الاثنين، 14 مايو 2007

المستشار «مقبول»

أجهز تمرير نواب الأغلبية في مجلس الشعب لتعديل قانون السلطة القضائية، الذي اشتهر إعلامياً بقانون «مد سن تقاعد القضاة»، علي آمال الكثير من أعضاء هيئة النيابة الإدارية في تعيين أبنائهم من خريجي كليات الحقوق والشريعة والقانون دفعات ٢٠٠٤ و٢٠٠٥ بتقدير «مقبول»،
رغم ما بذله أعضاء النيابة الإدارية من محاولات لـ «تمرير» تعيين أبنائهم قبل إقرار القانون في مجلس الشعب الذي اشترط في تعديله الجديد ألا يقل تقدير المتقدم لشغل أي من وظائف الهيئات القضائية عن جيد.
دافع رجال في النيابة الإدارية عن مستقبل أبنائهم الذين «رستأوا» أمورهم، علي اعتبار أن الوظيفة مضمونة دون شرط التقدير، والبركة في «بابا وماما» الذين سيستغلون مواقعهم في الهيئة لضمان حصولهم علي الوظيفة حتي لو كانت نتيجة الليسانس فيها «كحكة» أو دورا ثانيًا، لكن القانون باغتهم دون أن يستعدوا بالتقدير اللازم،
 مما اضطر آباءهم في النيابة الإدارية إلي المطالبة باستثناء آخر دفعتين من شرط التقدير، وعدم تطبيق هذا الشرط علي الحاصلين علي ليسانس الحقوق لهذا العام ومنح مهلة لتطبيق هذا الشرط لا تقل عن ٤ سنوات حتي يستطيع الطالب تحسين تقديره.
ببساطة أراد أعضاء في النيابة الإدارية استثناء أبنائهم من هذا الشرط، وتفصيل القانون حتي يلتحق الأنجال بالوظائف التي خططوا لها ولم يبذلوا الجهد الدراسي الكافي لبلوغها علي اعتبار أنها كانت مضمونة في مجتمع سقطت فيه كل معايير الكفاءة والمساواة وتكافؤ الفرص،
 وتحول إلي إمارات وطوائف، ظفرت كل مجموعة وذريتها بما تحت أيديها وسعت لتوارثه جيلاً بعد جيل، دون أن تتوقع أن يأتي في يوم من الأيام جيل «خيبان» عجز عن الحصول علي مؤهله الجامعي بتقدير مناسب، ووضع «الباشوات» من أولي أمره في «حيص بيص».
رفع أعضاء في النيابة الإدارية شعار «المساواة في الظلم عدل» وهم يطالبون بمساواة أبنائهم بأبناء زملائهم علي منصات القضاء، الذين صدر قرار جمهوري بتعيينهم كمعاوني نيابة يوم الثلاثاء ٨ مايو الجاري والبالغ عددهم- حسب وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية- ٤٦٢ معاوناً للنيابة العامة من دفعة ٢٠٠٥، من بينهم ٣١٧ من الحاصلين علي تقدير «جيد»، و١٤٥ من الحاصلين علي تقدير «مقبول».
نجح معاونو النيابة الجدد في دخول السلك القضائي- وبالأصح نجح آباؤهم وأقاربهم- قبل ساعات فقط من تمرير تعديل قانون السلطة القضائية وما تضمنه من اشتراط التقدير، لتصبح هذه الدفعة التي تضم ١٤٥ معاون نيابة هي آخر عهد القضاء بالـ «مقبول» وأصحابها الـ١٤٥ شابًا الحاصلين علي ليسانس الحقوق من بين آلاف الشباب الذين يحصلون علي هذا الليسانس كل عام وبتقديرات مختلفة، لكن الآلاف من الحاصلين علي جيد، وجيد جداً، وربما امتياز عجزوا عن تحقيق حلمهم في دخول القضاء،
 رغم تعيين ١٤٥ «مقبول» يقف وراءهم ١٤٥ قاضيًا ومستشارًا، اعتبروا أن توريث مهنتهم لأبنائهم حق مشروع ولا جدال فيه، وكأن مستقبل أبنائهم القضية الوحيدة التي لا يصلح معها شعار «العدل أساس الملك» ولا تستقيم في حضرتها كل نصوص المساواة وتكافؤ الفرص التي تزخر بها القوانين والمواد الدستورية.
قلت ومازلت أقول إن من حق القاضي أن يتطلع إلي أن يجلس ابنه علي منصة القضاء، لكن ليس من حقه أن يفرض علي هذه المنصة القدسية شاباً فاشلاً- بالمقاييس الدراسية- ليكون مسؤولاً عن تحقيق العدل في الوقت الذي انتهك فيه بنفسه كل معايير العدل والمساواة والإنصاف، ليجلس علي منصة لا يستحقها، بلغها بالعبور علي آمال وأحلام آلاف الشباب الناجحين والمجتهدين.
لم يكن هناك مبرر في نظري لإصرار القائمين علي شؤون القضاء علي تعيين هذه الدفعة من " المقابيل " ومواصلة سياسة التعيينات التي سبق أن وصفها المستشار ممدوع مرعي وزير العدل بأنها «مهزلة بكل المقاييس»،
 لكن يبدو أن الـ ١٤٥ «مقبول» يستحقون- في نظر من يقفون وراءهم- المزيد من المغامرة بمصداقية القضاء، خاصة أن من بين هؤلاء «المقابيل» يمكن أن يأتي النائب العام أو رئيس محكمة النقض،
 وربما يأتي رئيس المحكمة الدستورية العليا وتكون مهمته صيانة الدستور ومبادئه في الوقت الذي انتهك فيه هذا المستشار «مقبول» كل نصوص الدستور حين خطا أول خطوة له في سلم القضاء!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق