فيحترق منزلك أو يحترق منزل جارك الذى لا تشاجر ولا كان حاضرا، ولا يعرف شيئا عن أصل مشاجرتك، لكنه فقط مسيحى مثلك.

يكفى أن تكون بقالا فى الدقهلية، تتشاجر مع جارك على زجاجة مياه غذائية، وينتهى الشجار بضرب أفضى إلى موت، أو مكوجيا فى دهشور تتشاجر على قميص، أو شاب مراهق فى بنى سويف أو أسيوط تحرش بفتاة، حتى تجلب على أهلك وكل المسيحيين فى قريتك اللعنة، أنت المتهم وأنت القاتل وأنت المخطئ، لكن خطأك لا تدفع ثمنه وحدك، لأنك مسيحى لا بد أن يُعاقب أهلك، وجيرانك وكل من يدين بدينك فى منطقتك.

الدولة غائبة، وتتعمد تغييب القانون، كانت غائبة قبل الثورة، وغابت فى المرحلة الانتقالية، ومازالت غائبة بمزيد من الضعف والهشاشة فى عهد الرئيس المنتخب الذى أقسم على رعاية الشعب كل الشعب.

لكن المشكلة ليست كلها فى الدولة، الحقيقة التى تتجاهلها أنك تعيش فى مجتمع معبأ بالاحتقان والتمييز، لا يجد حرجا فى أن يقتل على الهوية، ولا يجد لديه وهو الذى يحمل كتابا يقول: «ولا تزر وازرة وزر أخرى»، أن يمارس العقاب الجماعى ضد الآخرين لأنهم آخرون ومغايرون فى الدين وليس لأنهم كلهم مخطئون.

ومع تصاعد المد الدينى فى السلطة لم تحاول نخبة الحكم الجديدة فك هذا الاحتقان على الأقل تجميلا لصورتها محليا ودوليا، لكنها غذته فى معاركها الانتخابية، وفى أحاديث رموزها عن المسيحيين الذين يتظاهرون هنا وهناك وكأنه ليس من حقهم التظاهر.

هذا اختبار جديد لمجتمع واجبه أن يكفل للمسيحى حق الخطأ حتى يبدأ استعادة مواطنته الكاملة بالتحرر من عقدة الأقلية، وأن يكفل للمخطئ أن يُعاقب وحده بعدل، وأن يحاسب بردع من نهب وسرق وحرق وقتل أبرياء تحت ستار زائف ومضلل وكاذب اسمه الانتصار للعقيدة.

الأحد، 7 أبريل 2013

أن تكون عمرو سليم


لا يملك إلا قلم رصاص وألوانا وموهبة متدفقة، وموقفا حادا فى صدقه، وعقيدة مشبعة بإيمان حقيقى لا ادعاء فيه.

فى عام 2004 كان البيان التأسيسى للحركة المصرية للتغيير «كفاية» يتحرك باستحياء بين المكاتب، أنهى المؤسسون صياغته ودفعوه لجمع التوقيعات، شعار: «لا للتمديد.. لا للتوريث» كان يحرك جينات الخوف فى النفوس قبل التوقيع، لكن توقيعه الذى سبق توقيعى بعدة أسماء كان كافيا، لهدم الخوف، كل منا كتب اسمه إلا هو كتب اسمه ورسم صورته. 

سألته بعد ذلك فرد ساخرا: «علشان المخبرين ميتعبوش أو يتوهوا فى دوامة تشابه الأسماء.. يبقى معاهم الاسم والصورة».

عندما سألنى كاتب إسلامى كبير باستنكار: إيه اللى بيعمله عمرو سليم ده؟ ثم أسهب مندهشا من هجومه الحاد فى رسومه على السلطة الجديدة، وكأن البلد ليس فيه شىء يستحق السخرية والقاء الضوء عليه إلا مرسى والإخوان، تذكرته فى وقت آخر من عام 2004 حين فاز بجائزة نقابة الصحفيين عن الكاريكاتير.

اخترق الصفوف فى قاعة النقابة صاعدا للمنصة فور سماع اسمه، يسار الجاكيت فوق موضع القلب علق شارة «كفاية»، تسلم جائزته، وأمسك الشارة ولوح بها للجميع.. وكأنه يقول هذا بلاغ جديد مسجل بالفيديو وشهادات الشهود: أخبروا الديكتاتور المستبد ووريثه الحالم إنى هنا، قابض على جمر الرفض، وأقف بما أملك من موهبة وقدرة على السخرية ضد الفساد والاستبداد. 

لم يكن فى يوم من الأيام ابن السلطة أو قريبها، لكنه كان دائم الانتقاد لها، ودائم التبشير بالثورة، وعندما قامت الثورة، وجد من يقايضه على ما دفع من ثمن، وما حقق بعرقه من حرية.

هؤلاء الذين يستنكرون عليه تركيزه مع الرئيس وجماعته وحزبه وأهله وعشيرته، لم يستنكروا ذلك حين كان يتنفس تركيزا ضد الرئيس السابق ووريثه وحزبه ورجال أعماله وقططه السمان.

يحدثونه بمنطق ما يليق وما لا يليق، وما أحد تحدث عن «قفا» مبارك العريض الذى رسمه سنوات وصدره فى صحف تملك ذات الجرأة، فسحب به من هيبة المستبد بتراكم انتهى بتحرير المصريين من أسر الخوف، بهذه المعايير هل كان ذلك يليق؟

الرجل الذى اتخذ موقفا ثابتا ضد السلطة المستبدة أيا كانت، رسم الوريث وفى مواجهته الحقيقة الثابتة: «مصر كبيرة عليك»، وسجل بسخريته مواقف ثابتة ضد سياسات المجلس العسكرى السابق، هل مطلوب منه الآن وهو الذى لم ينضو يوما تحت جناح سلطة، أن يغض الطرف فى عصر الرئيس المنتخب، ويندهش من أدائه ممن تغيرت مواقعهم من المعارضة إلى السلطة، وهم الذين كانوا يحتفون به قبلها.

من الذى تغير.. عمرو سليم أم الرئيس المنتخب وجماعته وحزبه وعشيرته وكتابهم والمتعاطفون معهم؟

يقف عمرو ثابتا فى مسار واضح ناقد للسلطة أى سلطة، متحملا مشقة ذلك، انتزع حريته بثباته وشجاعته فى زمن الديكتاتور، ويستكثر عليه البعض أن يمارس حريته فى زمن رئيس منتخب جاء بتضحيات ثورة كانت الحرية أول أهدافها، وكان لعمرو نصيب فيها، وبعد نضال شعب كان عمرو متصدرا صفوفه.

أن تكون عمرو سليم فأنت الثابت، وهم المتحركون.. أنت الواضح، وهم المتلونون.. أنت القيمة وهم المدعون. 

السبت، 6 أبريل 2013

أرض الخوف

مطلوب منك أن تخاف.

قامت الثورة لتحرر إرادتك وتخلص تفكيرك من أغلال الخوف.

لكن السلطة الأبوية التى سقطت حلت محلها سلطة أبوية أشد، تمسك فى يديها مفاتيح الدنيا بإدارة حكم يقلب فى مصائر العباد، ومفاتيح الدين أو هكذا يظنون.

تريدك نخبة الحكم الجديدة مواطنا خائفا بامتياز، تتوجس من جارك، وتخاف من الكتاب الذى على رف مكتبة فى طريقك، وتحذر من برنامجك التليفزيونى المفضل، وتخشى من مصافحة الآخرين.

تفترض نخبة الحكم الجديدة أن عقيدتك هشة.

لذلك تجد أن من واجبها حماية إيمانك الضعيف من تأثير «النصارى» إذا خالطهم، ومن المد الشيعى إذا ما تبادلت معهم الود، ومن الانحياز الأخلاقى والإنسانى لحق العقيدة لأنه كما يعتقدون «حق يراد به باطل».

اجتهد هؤلاء فى صياغة دستورى أبوى يجعل من الدولة التى يحكمونها هى أصل كل شىء، هى التى تحدد لك القيم التى يجب أن تتبناها، وأسلوب التقرب إلى الله الذى لابد أن تنحو نحوه، والمذاهب والتخريجات الفقهية التى لابد من الاعتماد عليها.

رفض الدستور الاعتراف بحق العقيدة على إطلاقه، لأن واضعيه يخافون عليك، لذلك تجاهلوا وجود مواطنين مصريين بهائيين، لأنهم لا يريدون لك أن تعرف أنهم موجودون، وأن تعرف عنهم ما لا ينبغى أن تعرفه، لأن عقيدتك هشة والمؤكد أنه لولا سياج الحماية الذى يفرضونه عليك، لافتتنت بهم.

رفضوا كذلك ترك الإسلام فى الدستور لكل المسلمين، أيضا لأنهم يخافون عليك وعلى عقيدتك الهشة حاصروا الشيعة المصريين فى الدستور، فى كل لفتة تلتفتها وفى كل حركة تتحركها يحذرونك من المد الشيعى، كل خطوة تقطعها فى اتجاه الآخر أى آخر، هى خطر على عقيدتك، وخطر على الإسلام.

الإسلام مهدد فى ديار الإسلام

لذلك عليك أن تخاف من المسيحى ومن الشيعى ومن البهائى ومن الأجنبى، وعندما تتحصن وتتخندق فى مواجهة هؤلاء، عليك أن تخاف من العلمانى والليبرالى واليسارى، وعندما يكتمل خوفك وتوجسك، سيدفعك هؤلاء إلى الخوف من الإسلاميين المغايرين، الذين لا يتبعون الجماعة الحاكمة، ولا الفصيل الإسلامى السائد.

الجميع خوارج إلا أنت وجماعتك، لذلك لا يسمح لك هؤلاء بمغادرة أرض الخوف، مواطن خائف ومذعور أفضل عندهم من أولئك المغامرين بجرأتهم والمبادرين بانفتاحهم.

الخائفون يسهل اقتيادهم وتدجينهم، يسهل غمر عقولهم بسيناريوهات المؤامرات التى لا يظهر لها دليل ولا برهان، يسهل إقناعهم بالخطر الذى يتهدد الحياة والدين، بالانهيار الذى ينتظر العقيدة بسبب مراهقة مسلمة هربت مع شاب مسيحى، وبالانتصار العظيم الذى يتحقق للدين بسبب امرأة ضاقت بعيشتها الزوجية فاعتنقت الإسلام، بالفناء الذى ينتظر العقيدة حين يصلى بضعة بهائيين فى مكان مغلق عليهم، أو يبنى مسيحيون دارا للعبادة، أو تزور بعض أفواج سياحية شيعية البلاد.

هؤلاء يبنون وطن الخوف، يزرعونه بالتوجس والتربص، ويحصنون أسواره برفض الآخر، ليضعوك فى النهاية داخل «جيتو» كبير ومغلق يحتكر العقل كما يحاول احتكار العقيدة.

الخميس، 4 أبريل 2013

درس العم نجيب

على منحدر الصعود تقف مصر الآن..

هذه ليست سخرية لكنها للغرابة إقرار واقع.

تعرف قطعا أن المنحدر والصعود «دونت ميكس» الصعود والهبوط لا يجتمعان فى حالة واحدة.

هل تلك تدابير تنم عن أى منطق؟

ومن قال لك إن المنطق يحكم أى شىء يجرى فى هذه البلاد.

هل حكم المنطق أولئك الشباب الذين حركوا الثورة؟

هل هناك منطق ان تخلع الثورة المستبد الكبير فتستبدله بمشروع مستبد أقل كفاءة.

نحن بالفعل عند منحدر الصعود.

هناك سيارات عتيقة حين تتعطل لابد من جرها للخلف مسافات قبل دفعها للأمام.

لذلك ننحدر بسرعة لا مثيل لها فى عداد الدول المأزومة.

فى القاع سنضمن أننا لن نسقط ثانية، ولن يكون هناك مزيد من الانحدار.

وعندما تصل للقاع لن يكون أمامك حل سوى أن تصعد، وقتها سيكون ذلك هو فعل الحركة الوحيد المتاح.

* * * 

كان نجيب محفوظ رجلا متصالحا مع الزمن.

حوادث التاريخ بالنسبة له مجرد أيام ومحطات فى عمر الحضارة حتى لو بلغت محطة منها مائة عام أو يزيد.

لماذا نجيب محفوظ؟

لأنه فى تسعينيات القرن الماضى كان فى طليعة المثقفين، وربما ضمن ندرة من المثقفين رفضوا التدخل العسكرى فى الجزائر.

فاز الإسلاميون فى الانتخابات العامة بالجزائر، ثم بدأوا العبث سريعا بقواعد الديمقراطية التى جاءت بهم.

اعتبروا السلالم التى صعدوا عليها كفرا وهددوا بالإطاحة بها، وتدخل الجيش وجرت فى البلاد مذابح كثيرة وحرب أهلية موجعة.

لكن نجيب محفوظ حين سأله الحرافيش عن الجزائر أدان تدخل الجيش حسب رواية سمعتها من الكاتب على سالم الذى كان حاضرا.

قالوا له: انقلبوا على الديمقراطية.. يهددون الحريات.. يعودون بالزمن الى الخلف فيما الأمل فى المستقبل.

أومأ موافقا على كل مخاوفهم لكنه استمر فى رفضه التدخل العسكرى.

سألوه عن السبب.. قال الحكيم الفيلسوف: «والناس تتعلم إزاى»؟!

ها نحن نتعلم بالفعل يا عم نجيب.

نعرف بعضنا بعضا أكثر.

يخرج أسوأ ما فينا من أفكار وثقافات وممارسات وعقد نفسية.

كان لابد من فعل تاريخى لتقليب تربة هذه الأرض

تسقط الأساطير سريعا.. وهم حكم الإسلاميين الناضج الراشد العادل يلحق بوهم العسكر الذين يعرفون كل شىء ويصلحون لكل شىء.. ووهم القوى المدنية الديمقراطية التى تبحث عن غطاء عسكرى لمواجهة الظلام.

تخلصت الثورة من استبداد مزروع فى العسكر بحكم التكوين والوظيفة داخل الثكنات.. وبقى استبداد مزروع فى تجار الدين بحكم الرغبة فى احتكار الحياة والموت، الدنيا والآخرة، سلطات وصلاحيات الحاكم المطلق، وحقوق وصلاحيات خالق الحاكم والمحكومين، وحتى يسقط هذا الوهم كان لابد من تجربة، كان لابد أن تضع أولئك الذين يرفعون شعارات الدين والأخلاق أمام ممارساتهم، كما وضعت الديمقراطيين أمام ممارساتهم.

ها هو درس العم نجيب يتحقق.

تسقط كل الأوهام والأساطير والشعارات.. ويسقط كل وكلاء الماضى الذين يسيطرون على الحاضر ويحاولون إخضاع المستقبل، وعندما يكتمل السقوط وتبلغ نهاية المنحدر، ستكون أجيال تنتمى للمستقبل حركت الثورة، وهى مؤمنة بمشروعها الاخلاقى غير الاقصائى، وبمكونات الوطن دون حذر انتقائى، مستعدة لتحريك الوطن من جديد فى اتجاه الصعود.

الثلاثاء، 2 أبريل 2013

يا ناكر المعروف


الإعلام كما هو.. فتش عن الذى غير موضعه.

لم يتغير الكثير فى الأداء الإعلامى لكن السياسة تغيرت، المعارضون صاروا سلطة وأصدقاء الإعلام والمتسلقون على أكتافه والمستفيدون من نضاله صاروا أعداءه.

حاول أن تستدعى الأمس الذى تظن أن الذاكرة لن تستحضره ثانية، وتنظر إلى مصر فى 2005 أو ما قبلها، تخيل أن هذه الصحف لم تصدر، وهذه الفضائيات لم تظهر، ثم اسأل نفسك عن الثورة التى حدثت بعد ذلك بخمس سنوات.

لديك تاريخ طويل من النضال ضد الاستبداد، لا يمكن قطعا اختزاله فى السنوات الست الأخيرة من عمر نظام مبارك، لكنى أدعوك أن تتخيل أن مصر بلا إعلام بديل غير ذلك الذى تحكمت فيه الدولة، من أين كنت ستتلقى معلوماتك عن الإخوان؟

كتبهم التى لا يقرأها إلا المنتسبون للجماعة أو المتعاطفون معها، الناشطون من الجماعة فى منطقتك، بدون هذا الإعلام هل كنت ستعرف من يلقى عليه القبض ويحال للمحاكم العسكرية؟، هل كان عصام العريان ومحمد البلتاجى وخيرت الشاطر وغيرهم سيجدون منافذ لنشر آرائهم ومقالاتهم وأخبارهم، هل كانت الجماعة ستجد وسيلة إعلام واحدة تنقل فعالياتهم، هل كان مرشد الإخوان سيخرج على شاشة فضائية مصرية يتحدث بصفته فيما الدولة المستبدة تسلط اتهامات الحظر على الجماعة، وتسلط الضغوط على أصحاب الفضائيات والعاملين فيها.

بدون هذا الإعلام.. هل كنت ستعرف شيئا ذا بال عن إضراب 6 أبريل، واعتصامات العمال على رصيف مجلس الشعب، ومظاهرات كفاية، ووقفات سلم نقابة الصحفيين، وفساد حكومات مبارك، ومؤامرات توريث نجل مبارك.

ما الذى تغير؟

الإعلام كما هو.. مازال مملوكا فى أغلبه لرجال الأعمال كما كان فى عهد مبارك، والقائمون عليه فى أغلبهم مازالوا معارضين للسلطة كما كانوا فى عهد مبارك، لكن الذين جاءوا ليرثوا نظام مبارك هم الذين تغيروا، صاروا حكاما كمبارك والذين كانوا معه، ويتعاملون مع الإعلام بذات ذهنية مبارك، وبذات أدوات مبارك.

يخونون الصحفيين والإعلاميين.. يضغطون على أصحاب الصحف والقنوات ويستهدفون مصالحهم.. يروجون خطابات عن الفوضى والانفلات الذى يغذيه الإعلام.

حاول أن تعود إلى أرشيف كتبة النظام السابق أو المحسوبين عليه، قارن بين مقال كان يكتبه رئيس تحرير صحيفة قومية مقرب من مبارك عن الإعلام وفوضى الإعلام ورجال الأعمال الذين يملكون الإعلام، والشائعات والفضائح التى كان يروجها عن الكتاب والمذيعيين، وبين ما يكتبه الآن كتاب الجماعة وما يقوله رموزها. ستجد ذات الجمل، وذات الاتهامات، وذات المؤامرات.

هل أفسد الإعلام البلد؟

إذا كنت مقتنعا بذلك فلابد أن تعترف أن هذا «الإفساد» بدأ قبل الثورة بسنوات وربما مهد لها، فإذا كنت تعتقد أن الثورة فساد فسأصدقك إذن أن الإعلام أفسد البلد. 

لم يتغير الإعلام، لكن الإخوان تغير موقعهم، صاروا سلطة، وعضوا يد الإعلام التى امتدت لهم وقت الحظر والمطاردة، أنكروا جميل من دفعوا ثمن ظهورهم والترويج لهم، بقى الإعلام كما هو ناقدا للسلطة، وتحولت السلطة التى استفادت من الإعلام إلى عدو له ومتربص به، مثل سابقتها.

الاستبداد ملة واحدة.