| لا أتفق مع الزميلة مني ياسين فيما كتبته عن الدكتور فتحي سعد محافظ الجيزة في جريدة «المصري اليوم» الخميس الماضي، وأري أنها تحاملت عليه بشدة حين رصدت قيامه بإجازته السنوية في الوقت الذي كانت فيه محافظته تعيش تحت تهديد نار الفتنة الطائفية التي اشتعلت بين المسلمين والمسيحيين في قرية بمها التابعة لمركز العياط. تلبست «مني» شخصية ضابط المباحث، وتخيلت أنها ضبطت المحافظ متلبساً بالغياب عن جلسة الصلح التي عقدت برعاية أمنية في العياط، وأسهبت في تأكيد «جريمة» الرجل بتقرير تفصيلي عن مشاكل المحافظة المزمنة، والتي تتعدي الأزمات السياسية والطائفية إلي الكوارث الخدمية في مياه الشرب والصرف الصحي والقمامة، وكأنها تستكثر علي الرجل أن يحصل علي إجازة «من نفسه» لثلاثة أيام فقط. من حق فتحي سعد أن يحصل علي إجازته السنوية مثله مثل أي «موظف» ــ لأنه كذلك بالفعل ـ، ومن حقه أن يقوم بنزهة برية في الواحات ــ رغم أنف مني ياسين والحاقدين من أعداء النجاح من أمثالها ــ ولا يكترث بالنار التي تركها مشتعلة في العياط، بينما مصر كلها تحاول إخمادها. فالذي لا تعرفه «مني» أن إخماد النيران ليس من اختصاصه، فهو محافظ وليس «رجل مطافئ»، ولأنه يعرف تماماً طبيعة «وظيفته» فقد قرر أن «يحافظ» علي نفسه حتي لا تطوله نار الفتنة، ويتهمه كل طرف بالانحياز إلي الطرف الآخر. أعرف أن كلامي لن يعجب مني ياسين، لكنني ببساطة أطلب منها ــ وهي الصحفية المدققة ــ أن تعود إلي ملف أزمة بدو سيناء ــ وما واكبها من اعتصامات، وحرائق قرب الحدود، وتهديدات باجتيازها إلي إسرائيل، وانتهاكات أمنية، ومفاوضات هنا وهناك برعاية أمنية، وبجهود أجهزة سيادية ـ وتسأل : هل حدث طوال عمر هذه الأزمة أن ظهر محافظ شمال سيناء بين السطور، أو أطل علينا في أي مشهد من مشاهد الأزمة، أو قال كلمة واحدة «توحد ربنا» أو حضر أي جلسة تفاوض؟! ربما ينص قانون المحليات علي أن المحافظ هو ممثل رئيس الجمهورية في الإقليم، وهو المسؤول الأول عن تحقيق وإقرار الأمن في محافظته، لكن محافظ الجيزة، وزميله في شمال سيناء، يؤمنان مع كثير من زملائهم أن هذه النصوص القانونية والدستورية مجرد ديباجة لفظية لا تمت لواقع بصلة، والأكثر من ذلك أنهم مقتنعون تماماً أنهم موظفون في «دولة بوليسية» الكلمة الأولي فيها لأجهزة الأمن، والأخيرة أيضاً.. لذلك غاب الاثنان عن أزمتي محافظتيهما عن إيمان راسخ بأن الأجهزة الأمنية مثل «الماء» حضورها يبطل «التيمم»، ويبطل أيضاً جدوي وجود المحافظ. غاب محافظ شمال سيناء عن مفاوضات أزمة البدو، وغاب فتحي سعد عن جلسة الصلح التي أنهت الفتنة الطائفية في العياط، وعن جهود إقرار هذا الصلح، لأن كلاً منهما يعرف أن أزمة محافظته في «أيد أمينة»، وغالباً ستنهي الأزمة كما ينبغي وكما تريد.. وأن وجود أي منهما لن يقدم أو يؤخر في حلها، فلا هما يملكان صلاحيات الأمن وعصاه وقدراته في الترهيب والترغيب، ولا حتي يملكان هيبته ومصداقيته في بعض الأحيان. أما فيما يخص تدني الخدمات في الجيزة.. فأنا أعرف فتحي سعد منذ كان محافظاً للغربية ــ مسقط رأسي ــ وأعرف أن أعظم إنجازاته هناك كانت إعادة بناء «النوافير» في مدينة طنطا، وإعادة «تبليط» الأرصفة في شارع «البحر».. وأراه بعد انتقاله محافظاً للجيزة، مازال متمسكاً بمستوي أدائه المعروف عنه ولم يقصر.. فهو لم يفعل شيئاً مع قمامة طنطا ولا طفح مجاريها، ورغم ذلك نقلوه إلي الجيزة فيما يشبه «الترقية».. فلماذا تطالبونه بالتصدي لقمامة الجيزة وطفح مجاريها ؟! الرجل مازال يتطلع للمستقبل، ويسعي لـ «ترقية أخري».. و«ربنا يفرجها عليه.. وعلينا»!! |
أنا مش تبع مخلوق يا سيدنا البيه - أنا حُر في إللي يقول ضميري عليه - وإن كنت تُحكم جوا ملكوتك - الشارع الواسع فاتح لي إيديه
الاثنين، 21 مايو 2007
محافظون «علي ما تفرج»
الاثنين، 14 مايو 2007
المستشار «مقبول»
| أجهز تمرير نواب الأغلبية في مجلس الشعب لتعديل قانون السلطة القضائية، الذي اشتهر إعلامياً بقانون «مد سن تقاعد القضاة»، علي آمال الكثير من أعضاء هيئة النيابة الإدارية في تعيين أبنائهم من خريجي كليات الحقوق والشريعة والقانون دفعات ٢٠٠٤ و٢٠٠٥ بتقدير «مقبول»، رغم ما بذله أعضاء النيابة الإدارية من محاولات لـ «تمرير» تعيين أبنائهم قبل إقرار القانون في مجلس الشعب الذي اشترط في تعديله الجديد ألا يقل تقدير المتقدم لشغل أي من وظائف الهيئات القضائية عن جيد. دافع رجال في النيابة الإدارية عن مستقبل أبنائهم الذين «رستأوا» أمورهم، علي اعتبار أن الوظيفة مضمونة دون شرط التقدير، والبركة في «بابا وماما» الذين سيستغلون مواقعهم في الهيئة لضمان حصولهم علي الوظيفة حتي لو كانت نتيجة الليسانس فيها «كحكة» أو دورا ثانيًا، لكن القانون باغتهم دون أن يستعدوا بالتقدير اللازم، مما اضطر آباءهم في النيابة الإدارية إلي المطالبة باستثناء آخر دفعتين من شرط التقدير، وعدم تطبيق هذا الشرط علي الحاصلين علي ليسانس الحقوق لهذا العام ومنح مهلة لتطبيق هذا الشرط لا تقل عن ٤ سنوات حتي يستطيع الطالب تحسين تقديره. ببساطة أراد أعضاء في النيابة الإدارية استثناء أبنائهم من هذا الشرط، وتفصيل القانون حتي يلتحق الأنجال بالوظائف التي خططوا لها ولم يبذلوا الجهد الدراسي الكافي لبلوغها علي اعتبار أنها كانت مضمونة في مجتمع سقطت فيه كل معايير الكفاءة والمساواة وتكافؤ الفرص، وتحول إلي إمارات وطوائف، ظفرت كل مجموعة وذريتها بما تحت أيديها وسعت لتوارثه جيلاً بعد جيل، دون أن تتوقع أن يأتي في يوم من الأيام جيل «خيبان» عجز عن الحصول علي مؤهله الجامعي بتقدير مناسب، ووضع «الباشوات» من أولي أمره في «حيص بيص». رفع أعضاء في النيابة الإدارية شعار «المساواة في الظلم عدل» وهم يطالبون بمساواة أبنائهم بأبناء زملائهم علي منصات القضاء، الذين صدر قرار جمهوري بتعيينهم كمعاوني نيابة يوم الثلاثاء ٨ مايو الجاري والبالغ عددهم- حسب وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية- ٤٦٢ معاوناً للنيابة العامة من دفعة ٢٠٠٥، من بينهم ٣١٧ من الحاصلين علي تقدير «جيد»، و١٤٥ من الحاصلين علي تقدير «مقبول». نجح معاونو النيابة الجدد في دخول السلك القضائي- وبالأصح نجح آباؤهم وأقاربهم- قبل ساعات فقط من تمرير تعديل قانون السلطة القضائية وما تضمنه من اشتراط التقدير، لتصبح هذه الدفعة التي تضم ١٤٥ معاون نيابة هي آخر عهد القضاء بالـ «مقبول» وأصحابها الـ١٤٥ شابًا الحاصلين علي ليسانس الحقوق من بين آلاف الشباب الذين يحصلون علي هذا الليسانس كل عام وبتقديرات مختلفة، لكن الآلاف من الحاصلين علي جيد، وجيد جداً، وربما امتياز عجزوا عن تحقيق حلمهم في دخول القضاء، رغم تعيين ١٤٥ «مقبول» يقف وراءهم ١٤٥ قاضيًا ومستشارًا، اعتبروا أن توريث مهنتهم لأبنائهم حق مشروع ولا جدال فيه، وكأن مستقبل أبنائهم القضية الوحيدة التي لا يصلح معها شعار «العدل أساس الملك» ولا تستقيم في حضرتها كل نصوص المساواة وتكافؤ الفرص التي تزخر بها القوانين والمواد الدستورية. قلت ومازلت أقول إن من حق القاضي أن يتطلع إلي أن يجلس ابنه علي منصة القضاء، لكن ليس من حقه أن يفرض علي هذه المنصة القدسية شاباً فاشلاً- بالمقاييس الدراسية- ليكون مسؤولاً عن تحقيق العدل في الوقت الذي انتهك فيه بنفسه كل معايير العدل والمساواة والإنصاف، ليجلس علي منصة لا يستحقها، بلغها بالعبور علي آمال وأحلام آلاف الشباب الناجحين والمجتهدين. لم يكن هناك مبرر في نظري لإصرار القائمين علي شؤون القضاء علي تعيين هذه الدفعة من " المقابيل " ومواصلة سياسة التعيينات التي سبق أن وصفها المستشار ممدوع مرعي وزير العدل بأنها «مهزلة بكل المقاييس»، لكن يبدو أن الـ ١٤٥ «مقبول» يستحقون- في نظر من يقفون وراءهم- المزيد من المغامرة بمصداقية القضاء، خاصة أن من بين هؤلاء «المقابيل» يمكن أن يأتي النائب العام أو رئيس محكمة النقض، وربما يأتي رئيس المحكمة الدستورية العليا وتكون مهمته صيانة الدستور ومبادئه في الوقت الذي انتهك فيه هذا المستشار «مقبول» كل نصوص الدستور حين خطا أول خطوة له في سلم القضاء!! |
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)