الأربعاء، 19 يونيو 2013

دوران للخلف

من التنظيم وإلى التنظيم يعود.

هكذا كانت دورة حياة الرئيس مرسى فى العام الأخير، انطلقت من كونه عضوا فى تنظيم، يسعى أن يكون رئيسا لمصر ولكل المصريين، وانتهت بفشل حقيقى فى ذلك، جعله جالسا على كرسى المفترض أنه يمثل به كل المصريين لكن الحقيقة أن واقع هذا التمثيل تضاءل يوما وراء يوم حتى انتهى الأمر به وسط أبناء تنظيمه وبعض المؤلفة قلوبهم.

إذا كنت لا تصدقنى تدبر بموضوعية صورة الرئيس الفائز بانتخابات الرئاسة يخطب فى ميدان التحرير، وصورة الرئيس المرتبك قبل أيام من نهاية عامه الأول يخطب بين أهله وعشيرته.

البداية كان الرجل مطروحا كرئيس لكل المصريين، صورته فى فندق فيرمونت وحوله كل أطياف السياسة المصرية ترجح ذلك، شكل ميدان التحرير يوم خطبته الأولى، فرحة شباب الثورة به، ترحيب القوى السياسية المختلفة من شركاء الثورة، مشهد الحضور فى الميدان، الملتحى وغير الملتحى، المنتقبة والمحجبة والكاشفة، الإسلامى والليبرالى واليسارى، لكن الرئيس ضرب كل هذه الصورة سريعا، مارس كل السياسات المنفرة التى فضت الناس من حوله، من بقى من شركاء فيرمونت لا أحد، ومن حضر اجتماع الصالة المغطاة من أولئك الحالمين برئيس الثورة فى ميدان التحرير.

الرئيس الذى خرج فى اعقاب إصدار إعلانه الدستورى القاسم للبلاد ليخطب أمام قصر الاتحادية فى أهله وعشيرته، انسحب تدريجيا من فضاء الوطن ومواطنيه، إلى حدود التنظيم وأعضائه والمتعاطفين معه، وكان ظهوره فى الصالة المغطاة هو الإعلان النهائى عن هذا الانسحاب من الوطن.

فى لحظة تقييم صادقة مع النفس انتهى الرئيس مرسى إلى أنه لا يملك إلا التنظيم، عرف وقدر ما تسرب من تحت يديه بسبب قراراته وسياساته وتنفيذه للمحاولات الاحتكارية التى تمارسها جماعته للسيطرة المطلقة على الدولة، هو فى النهاية يملك ولاءً منقطع النظير للتنظيم، ويعتقد أن المصلحة الوطنية هى ما يعتقده التنظيم وما يريده التنظيم، وبالتالى ظهر فى الصالة المغطاة بين جمهوره الحقيقى وبين مناصريه الحقيقيين، وبين رافد دعمه الوحيد.

العقلاء فى جماعة الإخوان ربما تلهمهم هذه المقارنة بين صورة الرئيس فى ميدان التحرير مطلع حكمه وصورته فى الصالة المغطاة لتفهم الأخطاء الفادحة التى وقعت فيها جماعتهم والرئيس الخارج من رحمها.

بحسابات بسيطة تستطيع أن تدرك أن يوم 30 يونيو لن يكون يوما عاديا على الأقل، مساحة تأييد الرئيس تتقلص تماما وتعود إلى منطقتها الطبيعية والبديهية التى بدأ بها مشواره للترشح للرئاسة.

ما معنى ذلك؟

معناه أن الرئيس فشل تماما فى خلع عباءة التنظيم، وفشل تماما فى أن يكون رئيسا لكل المصريين، وفشل تماما فى أن يكتسب مساحة تأييد إضافية فى المجتمع، وبدد ما منحه له القدر من تأييد الأطراف الأخرى فى ظل معضلة الاختيار البائسة بينه وبين شفيق فى انتخابات الرئاسة. دخل عضوا فى الجماعة وانتهى عضوا فى الجماعة، يدفع ثمن ذلك الآن، فيما تدفع الجماعة أيضا فاتورة فشله، بمواجهة مع المجتمع كله بمكوناته المختلفة.

الرئيس يعود من حيث جاء، وهذا معناه أنه لم يقطع خطوة واحدة للأمام. حتى لقب الرئيس السابق ربما يسقط سهوا من صفحات التاريخ.

الاثنين، 17 يونيو 2013

عناصر قوة الرئيس

 
تحليلك لعناصر القوة التى بات يعتمد عليها الرئيس مرسى، ربما يكشف لك حقيقة الأزمة التى يواجهها قبل أيام من نهاية عامه الأول فى الحكم، وقبل أيام من حشد معارض يحاول أن يجعله عامه الأول والأخير.
الرئيس الذى يواجه مطلبا ديمقراطيا بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، لا تدل تحركاته وكلماته ولقاءاته سوى عن قناعته التامة بأن هذه الدعوة انتشرت واكتسبت مساحة تأييد حقيقية باتت تمثل مصدر تهديد مباشر جعلته وجماعته فى مواجهة المجتمع، خاصة أن هذه الدعوة ضمت كل ألوان الطيف السياسى خارج السلطة من القوى الثورية الأكثر تطرفا ورغبة فى إسقاط النظام إلى تلك التى تحاول أن يظل التغيير فى إطار العملية السياسية الديمقراطية القائمة سواء فى جبهة الإنقاذ أو عند تيار عبدالمنعم أبوالفتوح، أو لدى شخصيات مستقلة معتدلة ترى الرئيس فشل فى تحقيق التوافق وتوحيد المجتمع، لكن الأهم أن مطالب هؤلاء تتكامل مع حالة سخط شعبى لدى قطاع عريض من المواطنين لم ينجح النظام الحالى فى تأمين الخدمات الأساسية لهم.
أمام كل ذلك حاول الرئيس أن يستند إلى ترويج صورته لدى المواطنين كرئيس يصلى، سرعان ما اكتشف الناس أن صلاته أمر يخصه وحده، لن يأكلوا منها ولن يشربوا. كما أنها غير منسجمة مع الكذب وإخلاف الوعود، ولم تحقق أمانة الحكم العادل والرشيد. حاول بناء إنجازات عن طريق الدعاية فحسب، فسقطت أرقامه عن المائة يوم فى اختبار الواقع، كما سقطت «أفورة» إنجاز القمح أمام الأرقام النهائية.
الرئيس يحاول أن يكون بطلا. تحرير الجنود المختطفين وصور تليفزيونية للقائد الأعلى يصافح الجنود. لكن لا بطولة فى تحرير المختطفين وعدم عقاب الخاطفين. الرئيس يهدد أثيوبيا «كل الخيارات مطروحة» أثيوبيا ترد عليه بالمضى قدما دون اكتراث.
بم يتسلح مرسى فى اختبار 30 يونيو إذن؟ هو يعرف تماما أن الشعب يفلت، والمعارضة تواصل الحشد غير مكترثة بدعواته الشكلية للحوار ولا تهديداته التى تعكس توترا وخوفا، ومن حيدوا أنفسهم لديهم اعتراضات هائلة على سياساته، الجيش محايد لا يهمه إلا عدم سقوط الدولة. والشرطة لن يستطيع التعويل عليها. وشرعيته القانونية تواجهها مطالب مشروعة بانتخابات وليس انقلابا.
الرئيس لديه جماعته وأنصارها من بعض مكونات التيار الإسلامى. خطاب تكفيرى من شاكلة أنقذوا الإسلام من العلمانيين الذين يريدون إسقاطه، يمكن أن يجلب مزيدا من المتحمسين للدين وليس لمرسى. قادة حماس فى القاهرة فى توقيت لافت. الرئيس يقطع العلاقات مع سوريا ويفتح النار على بشار الأسد. هذا موقف يرضى أمريكا والخليج. وتم أيضا فى توقيت لافت بعد ساعات من إعلان واشنطن تسليح المعارضة السورية، كما أنه يعيد قطاعات من السلفيين لحظيرة تأييده.
عناصر القوة التى يستند عليها مرسى إذن لا تتعدى معادلة تضم جماعته وتنظيمها الدولى بالمتطرفين دينيا فى الداخل، والدعم الخارجى سواء من أطراف خليجية ومن واشنطن أو من حركة حماس، هذا هو المربع الذى يقف فيه الرئيس. لا إنجاز حقيقيا يستند عليه. ولا دعما شعبيا يستطيع أن يقول إنه يمثل جميع المصريين. وهى معادلة كسرها ليس صعبا.
الشعب إذن بمكوناته المختلفة خارج معادلة قوته.
 هذا رئيس يفقد كل شىء وبأسرع مما يتصوره عقل.