| هل بدأت الحرب بين إسرائيل وإيران؟ لا أسأل هذا السؤال فقط بسبب ما تردد من أنباء حول إغراق إسرائيل لسفينة إيرانية فى البحر الأحمر كانت تحمل أسلحة إلى حركة حماس، فهى أنباء لم تتأكد بعد من مصادر رسمية، رغم أنها فى الوقت نفسه لم يتم نفيها أو التعليق عليها رسمياً، لكننى أطرح هذا السؤال بمناسبة ما جرى ويجرى فى موريتانيا حالياً، ونحن أمامه إما متفرجون نعلم ونراقب من بعيد، أو مغيبون لا ندرى بما يحدث حولنا. تطوعت موريتانيا قبل سنوات وتبادلت علاقات كاملة مع إسرائيل فى وقت كانت تسعى فيه لاستثمار هذا الاعتراف بإسرائيل، ووضعها كواحدة من ثلاث دول عربية فقط تقيم علاقات كاملة مع تل أبيب فى الحصول على مساعدات غربية، وبعد إحباط تجربة «ولد فال» الديمقراطية الموريتانية الرائعة على يد العسكر، عاد الحكام الجدد فى نواكشوط، وقطعوا العلاقات مع إسرائيل. وكما ردد من أقاموا هذه العلاقات أحاديث ناعمة عن السلام، ردد من قطعوها أحاديث حماسية حول القومية والتضامن العربى. لكن ما تكشف بعد ذلك يشير إلى وصول الصراع الإيرانى- الإسرائيلى إلى الملعب الموريتانى، حيث حصل النظام الموريتانى الجديد على عشرة ملايين دولار فور اتخاذه قرار قطع العلاقات مع إسرائيل، إلى جانب وعد بمليارى دولار كمساعدات تسدد خلال عامين. المفارقة أيضاً أن إسرائيل قبل خروجها من موريتانيا كانت تبنى مستشفى فى قلب العاصمة الموريتانية، وفرغت تقريباً من بنائه وبقى على التجهيزات الطبية، وعقب قطع العلاقات حلت إيران محل إسرائيل فى كل شىء، وبدأت تجهيز المستشفى طبياً، وتحول اسمه من مستشفى الصداقة الموريتانية الإسرائيلية إلى مستشفى الصداقة الموريتانية الإيرانية. هكذا تسير لعبة القط والفأر بين طهران وتل أبيب، وهى لعبة مسرحها مفتوح فى كل العالم، تطرد تل أبيب طهران من منطقة، وتعود طهران لطرد تل أبيب من منطقة أخرى، وفى هذه اللعبة تنشط الأجهزة الاستخباراتية والدبلوماسية، إلى جانب دفاتر الشيكات، وما معركة نواكشوط إلّا مواجهة بسيطة بين الجانبين تضاف إلى المواجهات الأشد عنفاً فى قطاع غزة، وجنوب لبنان، والعراق، والسودان. لن أردد لك كلاماً مكرراً حول تراجع الدور المصرى، الأمر الذى جعله يقف متفرجاً على صراع كهذا يدور حوله، وأحياناً تحت أنفه كما يحدث فى السودان وفى غزة، فإذا لم يكن الدور المصرى فى حالة تراجع، فهو على الأقل ليس فى وعى كامل، وإلا ما ترك مواقعه الأساسية رهن تجاذب بين قوى إقليمية، ورضى أن يكون غير أحد أطرافها الفاعلة. وقعت مصر بين شقى رحى وهى تتابع التنافس الإيرانى- الإسرائيلى على النفوذ فى المنطقة، ويتجلى المأزق المصرى فى أنه اختصر تعريف الأمن القومى فى إطار الحدود، فلم تعد لديه الرغبة ولا الإرادة ولا المقومات لممارسة دور مستقل وواضح يحافظ على مواقع النفوذ ويحفظها من الاستقطابات بين المحاور الإقليمية المتنازعة. لذلك تبدو وكأنها تخدم المشروع الإسرائيلى حين تتحرك ضد التغلغل الإيرانى، فتفقد من جهة مصداقية فى الشارع، وتفسح لإسرائيل من جهة أخرى مساحة أوسع من الحركة، وتبدو بالعكس حين تتحرك ضد الطموحات الإسرائيلية فى المنطقة فتستفيد إيران من تحركاتها المضادة لإسرائيل بشكل مباشر. كيف خرجنا من الملعب إلى مقاعد المتفرجين؟ ولماذا أصبحنا عاجزين عن ملء الفراغات التى تحدث فى المنطقة، ونتركها فريسة سهلة للاستقطابات الإقليمية؟. تلك أسئلة يجب ألا نمل عن طرحها وانتظار إجاباتها، ليس بهدف إحراج أحد، أو تحميل هذا التراجع لشخص أو مؤسسة بعينها، وإنما القصد من ورائه إعادة استنهاض مكامن قوتنا، واستغلالها بالشكل الأمثل لتحقيق أهداف لا تخدم أحداً، وتصب فى المقام الأول والأخير فى مصالحنا العليا التى لا اختلاف عليها، والهدف الأبعد من ذلك هو إعادة صياغة مفهوم الأمن القومى المصرى، وتسليح منظومته متعددة الأطراف بمقومات القوة والفاعلية والتأثير والحيوية، وصولاً لبلوغ حالة القيادة الحقيقية التى تنبغى وتليق بمصر. |
أنا مش تبع مخلوق يا سيدنا البيه - أنا حُر في إللي يقول ضميري عليه - وإن كنت تُحكم جوا ملكوتك - الشارع الواسع فاتح لي إيديه
الاثنين، 13 أبريل 2009
فى مقاعد المتفرجين
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق