السبت، 8 يونيو 2013

رايات الحسين وجد الحسين

لولا الخلافة ما كانت خوارج ولا شيعة.

أعود لهذه الجملة المأثورة لأنها حقيقة، مهما حاولت أن تنكرها، أو تجملها بالتفسيرات والتأويلات. السياسة أفسدت الدين من زمن بعيد. منذ ذلك الوقت الذى تنازع فيه الصحابة على الحكم والسلطة.

لولا صراع على الخلافة ما تقاتل المسلمون، ولا سقط الخلفاء الكرام شهداء بطعنات الغدر، ولا انقسم المسلمون فرقا ومذاهبا، وانقسم كل فريق على نفسه.

هذه هى السياسة التى تطغى على الدين فتحتكره وتؤممه. وتلك الوقائع التاريخية التى تغير فى شكل السياسة، ولا تكتفى بتغيير نظام الحكم من خلافة راشدة قائمة على الشورى إلى ملك وراثى البقاء فيه للأقوى، وإنما يمتد أثرها إلى استقطاب حاد داخل جماعة الدين وانقسام مذهبى وأدبيات وتفسيرات عقائدية شتى.

لكن الأقدار لم تكتف بترك أثر هذه اللحظة على زمنها، لكن تأثيراتها امتدت مع نمو الفرق والمذاهب وأتباعهما، وسيادة الأطراف الأكثر غلوا فى كل فرقة على خطابه، حتى امتدت تفسد كل شىء.. وآخره الثورة السورية.

 كأى ديكتاتور مستبد ثار عليه شعبه فى لحظة تاريخية امتلكت فيها الشعوب جرأتها، واجه بشار الأسد غضبة شعبه السلمية. تثور الشعوب على المستبدين الفاشلين فى أى مكان. هل تعتقد أن من ثار على بشار فعل ذلك لمجرد أنه حاكم «علوى»؟ أسقطت الشعوب من قبله زين العابدين ومبارك والقذافى، وصالح اليمن.

هؤلاء الذين استدعوا الصراع المذهبى فى سوريا، لم يفعلوا إلا ضررا بالغا بثورتها، ولم يصدروا إلا قلقا كبيرا حول المستقبل لدى جميع الدوائر التى تدعم المطالب المشروعة للسوريين. عسكرة الثورة كانت خطأ يدافع عنه أنصاره بأنه ما كان يمكن ترك السوريين يذبحون خاصة مع جنوح بشار ومن اللحظة الأولى للعنف ردا على الثورة السلمية.

وهذا أمر مقبول طالما تم بقرار السوريين. لكن حشد المقاتلين من كل صوب وحدب للقتال على الأراضى السورية. وجميعهم مقاتلون متحمسون طائفيا، ومع دخول حزب الله والعناصر الإيرانية، حول المعركة من زمن إلى صراع مذهبى أجنبى يجرى على أرض سوريا، ويتوازى معه صراع دولى لم يحسم بعد بأى تفاهم بين القوى الدولية والإقليمية.

العرب فى هذه المعركة مجرد وقود لتمويل الحرب ماديا وبشريا، وتوفير الغطاء الفقهى للقتال. انس العرب. هم ليسوا أصحاب قرار أو نفوذ على الأرض أو خارجها. انس كل اجتماعات الجامعة العربية. هذه إرادات خارج المنطقة يوفر لها العرب الأغطية اللازمة، والمشكلة ليست سوريا وبقاء الأسد أو رحيله، وإنما فى التمهيد لمواجهات سنية شيعية فى كل المنطقة بعد أن أظهرت الوجوه القائدة فى كل معسكر وجهها المتطرف، فخرج من يقول إن «العلويين أكفر من اليهود والنصارى»، ومن يهنئ من يقاتلون تحت رايات الحسين، يرفعونها على جثث غادرتها أرواح مؤمنة بجد الحسين.

دخلنا زمن الصراع السنى الشيعى المسلح قبل سوريا بسنوات طويلة، لكن فى سوريا كربلاء جديدة للأمة كلها التى مازالت تقاوم تنوعها، وتفشل فى بناء أوطان عادلة للجميع.

ليرحل بشار لأنه سفاح قاتل مستبد، وليس لأنه «علوى»، فقد سبقه إلى الرحيل المستبدون «السُنة».. عندما يفهم السوريون وداعموهم ذلك، سيجدون الإجابة عن سؤال ما بعد الأسد الذى مازال يحرك المخاوف ويعرقل الحسم والحل.

مازلنا فى قلب الفتنة الكبرى.. ندفع ثمن إفساد الدين بالسياسة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق