| ماذا بعد الأنباء التى تسمعها حول مشروع أنس الفقى الجديد لإنشاء قناة إخبارية مصرية بمعايير «الجزيرة» و«العربية» تكون مؤهلة لمنافستهما، واستعادة زمام المبادرة، ومن ثم استعادة سمعة الإعلام المصرى؟ هل تعتقد أن الميزانية المفتوحة التى يتحدثون عنها، والتى تضمن للقناة تمويلاً خرافياً حتى ٢٠١٥، كافية لصنع قناة ناجحة ومؤثرة؟ هل ترى أن دعماً غير محدود من القيادة السياسية لهذه القناة سيكون مسألة إيجابية أم سلبية؟ وإلى أى مدى تعتقد أن استقطاب وجوه غير محسوبة على أحد وتتمتع بالاستقلال والمصداقية والمهنية يكفى؟ كل تلك أسئلة لا بد أن تحاول، ويحاول معك أنس الفقى ورجاله، الإجابة عنها، خاصة أن الأهداف المعلنة واحدة وتصب جميعها نحو استعادة مصر لدورها ومكانتها وهيبتها ونفوذها فى المنطقة. المفترض مؤقتاً أن كل هذا يجعلك تستشعر أن هناك قلقاً حميداً فى ماسبيرو ورغبة، حقيقية فى اللحاق بركب الإعلام المؤثر، خاصة بعد أن انطرح ماسبيرو أرضاً خلال حرب غزة، ولحقت به هزيمة فادحة لا يستطيع الوزير إنكارها، ولولا دخول الإعلام السعودى «صحافة وتليفزيون» على خط الدفاع عن مصر لنجح الإعلام المناوئ لمصر بشكل كامل فى إزهاق سمعتها السياسية. والظاهر مؤقتاً أيضاً أن الفقى يملك رغبة حقيقية فى التغيير والتطوير، ويستهدف استعادة مصداقية الإعلام المصرى، بسعيه إلى استقطاب وجوه إعلامية مصرية نجحت فى بناء شهرتها ومصداقيتها فى مؤسسات دولية وعربية مرموقة، لكنه فى الوقت نفسه لا يملك الإرادة السياسية الكاملة التى تلزم لنجاح ذلك، ولم يضع يده حتى الآن على السبب الحقيقى لهذا التراجع أو يعرفه ويتجاهله. مشكلة أنس الفقى أنه لا يريد أن يعترف بأن مصداقية إعلامه تتراجع بسبب ارتباطه بالدولة، وفك هذا الارتباط بأى صيغة هو بداية الحل، فلن يكفى ضم أى إعلامى مصرى لحظيرة ماسبيرو إلا فى تحسين الشكل دون المضمون، ولا تنس أن أسامة الشيخ وعبداللطيف المناوى إعلاميان كبيران نجحا خارج ماسبيرو، وكانا قبل دخولهما ماسبيرو يصنفان على أنهما إعلاميان مستقلان، لكن لم ينجح إدخالهما فى استعادة أى مصداقية، وحرقتهما السياسات السائدة فى ماسبيرو، لتخلق منهما إعلاميين حكوميين بامتياز، كما لم تنجح استعانة التليفزيون بأسماء مثل د.عمرو عبدالسميع ومحمد صلاح ولميس الحديدى، وعبدالمنعم سعيد وغيرهم فى كسب الكثير، وما زال الناس ينظرون لهم على أنهم إعلاميون فى تليفزيون الدولة، الذى يديره وزير إعلام حكومة الحزب الوطنى. لو كنت مكان أنس الفقى لقمت باستغلال هذه الرغبة السياسية فى تطوير الأداء الإعلامى، وجمعت عدداً من رجال الأعمال وسهلت لهم كل إجراءات إطلاق فضائية إخبارية تعبر عن مصر وتعكس مواقفها، وتمارس حريتها مثلما تفعل الصحف والقنوات وبرامج الـ»توك شو» الخاصة حالياً، وهذا هو وضع «الجزيرة» و»العربية»، وربما تكون تلك هى فرصة أنس الفقى الأخيرة لتحقيق ما يريد، أما أن يضيف قناة جديدة إلى عشرات القنوات فى ماسبيرو تظل مكبلة بقيود إدارية ورقابية فى أدائها وخطابها ومواقفها، وتظل مرتبطة بالدولة بما يضعف مصداقيتها، فسيبقى الفقى يدور فى حلقة مفرغة، ويدور حول نفسه ليصل فى كل مرة إلى نقطة الصفر. يكفى أن أذكِّرك بقصة يرويها مذيع بارز لأحد برامج الهواء الشهيرة، الذى فوجئ بوزير الإعلام شخصياً معه على «الإير بيس» يُملى عليه الأسئلة التى ينبغى أن يوجهها للضيوف، وغيرها من الروايات التى تؤكد تدخله شخصياً فى إعداد البرامج الأساسية، أو على الأقل تلك التى يعرف أنها تحظى بنسبة مشاهدة عالية لدى القيادة السياسية. إلى جانب ذلك، سأل الوزير إعلاميًا معروفًا ومستقلًا حين أعلن أمامه أن تدخل الدولة- ممثلة فيه- فى شؤون أى قناة يبقى العقبة الوحيدة أمام نجاحها: ألا تتدخل الجزيرة؟.. فرد الإعلامى: نعم تتدخل، لكنها قبل كل شىء تثق فى كوادرها فتضع لهم خطوطًا عريضة وتترك لهم حرية التصرف فى التفاصيل، وحرية اختيار الطريقة التى يدعمون بها هذه الخطوط العريضة دون أن تبدو المسألة وكأنها مجرد تكليف مباشر من مسؤول لموظفيه، ببساطة تتدخل ولكن «بشياكة». ستنجح تلك القناة التى يتحدثون عنها عندما يمارس أنس الفقى دوره كوزير سياسى مهمته وضع سياسات عامة، ويترك «الإير بيس» لأهله و»الاسكريبت» لأصحابه، وتفسير وتنفيذ تلك السياسات العامة لاجتهادات الإعلاميين المحترفين الذين يحسن اختيارهم. الأهم من كل هذا أن انطلاق تلك القناة سيجيب لنا عن سؤال جوهرى: هل يدعم أنس الفقى تلك القناة تحت تأثير إحساس حقيقى بالخطر، ومصارحة صادقة بالأزمة، ومن ثم رغبة حقيقية فى منح مصر ما تستحقه من إعلام، وما ينبغى لها من مكانة.. أم أن المسألة ليست أكثر من مشروع سياسى للاستهلاك المحلى، برؤية شخصانية تستهدف الاحتفاظ بالكرسى فحسب. |
أنا مش تبع مخلوق يا سيدنا البيه - أنا حُر في إللي يقول ضميري عليه - وإن كنت تُحكم جوا ملكوتك - الشارع الواسع فاتح لي إيديه
الاثنين، 27 أبريل 2009
فرصة أنس الفقى الأخيرة
الاثنين، 20 أبريل 2009
اسألوا عائداً من الموت
| لو كنت مكان د. حاتم الجبلى وزير الصحة لطبعت المقال البديع الذى كتبه الزميل والصديق العزيز مصباح قطب فى مجلة روزاليوسف، ووزعته على كل أعضاء مجلس الشعب ومجمع البحوث الإسلامية ومنظمات المجتمع المدنى، وهو المقال الذى يحكى فيه مصباح قصة عودته للحياة بعد أن قام بزرع كبد فى لندن قبل سنوات، بعد أن لحق به كبد عجوز إنجليزى وهو فى النزع الأخير، ويكاد يرى عمره يذبل ويسقط من شجرة الحياة السقوط الأخير. على هؤلاء الذين يماطلون فى إنجاز مشروع زراعة الأعضاء أن يعرفوا قصة مصباح ومعاناته مع المرض ومعاناة بناته وزوجته، فهى معاناة ستفيدهم عند اتخاذ القرار، خاصة حين يعرفون أن مصباح رغم كل معاناته وألمه وجد فى النهاية بصيص أمل، وعثر على رحمة من ربه تنتظره فى لندن فى جسد عجوز إنجليزى، فما بالهم بآلاف لم تهيأ لهم فرصة مثل تلك التى حصل عليها مصباح، وانصهرت أجسادهم قطرة قطرة حتى تلاشت إلى لا شىء. على هؤلاء الذين يماطلون فى إنجاز مشروع زراعة الأعضاء، أن يعقدوا جلسات استماع لمرضى يتألمون، يجلسون أمامهم كالهياكل العظمية وعظامهم تنفذ من اللحم، ووجوههم غادرتها «الدموية» منذ حين. عليهم أن يعقدوا جلسات استماع لأمهات افترست أبناؤهن فيروسات الكبد، وافترست قلوبهن الأحزان، عليهم الاستماع إلى نساء ترملن فى عز الصبا، وشاهدن الأب والزوج والضنى يذهبون جميعاً ببطء، يضمرون شيئاً فشيئاً كشمعة تحترق فى ليلة ظلماء، تنسحب أرواحهم ببطء حتى يغيبهم الموت الغيبة الأبدية. عليهم أن يستمعوا كذلك لأولئك الذين سُرقت أعضاؤهم دون أن يدروا أو أجبرهم العوز على القبول ببيعها بثمن بخس. لم يأثم مصباح قطب حين تشبث بالحياة، لم يكفر حين تمسك بالفرصة، ولم يخرج من الملة حين رفض الاستسلام وانتظار الموت تحت دعوى «قسمته ونصيبه كده» كان يعرف أن نصيبه على قدر سعيه، وفى سعيه الحثيث نحو الحياة إيمان واسع برحمة الله. لست مفتياً أو متخصصاً لكن ما أفهمه وتؤيده الفطرة أن الدين لم يقل لنا أن نرى الموت قادماً ونستسلم له دون مقاومة، لم يقل لنا أن نكرم الموتى ونُهين ونعذب الأحياء.. لم يقل لنا أن نبخل على مريض يصرخ من الألم، أو نحرم شابا فى ريعان الصبا من فرصة الحياة. لك أن تتخيل أن دولة مستقرة فى عراقة مصر، تملك أكبر مؤسسة إسلامية وسطية فى العالم اسمها الأزهر، وأقدم تجربة برلمانية فى المنطقة، عاجزة عن إنجاز مشروع قانون محترم لزراعة الأعضاء، بضوابط واضحة وصارمة وعادلة تمنح الجميع الفرصة فى الحياة على قدم المساواة دون تمييز بين أوضاعهم المادية أو الوظيفية، كما أنها فى الوقت نفسه تفشل فى مكافحة فيروسات الكبد وعدواها التى تنتشر بين المصريين مثل نار فى حطب، دولة يهدد الموت ١٠ ملايين من مواطنيها فيغمض لها جفن، وتنام مطمئنة وكأن شيئاً لم يكن. يقولون إن القانون سيفتح الباب لتجارة الأعضاء، وسيحول مصر إلى سوق إقليمية للأعضاء البشرية، وكأنها ليست كذلك بالفعل حالياً وقبل صدور القانون، وكأننا فقدنا الثقة فى أنفسنا ونزاهتنا وقدرتنا على وضع ضمانات تكفل سد الثغرات أمام السماسرة، هؤلاء السماسرة الذين يعيقون صدور هذا القانون لأن سوقهم بدونه أكثر رحابة واتساعاً. قليل من العقل يكفى لإنجاز كل شىء، وإدراك أن من حقنا أن نعيش طالما منحنا الله العمر، ومن حقنا أن نتشبث بالحياة، طالما دعانا الله ألا نيأس من رحمته، ومن واجبنا أن نردد مع مصباح قطب: «دعوا القانون يمر» ضعوا فيه من الضوابط ما تشاؤون.. لكن تذكروا أن الإله الواحد الذى تتحدثون عنه اسمه الرحمن الرحيم». |
الاثنين، 13 أبريل 2009
فى مقاعد المتفرجين
| هل بدأت الحرب بين إسرائيل وإيران؟ لا أسأل هذا السؤال فقط بسبب ما تردد من أنباء حول إغراق إسرائيل لسفينة إيرانية فى البحر الأحمر كانت تحمل أسلحة إلى حركة حماس، فهى أنباء لم تتأكد بعد من مصادر رسمية، رغم أنها فى الوقت نفسه لم يتم نفيها أو التعليق عليها رسمياً، لكننى أطرح هذا السؤال بمناسبة ما جرى ويجرى فى موريتانيا حالياً، ونحن أمامه إما متفرجون نعلم ونراقب من بعيد، أو مغيبون لا ندرى بما يحدث حولنا. تطوعت موريتانيا قبل سنوات وتبادلت علاقات كاملة مع إسرائيل فى وقت كانت تسعى فيه لاستثمار هذا الاعتراف بإسرائيل، ووضعها كواحدة من ثلاث دول عربية فقط تقيم علاقات كاملة مع تل أبيب فى الحصول على مساعدات غربية، وبعد إحباط تجربة «ولد فال» الديمقراطية الموريتانية الرائعة على يد العسكر، عاد الحكام الجدد فى نواكشوط، وقطعوا العلاقات مع إسرائيل. وكما ردد من أقاموا هذه العلاقات أحاديث ناعمة عن السلام، ردد من قطعوها أحاديث حماسية حول القومية والتضامن العربى. لكن ما تكشف بعد ذلك يشير إلى وصول الصراع الإيرانى- الإسرائيلى إلى الملعب الموريتانى، حيث حصل النظام الموريتانى الجديد على عشرة ملايين دولار فور اتخاذه قرار قطع العلاقات مع إسرائيل، إلى جانب وعد بمليارى دولار كمساعدات تسدد خلال عامين. المفارقة أيضاً أن إسرائيل قبل خروجها من موريتانيا كانت تبنى مستشفى فى قلب العاصمة الموريتانية، وفرغت تقريباً من بنائه وبقى على التجهيزات الطبية، وعقب قطع العلاقات حلت إيران محل إسرائيل فى كل شىء، وبدأت تجهيز المستشفى طبياً، وتحول اسمه من مستشفى الصداقة الموريتانية الإسرائيلية إلى مستشفى الصداقة الموريتانية الإيرانية. هكذا تسير لعبة القط والفأر بين طهران وتل أبيب، وهى لعبة مسرحها مفتوح فى كل العالم، تطرد تل أبيب طهران من منطقة، وتعود طهران لطرد تل أبيب من منطقة أخرى، وفى هذه اللعبة تنشط الأجهزة الاستخباراتية والدبلوماسية، إلى جانب دفاتر الشيكات، وما معركة نواكشوط إلّا مواجهة بسيطة بين الجانبين تضاف إلى المواجهات الأشد عنفاً فى قطاع غزة، وجنوب لبنان، والعراق، والسودان. لن أردد لك كلاماً مكرراً حول تراجع الدور المصرى، الأمر الذى جعله يقف متفرجاً على صراع كهذا يدور حوله، وأحياناً تحت أنفه كما يحدث فى السودان وفى غزة، فإذا لم يكن الدور المصرى فى حالة تراجع، فهو على الأقل ليس فى وعى كامل، وإلا ما ترك مواقعه الأساسية رهن تجاذب بين قوى إقليمية، ورضى أن يكون غير أحد أطرافها الفاعلة. وقعت مصر بين شقى رحى وهى تتابع التنافس الإيرانى- الإسرائيلى على النفوذ فى المنطقة، ويتجلى المأزق المصرى فى أنه اختصر تعريف الأمن القومى فى إطار الحدود، فلم تعد لديه الرغبة ولا الإرادة ولا المقومات لممارسة دور مستقل وواضح يحافظ على مواقع النفوذ ويحفظها من الاستقطابات بين المحاور الإقليمية المتنازعة. لذلك تبدو وكأنها تخدم المشروع الإسرائيلى حين تتحرك ضد التغلغل الإيرانى، فتفقد من جهة مصداقية فى الشارع، وتفسح لإسرائيل من جهة أخرى مساحة أوسع من الحركة، وتبدو بالعكس حين تتحرك ضد الطموحات الإسرائيلية فى المنطقة فتستفيد إيران من تحركاتها المضادة لإسرائيل بشكل مباشر. كيف خرجنا من الملعب إلى مقاعد المتفرجين؟ ولماذا أصبحنا عاجزين عن ملء الفراغات التى تحدث فى المنطقة، ونتركها فريسة سهلة للاستقطابات الإقليمية؟. تلك أسئلة يجب ألا نمل عن طرحها وانتظار إجاباتها، ليس بهدف إحراج أحد، أو تحميل هذا التراجع لشخص أو مؤسسة بعينها، وإنما القصد من ورائه إعادة استنهاض مكامن قوتنا، واستغلالها بالشكل الأمثل لتحقيق أهداف لا تخدم أحداً، وتصب فى المقام الأول والأخير فى مصالحنا العليا التى لا اختلاف عليها، والهدف الأبعد من ذلك هو إعادة صياغة مفهوم الأمن القومى المصرى، وتسليح منظومته متعددة الأطراف بمقومات القوة والفاعلية والتأثير والحيوية، وصولاً لبلوغ حالة القيادة الحقيقية التى تنبغى وتليق بمصر. |
الاثنين، 6 أبريل 2009
الأخطر من ليبرمان
| أعرف أنك مثلى ومثل الملايين تعودت أن تجرفك العناوين الكبيرة وتدفعك لتبنى رؤاك وتتخذ مواقفك، اعتماداً على بؤر الضوء التى تسلطها أجهزة الإعلام على مناطق بعينها، لذلك ربما صدقت أن مفكراً وباحثاً مثل الدكتور سعد الدين إبراهيم كان سبباً مباشراً فى اقتطاع ٢٠٠ مليون دولار من المعونة الأمريكية لمصر، وتسير فى موقفك هذا خلف آلة إعلامية ذات تأثير تسير خلف ظواهر الأشياء دون أن تحاول النفاذ إلى عمقها لتستقصى الحقيقة. نفس الشىء فعله الإعلام مع أفيجدور ليبرمان زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» ووزير الخارجية الإسرائيلى الجديد. تحول الرجل إلى بعبع، وتمادت وسائل الإعلام المحلية فى إظهار عدائه لمصر وتضخيم تصريحاته المسيئة، والتخويف من وضعه الجديد فى الحكومة الإسرائيلية كوزير للخارجية. لك أن تعرف أولاً أن ليبرمان ما هو إلا زعيم شعبوى، يبنى مواقفه الديماجوجية ــ مثله مثل كل الديماجوجيين العرب ــ على إلهاب مشاعر الجماهير التى تنساق غالباً وراء عواطفها دون إعمال للعقل وتستجيب لكل من يداعب مشاعرها القومية بخطابات حماسية مباشرة وتصعيدية، ربما لا تحمل من ورائها أى فكر سياسى أو أيديولوجية، وإنما خطابا يربح فى الشارع يتم استغلاله لتحقيق مكسب سياسى، تماماً كما تفعل بعض التنظيمات الدينية السياسية فى العالم العربى. الأخطر من ليبرمان هم أولئك الذين يبنون أيديولوجيتهم الفكرية على العداء المباشر مع مصر، ويعملون فى صمت ودون ضجيج لخدمة مشروعهم السياسى، ومن بين هؤلاء دعنى أعرفك على يوفال شتاينتس وهو وزير «ليكودى» مهم فى الحكومة الإسرائيلية الجديدة تولى مؤخراً حقيبة المالية، وهى وزارة سيادية مهمة ومركزية فى إسرائيل. شغل شتاينتس عدة مواقع فى الكنيست الإسرائيلى أبرزها رئاسة لجنة الدفاع والأمن القومى، والأخطر منها رئاسة وفد الكنيست فى لجنة الحوار الاستراتيجى مع الكونجرس الأمريكى. نجح شتاينتس فى بناء شبكة علاقات واسعة مع أعضاء الكونجرس خاصة أولئك الذين يضمرون عداءً لمصر، وبدأب شديد تعود على أن يقدم تقارير معادية لمصر إلى أعضاء الكونجرس كان أخطرها تقريرا شرح فيه حالة المجتمع المصرى ومدى استفادته من المعونة الأمريكية، وقال فى تقريره إن ٣٠ عاماً من المعونات الأمريكية لمصر يذهب معظمها إلى الإنفاق العسكرى، وأضاف: إذا كانت مصر وقعت اتفاق سلام مع إسرائيل، ولا توجد تهديدات عسكرية مباشرة تواجهها من حدودها الغربية حيث ليبيا، أو الجنوبية حيث السودان، أو الشرقية حيث السعودية، فلمن تستعد بهذه القدرات العسكرية الفائقة؟ وأجاب شتاينتس على نفسه بقوله: إذا كان النظام يزعم وجود خطر هائل من الإسلاميين فلديه شرطة قوية جداً ويمكن مواصلة دعمها، لكن الإدارة الحاكمة فى مصر تغفل الجوانب التنموية التى تستهدفها فى الأصل المعونة الأمريكية حتى يشعر الشعب المصرى بثمار السلام وتحسن العلاقات مع أمريكا، وتركز على تعزيز قدراتها العسكرية، لذلك فهى تستحق حرمانها من هذه المعونة دون أن يكون فى ذلك أى نوع من العقاب للشعب المصرى. نجح شتاينتس بالتعاون مع أصدقائه فى الكونجرس وعلى رأسهم السيناتور توم لانتوس فى تمرير مشروع القانون الذى أدى إلى خصم ٢٠٠ مليون دولار من المعونة الأمريكية لمصر، وهو إجراء تمهيدى ربما يلحق به المزيد بعد مشروع سيناتور نيويورك أنتونى وينر الذى يطالب بحظر تقديم أى مساعدات عسكرية لمصر، وتحويلها إلى مساعدات اقتصادية مباشرة ومشروطة. لم يكن سعد الدين إبراهيم إذن السبب المباشر فى اقتطاع جزء من المعونة، ولن يكون سبباً فى المزيد، ولا يمكن أن يكون ليبرمان هو الأشد خطورة فى إسرائيل بخطابه الشعبوى الاستهلاكى، فى الوقت الذى يوجد فيه رجل مثل شتاينتس يعمل فى صمت وبأيديولوجية ثابتة وواعية ومؤثرة، ويحقق لإسرائيل أهدافاً غاية فى الأهمية فى صراعها الاستراتيجى مع مصر. |
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)