الاثنين، 24 ديسمبر 2012

استقـال الـمُــقال


كان محمود مكى جزءًا من الصدمة.

القاضى الصامت على انتهاك القضاء، الذى كان «مستقلا» فى وجه نظام مبارك، وصار جزءا من نظام يمارس ما كان يعترض عليه، ويشارك بمسئولية أو عبر الصمت فى ارتكاب ما سبق وثار واعتصم عليه من خطايا، وخرج يبرر ويراوغ، يستحضر أعذارا من هنا، وحججا من هناك، ينكر وهو يعلم أنه لا يقول الحق، يكسر ميزان العدل مطمئنا لحسن النوايا، وهو القاضى المهنى الذى لا يجب أن يكتفى بالنوايا عن الوقائع.

اكتشف محمود مكى فجأة، قبل ساعات من تمرير الدستور الذى لا يمنح لموقعه الوظيفى أى ظهير، أن العمل السياسى لا يتناسب مع تكوينه كقاض، والحقيقة أن تكوينه كقاض فقط كان أهم الإشارات الإيجابية التى وصلت للمتشككين العارفين للجماعة المراوغة المتبدلة، لم يطلب منه أحد أن يكون سياسيا فى القصر، كان المطلوب منه أن يبقى قاضيا ويظل قاضيا، يقول الحق، ويفصل بين الناس بالعدل، كانت تلك إحدى الضمانات القليلة فى مؤسسة الرئاسة.

الأربعاء، 19 ديسمبر 2012

الرئيس دائمًا يخلف وعده




يخلف الرئيس دائما وعده، اكتشف قضاة مجلس الدولة ذلك متأخرا جدا، أو ربما كانوا يعرفون عنه ذلك، وصدقوا أن لهم وضعا خاصا أو اعتبارا مختلفا، أو احتياجا يمنح الوعود الرئاسية مبررا نفعيا للتحقق.
انتهازية الجماعة لم تنتظر حتى تنتهى المرحلة الثانية من الاستفتاء، ثم تخرج لسانها لقضاة مجلس الدولة لـ«يموتوا بغيظهم»، لكنه بمجرد أن أخذت منهم جزءا من «وطرها»، عادت بانتهازية معتقدة أنها كما خدعتهم فى الأولى ستخدعهم فى الثانية.

يخلف الرئيس دائما وعده، هذا ليس رأيا ولا وجهة نظر، هذا إقرار واقع، معلومات وراء معلومات، ومواقف وراء مواقف، وتعهدات مسجلة وراء تعهدات، المسألة لم تعد لماذا يخلف الرئيس دائما وعوده، لكنها باتت كيف يخلف الرئيس وعوده فى كل مره، وكيف يجد تبريرا لذلك، أو يجد من يبررون له، الجرأة فى الدفاع عنه، والأهم كيف تصدق كل مرة «ضحية جديدة» خداعا رئاسيا مثل كلام الليل «المدهون بزبدة».

الجمعة، 14 ديسمبر 2012

نائب عام للشعب



لا مجال الآن لتقييم الإعلان المنعدم الذى اصدره رئيس الدولة وأثار ما اثار من لغط، فهو إعلان باطل بإجماع الآراء، فى المعارضة ووسط قطاعات متحالفة مع الرئيس، وفى مؤسسة الرئاسة نفسها، فالإعلان سقط تحت ضغط الغضب الشعبى المستحق، وأمام غضبة القضاة الرافضة للتغول على استقلالهم.

سقط الإعلان وبقى ما ترتب عليه من آثار، ومن بين ما ترتب على هذا الإعلان، عزل المستشار عبدالمجيد محمود من موقع النائب العام، وتثبيت المستشار طلعت إبراهيم مكانه.

الخميس، 13 ديسمبر 2012

دماء فى رقبة الرئيس


هذا الدم فى رقبتك أنت وحدك.. هذا الموت عار تحمله وحدك.

دم الحسينى أبوضيف، وكل الذين راحوا لأبديتهم أمام معقل حكمك.

من أيدوك وهم مدفوعون بدغدغة دينية تسلب عقولهم وتخدع أفهامهم.

ومن خرجوا يجددون سيرتهم الأولى، يواجهون البطش والديكتاتورية وجرائم سرقة الوطن وحريته.

هذا الدم الذى تحاول مع أهلك وعشيرتك تزويره، يلطخ صحيفتك.

هؤلاء الشهداء الذين حاولت مع أهلك وعشيرتك سرقة جثامينهم وسيرهم وماضيهم وحاضرهم شهود عليك.

هذه نكستك.

وكل ما تقوله فى خطبك العصماء عن المؤامرات والمندسين والمدافعين عن الشرعية ما هى إلا بيانات التضليل، ورسائل التبرير، التى لا تصدر إلا عن القادة المخدوعين أو الفاشلين أو التابعين السامعين الطائعين دون جدال أو تحريك عقل.

أنت قتلت أنصارك.. وقتلت معارضيك، قتلت محمد ممدوح الحسينى، وقتلت الحسينى أبوضيف.

قلت لممدوح إنك تمسك بين يديك خيوط المؤامرة، دعيته لينصر الإسلام وما كان الإسلام مهددا فى حاجة لنصر، خدعته أن يحمى الشرعية وما انتهك الشرعية أحد سواك، ملأت أذنيه بأحاديث عن المؤامرات، ثم خرجت لا تذكر شيئا سوى بعض تلسين فارغ، لا يمسك دليلا ولا يطرح برهانا.

قتلت الحسينى أبوضيف، حين تصورت أنك محصن فى علياء حكم ظننته كالسابق، لم تعرف أن دم الحسينى الذى تقدم صفوف الشهداء لإسقاط ديكتاتور قبلك ولم يصبه الدور، مازال متقدما قوافل تستعد لإسقاط أى ديكتاتور يأتى.

هذا الموت عارك.

هذا الموت جريمتك.

قبولك باستدعاء القادمين ليموتوا ويميتوا تحريض.

صمتك على المجازر والتعذيب والمعارك شراكة.

علمت وشاهدت ولم تحاول أن تحمى شعبك، تركته للموت والتنكيل، بعد أن قسمته وهيأت له الميدان ليقتل بعضه بعضا.

سوف يأتى يوم يفخر فيه هذا الشعب الحارس

كيف أدخلك القفص كما أدخل الذى كان قبلك وقت أن ينادى عليك القاضى: المتهم محمد مرسى عيسى العياط، وترد: أفندم أنا موجود.

من لا يعتبر بسابق.. صار عبرة للاحق.  

الفيديو: شهادة السفير يحي نجم حول تعذيبه على أيدى ميليشيات الإخوان عند قصر الإتحادية 

الأربعاء، 12 ديسمبر 2012

أوهام الاستقرار


عندما تشاهد الدكتور محمد سليم العوا، وهو رجل مازلت أقدره، يقف فى صدر المؤتمر الصحفى لإعلان نتائج الحوار الرئاسى مع القوى»المتوافقة مع الرئاسة»، لابد أن تسأل نفسك أكثر من مرة، هل الرجل يروج لك الدستور الآن أم أنه يظهر كعقل محايد يسعى لحل أزمة تستبد بالوطن.
يقينا الدكتور العوا مؤيد لمسودة الدستور المطروحة للاستفتاء، هو أحد أعضاء الجمعية التى صاغت هذه المسودة، وأحد الذين صوتوا بالموافقة على الغالبية العظمى من المواد، لكن هل هذا يبرر أن يقف الدكتور العوا فى مهمة توافقية ليخاطب الناس فى خارج القصر مزينا لهم فوائد التصويت بنعم على مسودة الدستور.

عندما يقول العوا، إن التصويت بنعم سيفتح الباب أمام الاستقرار والانطلاق نحو البناء واستكمال مؤسسات الدولة إلى آخر المزايا، بينما التصويت بلا سيجعلنا نعود إلى نقطة الصفر تماما، وحتى نصل إلى ما يعدنا به العوا من استقرار ونماء وبناء سنحتاج إلى عام إضافى، يخيرك العوا إذن بين أن نبدأ البناء صباح الأحد القادم عقب إعلان نتائج التصويت فى الاستفتاء، أو بعد عام من الآن إذا جاء التصويت بلا.

كان المؤتمر الصحفى إذن فقرة دعائية لهذا الدستور لا أكثر، شارك فى هذه الفقرة الدعائية الدكتور العوا، مقايضا الناس على الاستقرار، وهنا السؤال الذى لابد أن تسأله إلى مفكر وقانونى كبير مثله:

هل يجلب دستور مختلف عليه أى استقرار؟

لماذا يقدم الدكتور العوا والذين معه للمستقبل عنوان لمعركة جديدة أشد عنفا واحتكاكا من معركة الإعلان الدستورى، لماذا يصرون أن يظل مستقبلنا مرهونا بحالات الشد والجذب والاستقطاب إذا كانوا بالفعل راغبين وطامعين فى استقرار يجعلنا نبدأ البناء.

هل فقط لأن المادة 60 من الإعلان الدستورى المستفتى عليه إلزامية، لماذا إذن انتهكها الرئيس وخرقها بإعلانه الدستورى الذى مد أجل الجمعية التأسيسية شهرين، إذن باعتراف أولئك الذين يقولون بإلزامية هذه المادة، فقد خرقها الرئيس وانتهك الإرادة الشعبية، وخرج من الأزمة دون أن يوجه له هؤلاء لوما بأنه أخطا أو يطالبوه باعتذار للمصريين الذين قسمهم وفجر بينهم معارك طاحنة انتهت إلى الموت والدم والتعذيب.

هذه الدماء إذن فى رقبة الرئيس وحده.. ومن خرجوا يتهمونه بانتهاك الشرعية على حق كامل باعتراف العوا ذاته.
 هذا رئيس قامر بالشرعية ليثبت آثارا تترتب على إعلان دستورى ساقط وغير شرعى، ولم يحاسبه أحد، ومن ذهبوا للتفاوض باسم الناس لم يفعلوا سوى إنفاذ إرادة الرئيس وتجميلها، ثم الخروج عليك بزعم أن التصويت بنعم سيجلب استقرارا سريعا، والمؤكد الذى يعرفه العوا قبل غيره، أن ما من دساتير صمدت فى مجتمعات ديمقراطية وسط تنازع واحتقان وانقسام، وأن الأصل أن يوحد الدستور الأمة، ثم تختلف الفصائل فيما بينها على التفاصيل، وهذا دستور يفرق ولا يجمع، وينذر بمزيد من الارتباك وسيبقى لو مر عنوانا لمعركة سياسية ممتدة ستقضى على كل أوهام الاستقرار.

الثلاثاء، 11 ديسمبر 2012

أصوات الفقراء أولاً



حكمة الرئيس رأت بصواب بصيرتها أنه لا حل سوى زيادة الضرائب ورفع الأسعار.. على الرئيس استحقاقات للصندوق، لذلك أصدر قرارات محصنة من تلك التى ترتبت من آثار إعلان دستورى منعدم، للرئيس التزامات أمام جماعته وحزبه وليس شعبه.. لذلك لا مانع من وضع الخمور فى مقدمة السلع، حتى يتحرك المبرراتية والمفكراتية لمواجهة المعترضين المحتجين بالفقراء وحقوقهم.. هؤلاء الفجرة يرفضون رفع أسعار الخمور، يريدونها رخيصة فى متناول الجميع حتى يفسد الشعب ويغرق فى سكره.. صحيح أن قائمة الزيادات الضريبية تطول النقل والاتصالات والطاقة والغاز والكهرباء والمخبوزات والزيوت وكل ماله علاقة بالحياة العادية للناس.. لكن كل ذلك لا يهم.. لأنه فى النهاية قرار ينصر شرع الله، يستهدف الخمور وكل من سيعارضه سيواجه باتهامات الفسق والفجور، مثلما خرجت اتهامات التكفير تصطاد المعترضين على إعلان دستورى منعدم.

لكن شخصاً نبيهاً فى مطبخ الرئيس فقط نبهه أن قراراته «الحكيمة» تأتى فى وقت يخوض فيه الرئيس وجماعته وحزبه اختباراً مرتقباً فى الصناديق، ويحتاج فيه الرئيس وجماعته وحزبه لأصوات الفقراء حتى يمر الدستور فى الاستفتاء.

لم يكن الأمر يستدعى «عنداً» هذه المرة، لم يترك الرئيس المجال ليرى الإعتراضات والمناقشات، لم يسمح للفتنة أن تتسع مرة أخرى، بسرعة أصدر قراراً بوقف العمل بهذه القوانين والزيادات قبل أن يترتب عليها أى آثار، اللهم إلا من اضطر فى خلال الساعات المعدودة التى تم فيها انفاذ القرار لشراء علبة سجائر بضعف ثمنها، أو حجز تذكرة قطار بالزيادة.

بحكمة الرئيس صدرت قرارات الزيادة.. وبحكمة الرئيس تم وقف العمل بقرارات الزيادة، وعند صدورها تجد من يبررها ويدافع عنها باعتبارها انتصارا لشرع الله لأن الخمور ضمن قائمة الزيادات، وعند وقفها ذات المبررين والمدافعين سيقولون لك إن الرئيس القادم من وسط الفلاحين ومحدودى الدخل أوقف قراراته انحيازاً للفقراء.

هل أوقف الرئيس فعلاً قوانينه الضريبية الجديدة لأنه يشعر بالفقراء، وأدرك بعد ساعات قليلة من نشر قراراته فى الجريدة الرسمية أن يزيد الأعباء على الفقراء ومحدودى الدخل، ويستهدف الطبقة المتوسطة بإجراءات تثقل كاهلها، ويرفع فى الوقت نفسه أسعار خدمات وصناعات ومنتجات مرتبطة بالقرارات حتى لو لم تكن وسط القائمة.. أشك.

لماذا أشك؟ لأنه أولاً أوقف القرارات ولم يلغها، وبالتالى مازالت هذه القرارات محصنة لا يجوز الطعن عليها، والظاهر أنه مازال مصراً عليها بدليل ربطها بحوار مجتمعى ووقفها مؤقتاً لحين الانتهاء من الحوار المجتمعى، الذى لو مر مثلما تمر كل الحوارات المجتمعية الرئاسية التى يحاور فيها الرئيس المتوافقين أصلاً والقابلين استباقاً، فذلك يعنى أن القرارات قائمة لكنها فقط فى إجازة.

لماذا شاءت حكمة الرئيس أن تمنح للقرارات إجازة؟

لأن الأصوات مهمة.. والصناديق تنتظرها، ولا مانع من تملق الناس قليلاً حتى يستنفدوا الغرض المؤقت.. أصوات الفقراء أولاً وبعدها يدفعون الثمن.

مقالات أخرى للكاتب

واحد وواحد لا يساوى اثنين


يا مثبت العقل.. لا تستطيع أن تنظر للمشهد فى مصر دون أن تهتف بهذا القول المصرى التاريخى الذى يردده المصريون عادة حين تختلط بهم الأمور وتتشابه عليهم المواقف ويغرقون بين الحجج والأسانيد.

لم تكن «فتنة عودة البرلمان» هى الأولى التى تجد فيها طرفين كل منهما يتحدث باسم الشرعية وسيادة القانون، كلاهما حجته الأولى هى احترام أحكام القضاء، فإذا كان الطرفان يستهدفان احترام أحكام القضاء فمن ينتهكها إذن.. وإذا كان الخلاف فى مجرد تباين أسلوب احترام الأحكام وتنفيذها، فلماذا يبلغ الجدل هذا الحد من التخوين والازدراء المتبادل؟

لديك أطراف مدنية ــ وضع ألف خط تحت كلمة مدنية ــ تدعو القوات المسلحة علانية إلى الانقلاب على الرئيس المنتخب وخلعه فتصرخ منهم «يا مثبت العقل»، وأطراف مدنية كذلك لديها مخاوف على الديمقراطية وتعتقد أن قرار الرئيس فيه انتهاك لحكم المحكمة الدستورية، يعطى لمن فى نفسه مرض داخل القوات المسلحة العنوان الذى يتحرك على أساسه لقلب الطاولة مُصدرا للعالم أنه يحمى سيادة القانون ويدافع عن الشرعية الدستورية، فيواجهون بحملات شرسة كأن العقل سبة أو خيانة فى هذا الزمن الذى تذكرنا فيه الإجراءات الثورية بعد عام ونصف من السير فى الإجراءات القانونية والدستورية التى توجت بانتخاب رئيس مدنى لأول مرة.

وسط كل ذلك طلب برلمان «منحل» بحكم قضائى نافذ على الأقل فى ثلثه، من محكمة النقض الفصل فى صحة عضوية نوابه، وأمام محكمة النقض حكم من الدستورية العليا مفصل بحيثيات وأسانيد تجعل هذا البرلمان منعدما، وقانون للمحكمة الدستورية يمنع الطعن على أحكامها، ويعطيها وحدها حق تفسيرها، والفصل فى المنازعات بشأنها، فهل ستفصل محكمة النقض فى صحة عضوية أعضاء «منعدمين» بنص حكم الدستورية، وهل يعلم من أحال الطلب أن المحكمة يمكن أن تعتبره بلا صفة لإحالة الأمر إليها، وهل كان يعلم رئيس الجمهورية أن كل هذا اللغط سيحدث بقراره، وهل تحسب لردود الأفعال، أم أنه اقتنع أن لديه ماكينة تشويه ستصم كل من ينتقد قراره بأنه «فلول» أو من العبيد اللذين يفضلون العيش فى ظل العسكر.

ما يدعوك أيضا لتهتف «يا مثبت العقل» إن هناك من يردد أن من صمت على انتهاك القضاء والدستور فى عهد مبارك وحتى فى عهد العسكرى لا يجب أن يعترض على قرار مرسى، وكأننا نقول للرئيس المنتخب افعل ما كان يفعله مبارك أو أقل قليلا، أو نعاقب من صمت وتأمل خيرا وتغييرا فى العهد الديمقراطى القانونى الدستورى، أو نبرر لرئيس منتخب أن يعتقل عشرة أشخاص، فإذا ما اعترض أحد نلجمه بالقول: ولماذا كنت تصمت حين كان مبارك يعتقل 10 آلاف، أو نسمح لحكومة منتخبة أن تهدر مليون جنيه، وحين يعترض أحد نتهمه أنه كان يصمت على إهدار المليارات، وكأن كل أملنا فى الديمقراطية والدولة الجديدة فسادا أقل، وانتهاكا للقضاء أقل، وأن نبقى فى دوامة المقارنة بين ما هو قائم وما كان قائما، وليس التطلع لما هو مفترض أن يكون.

لكن الأصعب من كل ذلك أن تتشتت وسط نخبة قانونية عاجزة أن تحسم أمرا فيما يخص قرار الرئيس، ولكل فريق منهم منطقه وأسانيده وهواه السياسى أيضا، رغم أن القانون مثل المسائل الحسابية 1+1=2، لكن فى زمن تسييس كل شىء، ربما تجد غدا من يقنعك أنك كنت مخدوع وحاصل واحد وواحد لا يساوى اثنين.. تحسس عقلك.

الاثنين، 10 ديسمبر 2012

عاش الإعلان.. مات الإعلان


لم يكن معارضو الإعلان الدستورى الديكتاتورى، كفرة فجرة معادون للإسلام ولشرع الله.. أتمنى أن تكون عرفت ذلك وفهمته واستوعبت درسه جيدا، وأدركت أن أولئك الذين يربطون كل فعل للرئيس بالإسلام هم الذين يخدعونك، يدفعونك للموت من أجل قرار الرئيس، ثم يدفعونك للإشادة بحكمة الرئيس حين يتراجع.
المفترض أن تسأل الآن من قال لك إن معارضة الرئيس معارضة لله، والهتاف ضد الرئيس هتاف ضد الإسلام.. هل ارتد الرئيس حين تراجع عن إعلانه؟ هل وقع كل من كانوا معه فى جلسة الحوار فى الإثم حين توافقوا بالإجماع على ضرورة إلغاء هذا الإعلان الذى خلع عليه من يخلطون كل شىء بالدين والقداسة والعصمة. عندما تعود لتتذكر ما جرى خلال فتنة الإعلان الدستورى التى نزع فتيلها مؤقتا، فيما قنبلة الدستور تنفجر فى وجوه الجميع، ستجد ملاحظات مفزعة تماما لا يمكن لعاقل يريد لهذا البلد أن يتحرك وأن تنمو فيه ثقافة اختلاف حقيقية، تسمح بحوارات جادة ومسئولة دون تخوين أو تكفير إلا ويضع يده عليها.

لاحظ أن الكتلة الأكبر من مؤيدى هذا الإعلان المنعدم، نزلت من البدء لتأييده قبل أن يصدر، لا يجب أبدا أن تنسى مشهد الحشود أمام دار القضاء التى نزلت تهتف تأييدا لقرارات لم تصدر بعد، فعلى فرض أنها لم تكن تعرف ما هى هذه القرارات تحديدا، فهذه كارثة، أن يكون هناك قطاع فاعل فى المجتمع لا يعطى نفسه فرصة أن يعرف وأن يقرأ ويفهم ثم يتخذ قرارا، وهو قطاع يؤيد رئيسه المعصوم ظالما أو مظلوما، ليس بالمعنى الشرعى المستقر، بتأييده ظالما عبر رده عن الظلم، وإنما بالمعنى القبلى بتأييده حتى فى الخطأ الظاهر البين المتوافق على فساده الشرعى والقانونى.

هذا قطاع مثلما أيد قرارات قبل أن يعرفها، ولم يكترث بكل الاعتراضات الوجيهة التى صدرت من كل اتجاه بما فيها داخل مؤسسة الرئاسة ذاتها، مدعو اليوم أيضا لتأييد تراجع الرئيس عن قراراته، باعتبارها حكمة منه، وحقنا للدماء وحرص على وحدة البلاد ورأبا للصدوع والتشققات التى أحدثها إعلانه الذى أسقطته الاعتراضات والاحتجاجات.

المشكلة الحقيقية أن يمر ذلك دون فهم أو تدبر داخل فصيل المفترض أنه مرشح لقيادة البلاد، ولا يجوز أن تقود البلاد قبيلة تحركها عصبيتها فقط، لا ترى فى قياداتها إلا كل معانى الرشد، وتنظر لمعارضيها ما بين خائن وعميل، وكافر وملحد، تمزج نفسها بالدين حتى تكاد تحتكر العقيدة، وتخلع قداسة الأنبياء والصحابة على كل ما تلفظ من قول أو تأتى من فعل.

سقط إعلان الرئيس وبقيت آثاره.. وآثاره ليست فقط قانونية، لكن فى القلب منها الدم الذى سال، والشهداء الذين خدعوك وقالوا إن كلهم إخوان، والانقسام الذى دب وتعمق، وهذه الخطايا لم يحاسب عليها الرئيس أو يعتذر عنها، ولن يذكرها أولئك المؤيدين فى كل وقت، الذين ساندوا القرارات، ويساندون التراجع عنها، ربما بذات المفردات والعبارات.


الأحد، 9 ديسمبر 2012

عن الحق الذى هو أبلج


أزمة الإخوان أنهم لم يصدقوا طلعت زكريا من البداية.

كانت الجماعة فى ميدان التحرير مع شركاء الثورة تناضل من أجل إسقاط مبارك، فيما طلعت زكريا يتحدث عن المخدرات والعلاقات الجنسية الكاملة التى تنتشر فى الميدان.

لم يصدق الإخوان طلعت زكريا، هاجموه ووضعوا اسمه فى صدر القوائم السوداء، حتى جاء اليوم الذى انتقل فيه الإخوان من الميدان إلى مقرات السلطة، وانتقل فيه الثوار من الاحتجاج ضد مبارك فى ميدان التحرير، إلى الاحتجاج ضد مرسى فى ميدان الاتحادية، وخرجت الجماعة تتحدث عن الجنس والمخدرات وحبوب منع الحمل التى ضبطوها فى خيام المعتصمين التى هدموها فى غزوة القصر.

لم يصدق الإخوان ما كان يقوله طلعت زكريا حتى شاهدوه بأنفسهم، أو ربما كانوا يشاهدونه ويعرفون أن طلعت زكريا يقول الحقيقة، لكنهم كانوا يتغاضون عن الجنس والمخدرات فى الميدان حتى تنجح الثورة ويسقط مبارك، ربما كانوا يحرسون الخيام التى تتم فى داخلها هذه الأعمال الشنيعة.. ربما.

لم يصدق الإخوان أو تغاضوا عن أن ثورة يناير حسب طلعت، كانت ثورة والعياذ بالله نجسة، لعبت «الدعارة» فى أساسها، حتى جاء حليفهم الشيخ السلفى ليقول إن الفنانة الشهيرة كادت تخرج من الميدان وهى حامل، أثناء مشاركاتها فى الاحتجاجات ضد الرئيس المؤمن.

لم يصدق الإخوان عمر سليمان حين كان يتحدث عن المؤامرة التى تم التخطيط لها بليل، والتمويل والأجندات الخارجية، صحيح أن الرجل لم يقدم دليلا على هذه المؤامرة، لكن كان واجبا على الإخوان أن يصدقوا أن كل تظاهر مؤامرة، وكل احتجاج عمالة وخيانة، لم يصدق الإخوان أو تغاضوا حتى خرج الرئيس القادم منهم يصم كل المحتجين ضده بأنهم ضالعون فى المؤامرة الكونية الداخلية الخارجية التمويلية الفظيعة الشنيعة، ودون أن يقدم أدلة، حتى أولئك الذين قال إنهم اعترفوا أخلت النيابة سبيلهم لأنهم أبرياء.

لم يصدق الإخوان أو تغاضوا عن أحاديث «كنتاكى»، لكنهم اكتشفوا بعد عامين من الثورة أن الكنتاكى تحولت إلى «جبنة نستو»، لم يصدق الإخوان أن الإعلام كاذب ومحرض، لم يسمعوا النظام السابق وهو يتهم إبراهيم عيسى ومحمود سعد وحمدى قنديل ومنى الشاذلى وغيرهم بالخيانة والعمالة وإثارة الجماهير، لم يصدقوا النظام وهو يقول إن الصحف الخاصة يحركها رجال الأعمال لخدمة أغراضهم وأجنداتهم الخارجية الخبيثة، حتى اضطروا للهتاف بعد عامين من الثورة لتطهير الإعلام، ووقف حلفاؤهم معتصمين أمام مدينة الإنتاج الإعلامى، وأوقف وزير إعلامهم بث القنوات، وحاصرت البلاغات الرئاسية الإعلاميين والصحفيين، واقتنصت رصاصاتهم رأس الحسينى أبوضيف.

لم يصدق الإخوان حين كانوا مع شركائهم فى ميدان التحرير المشايخ الذين كفروا الخارجين على الحاكم، ولا من قالوا «حكم غشوم ولا فتنة تدوم» حتى اضطروا بعد عامين من الثورة لتكفير معارضى الرئيس الذى جاء منهم.

لم يصدق الإخوان تامر من غمرة، حتى اضطروا لإنتاج تامرهم، لم يصدق الإخوان ما يقوله دفاع المتهمين فى موقعة الجمل من أنهم كانوا يريدون التظاهر والتعبير عن رأيهم المؤيد لبقاء مبارك، لكن الاحتكاك مع المعارضين أوقع المجزرة، لم يصدقوا أن ميدان التحرير كان لا ينبغى أن تحتكره فئة دون أخرى، وكان المفروض أن يسمح لمؤيدى مبارك بحق التعبير، لم يصدق الإخوان كل ذلك حتى اضطروا لفعله.

ليت الجماعة صدقت النظام السابق.. فقد كان إليها أقرب، على الأقل كان يصدقهم ويصدقونه، وهاهم حين لم يصدقوه اكتشفوا أن كل ما كان يقوله «صحيح».. وأن «الحق أبلج والباطل لجلج».

السبت، 8 ديسمبر 2012

ركن سادس اسمه الإخوان


عندما يهتف أنصار فصيل سياسى فى معركة سياسية بحضور كبيرهم ومرشدهم ومرجعيتهم «بالروح بالدم نفديك يا إسلام» فما هى الرسائل التى تصلك؟

ربما تفهم المسألة أنها حماسة مفهومة فى جنازة شهداء نسأل الله جميعا لهم الرحمة، وربما تفهمها فى إطار خطاب طائفى يحول المعركة إلى معركة عقيدة فينفى عن الطرف الآخر فى الخصومة السياسية الإسلام أو على الأقل شرف الدفاع عنه.

الإخوان إذن يحمون الإسلام فى مصر من المتربصين به، لكن الإخوان جماعة عمرها بضع وثمانين عاما فقط، فهل تعرف من الذى كان يحمى الإسلام فى مصر منذ دخوله فى القرن السابع الميلادى وحتى الساعة التى سبقت تأسيس جماعة الإخوان فى منتصف القرن العشرين.

13 قرنا تقريبا والإسلام فى مصر بلا إخوان، يتوارثه المسلمون بإيمان جيلا وراء جيل، ينتشر فى العالم رقعة بعد رقعة، يستقر فى القلوب عقيدة ومعنى وعبادات.

لكن المسألة ليست هكذا فقط، فتصاعد الخطاب العقائدى الطائفى لدى جماعة الإخوان فى هذه المرحلة تحديدا التى صارت فيها الجماعة سلطة مسئولة عن دولة متنوعة، لا ينم إلا عن عمق الأزمة داخل الجماعة بعد أحداث الاتحادية التى انتهت بالدم والموت.

فحتى إن كان الرئيس ينحاز لجماعته ويحميها، وقياداتها لا يردون الاعتراف بمسئولياتهم عن التحريض والدفع بشبابهم إلى محيط ملتهب، ولا يريدون أن يشاهدوا حجم التعذيب الذى مارسه أنصارهم ضد المعارضين والموثق بالفيديو الذى يمكن أن تشاهد قدرا محدودا منه على هذا الرابط :

mella5er.blogspot.co.uk/2012/12/5-2012.html

إلا أن المؤكد أن شباب الجماعة الذى استجاب للنفير العام يسأل نفسه الآن عن مكاسب ما جرى، وأغلبهم كان ينتظر بالفعل أن يكشف الرئيس فى خطابه عن مؤامرة شنيعة مريعة تبرر لهم ما فعلوه، وفى النهاية أحبطهم الرئيس ولم يكشف عن مؤامرة ولا أدلة ولا يحزنون واستمر فى الحديث العام والمطاط الذى لا يليق برئيس دولة يملك أجهزة معلومات وأجهزة تحقيقات ولا شىء يمنعه من اللجوء للقضاء لفحص براهينه وشكوكه.

الجماعة كلما شعرت بالخطر لجأت إلى الطائفية، تدغدغ اليوم مشاعر منتسبيها والمتعاطفين معها بأحاديث حول الخطر الذى يتهدد الإسلام، وكأن كل شخص يعارض الجماعة يعارض الإسلام، الجماعة «كل ما تتزنق» يتحدث إعلامها عن الكنيسة والمسيحيين فقط ليستنفر المسلمين البسطاء بطائفية بغيضة أيضا دفاعا عن الإسلام وكأن الجماعة هى الدين والدين هو الجماعة.

عندما يدعو قيادى وقانونى «متعلم» مثل صبحى صالح الله أن يتوفاه «إخوانيا»، يمكن أن تفهم كيف يتربى هؤلاء الشباب على الدمج بين الإسلام والإخوان، وكأن الجماعة ديانة فى حد ذاتها، أو مذهب فقهى معتبر من تلك المذاهب التى أجمعت عليها الأمة، صارت الجماعة فى ذهن أعضائها جزءا لا يتجزأ من الإسلام، وهذا فقط يكفى ليفسر لك تجريمهم للمعارضين وتخوينهم وتكفيرهم أيضا، لأنه لا يرى أنها مجرد معارضة لرئيس أو لسياسات، بقدر ما يزرع فى داخله أنها معارضة للإسلام والعقيدة.

لهذا يدافع شباب الإخوان عن محمد مرسى وهم يهتفون للإسلام، يضربون معارضيهم وهم يهتفون للإسلام، لا طريق آخر أمام قيادات الجماعة للسيطرة على هؤلاء الشباب سوى بدعم هذا التوحد بين الدين والجماعة، وكأن الأركان الخمسة التى بنى عليها الإسلام فيها ركن سادس اسمه الإخوان. 

الجمعة، 7 ديسمبر 2012

دستور الثورة


يسقط كل حاكم قاتل..

يسقط كل حاكم يحرض على القتل..

يسقط كل حاكم يصمت على القتل..

يسقط كل حاكم يبرر القتل..

يسقط كل حاكم يحمى حكمه بالقتل..

يسقط كل حاكم يعتقد أن فى القتل مصلحة وطنية

أو إرضاء للرب

الخميس، 6 ديسمبر 2012

لا مانديلا.. ولا سوار الذهب


فى فترة تحول كتلك التى أعقبت الثورة كانت مصر فى حاجة ملحة إلى سوار الذهب المصرى، الجنرل الذى يحمل على عاتقة عبء مرحلة انتقالية محددة المدة والأهداف، تسعى إلى تأسيس ديمقراطية جديدة بعد عقود ديكتاتورية، ووضع دستور جديد، ثم تسليم البلاد للحكم المنتخب على قواعد هذا الدستور.

لا تسألنى عن الانقلاب الذى نفذه العسكر المتحالفون مع الإسلاميين فى السودان لإجهاض ديمقراطيتها، ولا أخطاء القوى السياسية الديمقراطية التى أدت إلى ذلك، لكن تقييم المرحلة الانتقالية السودانية منذ خلع نميرى وحتى تولى حكومة الصادق المهدى المنتخبة السلطة، تقييم جيد جداً.

فى مصر فشل المشير طنطاوى بامتياز أن يكون سوار الذهب المصرى، تولى المسئولية فى لحظة ثورة واسقاط حكم، تعهد بما تعهد به سوار الذهب فى السودان، لكنه خالف الأهداف والتوقيتات، وخرج مطمئناً بعد أن سلم السلطة دون دستور يحكم بين الناس، ويكتبه المصريون فى لحظة توحد قبل أن يحدث بينهم استقطاب أو تتشكل أغلبية انتخابية وأقلية، أو يعرف واضعو الدستور من هو الرئيس أو الحزب أو التيار الذى سيستفيد من مواده.

بدأ الانقسام والاستقطاب من قلب المرحلة الانتقالية بفعل الإدارة المرتبكة للمجلس العسكرى، ونهاية الرؤية التصالحية التى عبر عنها الميدان بعد شهر واحد من التنحى، لكن هذا الانقسام وهذا التمزق فى النسيج الوطنى على الأقل بين شركاء الثورة والميدان، كان يحتاج إلى مانديلا مصرى، يتحرك من منطلق أهداف أعظم وأعلى من أى أيديولوجية أو حزبية تسعى للتمكن والاستحواذ والسيطرة، أو تسعى لإزاحة المنافسين دون منطق.

لكن كما فشل المشير طنطاوى أن يكون سوار الذهب، فشل الرئيس مرسى أن يكون مانديلا، الفوارق كبيرة وواسعة بين الرمز الوطنى الكبير فى جنوب أفريقيا المتوافق عليه، الذى استخدم هذا التوافق واستثمره لإنجاز مصالحة وطنية شاملة فى البلاد أغلقت ملف الماضى سريعاً بكل جراحه وانطلقت تبنى فى نمو تجربتها الديمقراطية والإقتصادية، وبين الرئيس مرسى الذى جاء بأجندة حزبية بامتياز، ومر إلى مقعده الرئاسى فى ظروف إكراه معنوى جعلته خياراً وحيداً أمام أى مصرى لا يريد عودة النظام السابق. لديك رئيس بدلاً من أن يركز على المصالحة والوحدة، فتح الطريق بقراراته وأفعاله إلى مزيد من الانقسام والتفتيت فى التيار الرئيسى المصرى، متهم دائماً أنه رئيس الإخوان وفقط، وتحت هذا الاتهام دلائل كثيرة عن حرصه على الوجود معهم والخطابة لهم، واتخاذ القرارات التى تمنح التنظيم القادم منه مزيداً من التمكين والتأثير.

وضع الرئيس البلاد فى قلب الخطر، شق صف الوحدة الوطنية حتى مع أولئك الذين أيدوا انتخابه وتحالفوا معه ووضعوا أيديهم فى يده مقابل تعهدات معلنة، لكن كل التعهدات ذهبت هباءً تحت تأثير الأجندة الحزبية.

هذا رئيس حزبى لم يحاول أن يخلع هذا الرداء، ولم يحاول أن يتفهم أن بلاده خارجة من ثورة تحتاج إلى أن يشعر كل فصيل فيها أن له فى الرئيس نصيب، لكنه فى قلب الأزمة يقف معانداً دفاعاً عن أجندة حزبية وليس دفاعاً عن مصر، غير مكترث بنتائج ذلك، داعياً مع أنصاره وجماعته وحزبه وأهله وعشيرته الجميع إلى التحلى بصوت العقل، دون أن يترك لنفسه نصيباً من هذه الدعوة.

الأربعاء، 5 ديسمبر 2012

عبدالرحمن منصور والذين معه


الذين يصيبهم اليأس والإحباط من المناخ الحالى بتفاعلاته المختلفة ومكوناتة المتباينة، لا أجد لهم حلا سوى أن أطلب منهم مشاهدة حلقة أمس الأول من برنامج «آخر كلام» الذى ظهر فيها الثائر الشاب عبدالرحمن منصور مع القدير يسرى فودة على شاشة «أون تى فى».

لا يمثل عبدالرحمن الأمل فى تجرده فحسب، بقدر ما يمثل أصل الثورة وجوهرها، الشاب الذى أسس مع زملاء له صفحة «كلنا خالد سعيد» فى لحظة مفصلية، تلك الصفحة التى تلقفت نبأ استشهاد الشاب السكندرى، وبنت وجودها على السعى للحصول على حقه الضائع، وحولت استشهاده إلى صرخة كبيرة ضد الدولة الأمنية البوليسية، وتراكمت فعالياتها التى انتقلت بها من فضاء الإنترنت إلى الشارع فى مسيرات ووقفات احتجاجية حزينة، انتهت إلى الدعوة المباشرة لثورة 25 يناير، فى وقت كان كل المحترفين سياسيا يرون الدعوة جنونا، انعكس على لحاقهم بقطارها بعد انطلاقها بـ3 أيام على الأقل.

لم تكن الثورة فقط هى محاولة لإسقاط نظام مبارك بما يمثله من عناصر ومفاسد، بقدر ما كانت محاولة جادة لإسقاط الماضى من أجل بلوغ المستقبل، بهذا الإحساس انطلقت ونجحت فى شرارتها الأولى، وفرضت فلسفتها على الميدان كله طول الـ18 يوما، تيار رئيسى متوحد عينه على أهداف أبعد من مجرد تنحى الحاكم أو سقوط نظامه.

لكن الأزمة الحقيقية التى وقعت فيها الثورة أن جيلا ينتمى للمستقبل أشعل شراراتها ومنحها الزخم للنجاح والتمكين، ثم سلم راياتها لسياسيين وجماعات وأحزاب تنتمى إلى الماضى هى الآخرى، عاشت فى كنف النظام السابق، ألفت ذهبه وسيفه، وحفظت أساليبه، وتحركت فى إطار سقف ممارساته، حتى إذا ما وصل فصيل منها لمقاعد الحكم، سار على درب هذا النظام الذى لم يعلم أبناءه فقط لكنه علم معارضيه كذلك، الاستخفاف بكل شىء، وعدم تقدير أى شىء سوى حقائق القوة الأمنية والعسكرية، فكان أستاذا فى لى عنق القانون، وتفصيله، وفى فرض الأمر الواقع، حتى صار ما يجرى شبيها بما جرى.

المعركة الحقيقية الآن ليست بين سلطة ومعارضة، ولا بين تنظيمات إسلاموية تنتمى للماضى، وتنظيمات مدنية تنتمى للماضى أيضا، المعركة بين جيل ينتمى للمستقبل وكل مكونات الماضى المتباينة، بكل أفكارها وأيديولوجياتها الوصائية على الدولة والمجتمع.

هنا أزمة مسودة الدستور الحالية عند هذا الجيل، أنها مسودة كذلك تنتمى للماضى، تنتج دستورا تقليديا وصائيا تتحول فيه الدولة إلى أب يملك العصا والجزرة، تتدخل فى كل شىء، فى المؤسسات والعقائد وحتى فى الأسرة والتربية والأخلاق.


عندما تشاهد عبدالرحمن منصور والذين معه، ستعرف أن هذا الدستور لن يصمد، وأن جيل المستقبل الذى لا يحمل على ظهره فواتير حزبية ولا أيديولوجية، لديه تسامح مع كل المكونات، لا يعترف بالإقصاء، يعرف تماما النهر الذى لا بد أن يطفو عليه التيار الرئيسى الذى يصنع المستقبل، يملك من الطموح المشروع ومن الصبر والدأب ما يكفى لشحذ بطاريات المقاومة لعقود طويلة، لا يؤمن بالأمر الواقع، الذى قد تنجح السلطة فى فرضه على معارضة مثل السلطة تنتمى للماضى، لكنها لن تتمكن من فرضه على جيل قال للطاغية إرحل، فى الوقت الذى كان فيه رموز المعارضة يتفاوضون معه على تحسين شروط البقاء.

الاثنين، 3 ديسمبر 2012

من الفرد المستبد إلى الجماعة المستبدة


لم يف الرئيس بوعوده.. هذا ليس رأيا لكنه إقرار واقع ومعلومات، لديك تسجيلات واضحة تنقل لك عن الرئيس مرسى أنه وعد فى اجتماع مع القوى الوطنية التى تحالفت معه فى انتخابات الرئاسة بإعادة تشكيل تأسيسية الدستور.

الذين حضروا اجتماع فيرمونت الشهير يعرفون ما وعد به الرئيس جيدا، سواء فيما يتعلق بالدستور أو غيره، لكن الرئيس لم يف بأى وعد من تلك الوعود التى وقف يلقيها على الهواء مباشرة.

أيضا وقف الرئيس فى احتفال نقابة المحامين بمئويتها متعهدا بعدم طرح مسودة الدستور على الشعب إلا بعد أن يتوافق عليها الجميع، لكنه قبل المسودة المسلمة له من جزء من التأسيسية، وهو يعلم أن ربع اعضاء الجمعية انسحبوا ولم يشاركوا فى التصويت بما فيهم ممثلى الكنائس.

يهرب الرئيس بالأزمة للأمام، يتجاهل الإحتجاجات على الإعلان الكارثى الذى أصدره، وينقل المعركة إلى الإستفتاء، يتخفف الرئيس وحزبه وجماعته من شركاء الميدان، وشركاء التحالف الانتخابى، يشق طريقه وحده، متصادما مع الجميع، القوى السياسية والإعلام والقضاء.

ماذا يريد الرئيس بدستور غير متفق عليه يطرح فى أجواء انقسامية، هل يتخيل أن دستور كذلك سيوحد البلاد كما هو مفترض أن يكون، أم أن هذا الأمر لم يعد يعنيه فى شىء، والمسائل حسمت فى أروقة جماعته فى اتجاه استبداد جديد مدعوم بنصوص دستورية صنعها المستبد على عينيه، وأثبت بالتجربة كذلك أنه قادر على تجاوزها كما يشاء أيضا.

مرة أخرى هذا رئيس لم يحترم الدستور المؤقت الذى أقسم عليه، انتهكه ثم دفع بأنصاره للشوارع لتأييده لفرض أمر واقع، فما الذى سيمنعه لو خالف الدستور الدائم ودفع بذات الأنصار للشارع لتأييده.

ما جرى بالأمس، بما فيه حصار المحكمة الدستورية التى وعد الرئيس كذلك بالحفاظ عليه ومنع النيل منها ودعم استقلالها، حدث فى عام 1954، تحركت جماهير حاشدة ضد الديمقراطية، وحاصرت نقابة المحامين ومجلس الدولة، وتأسس على هذا المشهد حكم الفرد الذى استمر 60 عاما.

يسير الإخوان على درب المستبدين من قبلهم، يوسعون لأنفسهم باستخدام الشارع الذى خرج من قبل مدافعا عن استبداد منح للمصريين مكاسب اجتماعية جعلتهم يتخلون عن حقوقهم فى الحرية، ويخرج اليوم مدافعا عن استبداد واضح ورئيس يمسك فى يديه كل شىء.

تعلم الإخوان اللعب بالحشود على طريقة الاتحاد الاشتراكى، وتعلموا اللعب بالألفاظ والقوانين والمواد الدستورية على طريقة ترزية القوانين فى عهد السادات ومبارك، يبحثون اليوم عن الديكور الديمقراطى، ينظرون للإعلام ذات النظرة التى سبقهم له السابقون، وللقضاء المنتفض دفاعا عن استقلاله بذات التجريم الذى لاحقه به نظام مبارك، وللتظاهرات بذات الازدراء، يسيرون على درب من نحتوا مصطلحات القلة المندسة وخليهم يتسلوا.

اختار الرئيس وجماعته وحزبه اللعب المنفرد، هذا خيار يبدو واضحا بكسر كل محاولات لم الشمل، وفرض الأمر الواقع على الجميع، هذا انطلاق من حكم الفرد المستبد إلى حكم الجماعة المستبدة، بكل أدبيات الاستبداد، لا فرق بين من هتفوا ضد الحرية فى الخمسينيات، ومن هتفوا ضد استقلال القضاء بالأمس، لا فرق بين من حاصروا مجلس الدولة قديما ومن حاصروا المحكمة الدستورية حديثا.

الاستبداد ملة واحدة. 

الأحد، 2 ديسمبر 2012

قميص الشرعية


هتف المتظاهرون تأييدا أمام جامعة القاهرة أمس، هتافات تدعو لاحترام الشرعية.. هؤلاء إذن مع الشرعية، لكن المؤكد أيضا أن الذين فى ميدان التحرير أيضا مع الشرعية هكذا يهتفون أيضا.

ما هى الشرعية إذن؟

يعتقد أولئك القادمون بقوافل الأتوبيسات إلى محطة جامعة القاهرة أن الشرعية تعنى الرئيس المنتخب، وأن الرئيس لمجرد أنه منتخب فمن حقه أن يتخذ ما يراه من قرارات وإجراءات حتى لو خالفت الدستور والقانون.

لكن أهل التحرير يعرفون الشرعية كما يعرفها العالم، بأنها الإطار القانونى والدستورى الذى جاء به الرئيس وقبله وأقسم على احترامه، وبالتالى يجوز له أن يتخذ من الإجراءات والقرارات ما يشاء لتحقيق أهدافه لكن فى حدود هذا الإطار الدستورى والقانونى.

لا ينتخب المواطنون ديكتاتورا، ويمنحونه الحق لمجرد أنه منتخب لفعل ما يشاء حتى تنتهى مدته، لكن هناك سياقا يحدد ما هو مطلوب منه وما هو جائز وما هو محظور، وفى قلب ذلك توجد إجراءات المحاسبة والمساءلة فى أى نظام ديمقراطى.

من الذى انتهك الشرعية إذن؟

بوضوح ودون مواربة الرئيس.

هل الحشود التى حشدها له تنظيمه وجماعته وحلفاؤها تكفى لتمنح قراراته شرعية؟

لا يمكن قطعا.. فلا يجوز استفتاء الناس فى الحقوق الأساسية، لان لو افترضنا ذلك فمعناه أن كل هؤلاء ضد مبادئ استقلال القضاء وسيادة القانون، وهذا مؤشر خطير فى فكرة استغلال الحشد الشعبى لتمرير ما هو ضد الدستور والقانون.

هل تلك الحشود عند الجامعة تعبر عن قناعاتها فعلا، بمعنى أنها بالفعل ضد استقلال القضاء ومع الإجراءات الاستثنائية؟ الحقيقة انك لابد أن تتذكر دائما أن جزءا كبيرا من هذه الحشود ربما كان عمودها الفقرى الاكثر فعالية تظاهر تأييدا لقرارات الرئيس قبل أن تصدر، وذلك إما انه ثقة مفرطة فى الرئيس فى أى شىء يقوله أو يفعله، أو أنهم مجرد جنود فى معركة يقال لهم أيدوا فيؤيدون.. وارفضوا فيرفضون.

المسألة هنا جوهرية جدا.. فبين متظاهرى التحرير من انتخب الرئيس وأيده وكان كذلك حتى لحظة إعلان قراراته، لكن هؤلاء ولاؤهم لدولة سيادة القانون أعلى من تأييدهم للرئيس، والعكس أمام جامعة القاهرة فهم هناك يؤيدون قرارات لم تصدر، ويحتشدون من اجل دعمها رافعين بممارساتهم شعار الرئيس أولا وقبل سيادة القانون واستقلال القضاء.

هنا أسألك: هل ترى الحل فى تمرير الدستور ؟

من حيث الشكل تحتاج البلد بالفعل إلى دستور، لكنها تحتاج لدستور يطبق ويحترم، وإذا كان لدينا رئيس لم يحترم الدستور المؤقت وانتهكه، ويحاول الاحتماء لجماهير مأمورة ببيعتها أن تؤيد هذا الانتهاك، فما هى ضمانات أن يحترم الدستور الدائم الذى كتبه رجاله وحلفاؤه، ما الذى يمنعه من مخالفته وتحريك الحشود لتأييد المخالفات قبل أن تحدث وبعدها؟

لهذا فمعركة إسقاط إعلان مرسى عادلة، ونجاحها سيحمى دستور البلاد الدائم من عبث هذا الرئيس أو غيره.. فعندما تسمع الطرفان يتحدثان عن الشرعية فتأكد أن من يضعون الرئيس فوق القانون أمام الجامعة لا يريدون أى شرعية ويرفعون قميصها فقط، وان من يطالبون فى ميدان التحرير بإنزال الرئيس ليكون اسفل القانون وليس فوقه، هم من يحمون الشرعية بحق فى وجه من انقلبوا عليها كسابقيهم فى مقاعد الحكم
 الاستبداد ملة واحدة.

السبت، 1 ديسمبر 2012

دستور السخرة

عندما كنت تتعرض لما يخرج عن الجمعية التأسيسية من الدستور من مسودات وأفكار، كان السادة فى الجمعية يردون أن هذه ليست المسودة النهائية انتظروا النهائية ثم ناقشوها، لكنهم بإلحاح يثير الريبة انتهوا من مشروعهم، وسلموه لرئيس الجمهورية ليصدر قرارا بدعوة الناخبين للاستفتاء قبل أن نقرأ المسودة أو نناقشها أو تطرح على الرأى العام فى صيغتها النهائية فى نقاش مفصل كان يروج له هؤلاء قبل أن تتغير معطياتهم الحزبية الضيقة التى يقدمونها على مصالح الوطن.

هم يقولون سجل ملاحظاتك على الدستور وقل لنا ما هو القصور فيه، وها أنا أفعل ذلك فى حدود المساحة المتاحة.

عندما تقرأ مسودة الدستور، لا بد أن تسأل نفسك مع كل مادة: كيف يمكن أن تطبق هذه المادة فى يوم من الأيام، وما هو الحق الذى تحميه، وما هو الظلم الذى تدفعه عنك إذا ما تغولت السلطة فى حقك، مهمة الدستور أن يحمى حقوقك الأساسية.

لكن السادة أعضاء الجمعية التأسيسية وبينهم قانونيون بارزون، ربما لا يعتبرون أن الجنسية المصرية من الحقوق الأساسية، صحيح أن المادة 32 من المسودة تقول: «الجنسية حق ينظمه القانون»، لكن القانونيين الكبار وزملاءهم ممن يرفضون الوقوف للسلام الجمهورى، وممن يعتبرون الديمقراطية كفرا، لم يحاولوا أن يضعوا نصا يحظر إسقاط الجنسية وانتزاعها، إلا لمن يرغب فى التنازل عنها.

الجنسية حق أصيل من حقوق الإنسان، لكن هذا النص خالٍ من ضمانات استخدام السلطة والأغلبية البرلمانية لأغلبيتها لتنظيم قانون الجنسية بما يضمن مثلا معاقبة خصومها باسقاط الجنسية عنهم، قلت لك تخيل فى كل مادة كيف ستطبق.. عقب أحداث الحادى عشر من سبتمبر اتسع نطاق كراهية المسلمين فى الولايات المتحدة، وخرجت دعوات لطردهم وسن قوانين من الكونجرس لإسقاط الجنسية عنهم، لكن الذى حمى المسلمين فى أمريكا هو الدستور.

لماذا لم تحصن التأسيسية الجنسية المصرية وتحظر إسقاطها عن أى مواطن مصرى طالما لم يتنازل عنها برضاه؟ هذا سؤال أعتقد أنه مشروع؟

المادة 63 تقول لك إن «العمل حق وواجب وشرف لكل مواطن، تكفله الدولة على أساس مبادئ المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص ولا يجوز فرض أى عمل جبرا إلا بمقتضى قانون».. ما معنى هذه الجملة الأخيرة يا سادة؟ قلت لك فكر فى التطبيق واسأل نفسك هل يجوز لأى قانون أن يجبرك على أن تعمل عملا لا ترغبه، ما معنى لا يجوز فرض عمل جبرا إلا بقانون؟ تعنى أنه يجوز أن يصدر قانون ليفرض عملا ما جبرا، وهذا شكل واضح من أشكال السخرة، التأسيسيون الذين «كروتوا الدستور فى ليلة» عليهم أن يجيبوا على هذا السؤال، النص هنا لا يتحدث عن التجنيد الإجبارى لكنه يتحدث عن حق العمل، وهذا معناه أن قانونا يمكن أن يصدر يلزم كل خريجى الحقوق أن يعملوا ماسحى أحذية على سبيل المثال، وسيكون له سند دستورى فى هذه الحالة.

هاتان المادتان فقط بصياغتهما النهائية تلك جريمتان فى حد ذاتهما فى حق المصريين ويتناقضان مع الحقوق والحريات المستقرة، لكنهما يفصحان لك أكثر عن عقلية أولئك الذين وضعوا لك دستور السخرة.

الجمعة، 30 نوفمبر 2012

خنزير الحاخام


يخيركم الرئيس مرسى و«أهله وعشيرته»، بين الدستور أو الديكتاتور، قالها لكم عصام العريان صريحة أمس: «الشعب أمامه خياران إما أن يوافق على الدستور ويلغى الإعلان الدستورى.. وإما أن يرفض الدستور ويستمر الاعلان الدستورى».

بالتوازى مع الاحتجاجات التى خرجت ضد الإعلان الدستورى الذى خرج من ضمن ما خرج ليقنعك أن الجمعية التأسيسية تحتاج إلى مد أجل لشهرين لتنتهى من مشروع الدستور أنهت بالأمس «بضع التأسيسية» مشروع الدستور لتسلمه للرئيس يوم الأحد على الأغلب.

«بضع التأسيسية» الذى يصوت على الدستور فى غياب أكثر من ثلثها، وحديث العريان والذين معه من أهله وعشيرته له معنى واحد قد يفسر لك الموقف والهدف من إصدار هذا الإعلان الكارثى.

يضع لك الرئيس وأهله وعشيرته «الخنزير» فى المنزل، يحكى لك التراث اليهودى أن رجلا ذهب إلى الحاخام ليشكو ضيق منزله، فوضع له الأخير خنزيرا فى المنزل من باب «الإجراءات المؤقتة»، ومرت الأيام والخنزير يعيث فى المنزل حتى تحول هدف الرجل من توسيع منزله إلى التخلص من الخنزير.

يحتاج الرئيس وأهله وعشيرته إلى فزاعة مثل «خنزير الحاخام» فى كل اختبار انتخابى يخوضونه، فى استفتاء مارس لم تكن هناك فزاعة، لكن الجماعة أوهمت الناس أن هناك اتجاها لإسقاط الشريعة من الدستور، وحفزت الناس للخروج دفاعا عن الشريعة التى لم تكن مطروحة فى الاستفتاء، ذهبت بالذين قالوا نعم إلى الجنة وألقت الذين قالوا لا فى النار، عوجت مسار المرحلة الانتقالية، وثبت فى نهاية الرحلة أنها المستفيد الوحيد من كل ما حدث خلال الـ18 شهرا.

وفى انتخابات الرئاسة كان شبح عودة النظام السابق هو الفزاعة الكبرى، أحمد شفيق أمامكم بكل ما يمثله، اقبلوا الدواء المر واعصروا الليمون، وخذوا من التعهدات والضمانات ما تشاءون، لم تشفع التعهدات ولا الضمانات لكن محمد مرسى مر إلى مقعد الرئاسة بأصوات من يخشون شبح شفيق، وليسوا من يؤيدونه اقتناعا.

لم يكن التصويت فى استفتاء مارس تصويتا حرا لأنه جرى فيه خداع للناخبين حول المعركة لتنازع طائفى لا معنى له، ووضع أمام الناخبين أهدافا مغايرة تماما لما هو موجود فى بطاقة التصويت، ولم يكن التصويت فى انتخابات الرئاسة فى جولة الإعادة حرا لأنه وضع ملايين الناخبين فى اختيار مر، فاختار أكثر من خمسة ملايين منهم أحمد شفيق لأنهم يخشون الإخوان ومشروعهم، وانتخب عدد مشابه محمد مرسى لأنهم يخشون عودة النظام القديم ورموزه، فيما سبق انتخب المصريون خوفا ولم ينتخبوا حرية، واليوم يطرح عليك محمد مرسى الدستور فى استفتاء وأنت مكبل الإرادة أيضا، وضع أمامك شبح الديكتاتور، وخلق أمام عينيك أزمة عاصفة تهدد بفوضى كاسحة وشلل عارم وصراع من الصعب إعادة ضبط فورانه، حتى تجد الملاذ الوحيد فى الاستقرار هو تمرير الدستور.

للمرة الثالثة يتجه المصريون للصناديق دون إرادة حقيقية تسمح لهم بالتفكير والاقتناع واتخاذ القرار، كل مرة يقبلون على دواء مر، انتخاب مرسى للخلاص من شفيق، والموافقة على الدستور للخلاص من صلاحيات الديكتاتور.

استغل رئيس الجمهورية موقعه ونفوذه للتأثير على الناخبين وتكبيل إرادتهم ومصادرتها لصالح خيار وحيد، ما سبق لم يكن انتخابا حرا، وما سيأتى لن يكون استفتاء حرا، لأن الحرية والخوف لا يجتمعان.

الخميس، 29 نوفمبر 2012

وصلت الرسالة


حتى لو ادعى المحيطون بالرئيس أنها لم تصل، وحاولوا التقليل من شأن ما حدث مواصلين تضليل أنصارهم قبل الرأى العام، فقد وصلت الرسالة.
لا يهم إن خرج الطهطاوى ليقول إن النظام لن يتراجع قيد أنملة، الناس اختبرت هذا العناد وتعلمت كيف تتعامل معه، وامتلكت الخبرات الكافية للصمود أمامه، لكن المدهش أن السلطة الجديدة هى التى لم تستوعب أى درس ولم تراكم أى خبرة، تتصرف كما كان يتصرف من سبقها، حتى وصل الأمر إلى استخدام ذات العبارات والجمل والأوصاف مع تبدل المواقع.

كان نظام مبارك يصف ميدان التحرير بأنه لا يمثل شيئا، أعداده محدودة وتأثيره لا قيمة له، كما كان يلقى التوصيف على كل الميدان بأنه من الإخوان، حاول أن يختزل معنى ثورة تحرك الشعب كله فى مجرد خصومة بين نظام مستبد وجماعة تريد أن تأخذ مواقعه فى السلطة لتواصل مسيرة استبداد جديدة بذات الروح والنظرة والممارسة لكن بتغليفها بمفردات دينية وسياسية فارغة المضمون.

لم أندهش حين كان كل المراقبين المحسوبين على الإخوان ينظرون للميدان باعتباره تجمعا لـ«الفلول»، هم تلاميذ غير نجباء فى مدرسة نظام مبارك، ولا حتى فى وصفهم للحشود الغفيرة بنظرة التاجر البخيل الذى يختزل الألف فى عشرة والمائة ألف فى عشرة آلاف، لم أندهش حين سمعت بعضهم يتحدث عن القلة المندسة والأجندات الخارجية، والتمويل.

لم أندهش حتى من فكرة من يطرحون تسيير مظاهرات ومسيرات موازية لتأييد الرئيس.. يا ربى هو ذات النظام بذات الحماقة، يرفض الاعتراف بالأزمة، ويتعالى فى الحل، تأخذه العزة بالإثم فيركب حصان عناده، يلجأ لمسيرات موازية تسبح بحمده، لا فرق بين حزب وطنى كان يحشد التابعين بالوجبات والمصروف اليومى، وبين مكتب إرشاد يأمر فيطاع، يحرك الجماهير لتؤيد، ويحركها لتعارض، يأخذها لتحتفل بقرارات لم تصدر ولم تعلن ولم يعرفها أحد، وعندما ستتراجع السلطة سيحركها للإشادة بحكمة الرئيس وشجاعته فى التراجع القادم لا محالة.

هذه الميادين بالأمس خرجت دون حشود مصحوبة بالفتاوى تؤثم من لا يحضر، دون أوامر عليا، هذه حشود تفكر باستقلال وتختار معاركها باختيارها وقناعاتها لا باختيار الأوصياء، لكن زخم الأمس لم تصنعه الحشود بقدر ما صنعته المعركة العادلة، هذه معركة عادلة بامتياز، حتى أولئك المحيطين بالرئيس فى قصره يعلمون ذلك وأغلبهم واقع فى الحرج، الرئيس نفسه أفعاله تناقض برنامجه وما هو مسجل عليه من تعهدات لصالح الديمقراطية واستقلال القضاء.

عناد الطهطاوى لن يحل الأزمة.. وتضليل ياسر على لن يقضى على الاحتقان، لا حل سوى التراجع عن العبث بالقضاء، إذا لم تمنحه مزيداً من الاستقلال فلا يجب أن تسمح بأن تحرمه من ميزة كانت لديه فى عصر الاستبداد الأول.

ختام: خرج ياسر على ببيان للشعب يقول إن أعضاء المجلس الأعلى للقضاء وافقوا على بيان الرئيس وضماناته، وخرج القضاة ينفون ذلك وعلى رأسهم رئيس المجلس، وأعلنت عموميات النقض والاستئناف تعليق العمل مع الغالبية العظمى من القضاة، هذا فقط نموذج للتضليل.. هل تنتظر من مؤسسة عنيدة وكاذبة ومضللة لا ترى إلا «الأهل والعشيرة» ولا تستمع إلا إليهم أى رجاء فى حل؟

وصلت الرسالة.. وإذا لم تصل للمعاندين الجدد، فقد وصلت لشعب اختبر نفسه واكتشف أنه مازال قادرا على إدهاش المستبدين.  

الأربعاء، 28 نوفمبر 2012

كلهم فى الجرم سواء


وقت كل أزمة سياسية فادحة من تلك التى يدخلنا فيها نظام مرسى، تجد أصواتا تدفع نحو تحريض على هدم المعبد، واستدعاء الجيش مرة أخرى للتدخل فى السياسة، هؤلاء يريدون حسم الصراع السياسى بإهدار مبدأ أصيل من مبادئ الدولة المدنية الحديثة، وكسر قيمة عظمى من قيم الديمقراطية، ولا يمكن أن تتعامل معهم إلا بذات القدر من الإدانة الذى تواجه به من يحاولون كسر استقلال القضاء.
لا فارق نهائيا بين من يحاول أن يزين للجيش أن يتدخل فى السياسة، وبين من يزين للرئيس أن يتدخل فى شئون السلطة القضائية، فإذا كانت الدولة الحديثة القائمة على القيم الديمقراطية لا تقبل وصاية عسكرية، فهى أيضا تملك عمودا واحدا لقيامها هو القضاء المستقل، ولا يملك راشد لديه إيمان حقيقى بدولة العدل والمساواة والحرية إلا أن يدين أى انقلاب على هذه القيم، سواء كان يذهب لإعادة الجيش إلى المشهد وصيا على السياسة، أو إقحام الرئيس ليتدخل فى القضاء وصيا عليه، وفى موقع يعلو على القانون والمحاسبة. 
لا تحدثنى عن الأوضاع المؤقتة والنوايا الحسنة، لأن هناك من سيقول لك إن مطالبته بعودة الجيش استثناء ولفترة مؤقتة، والهدف منها أيضا حماية الثورة.

سترد بأن الثورة قامت من أجل إبعاد الجيش وهتفت بسقوط العسكر، وسيرد آخر بأن الثورة كذلك قامت من أجل قضاء مستقل وطالبت بذلك وهتفت.

هل تعرف الآن أن كل الانقلابيين ملة واحدة، وأن من يسعى للعسكر ومن يسعى للديكتاتور المحصن كلاهما وجهان لعملة واحدة رديئة لا تؤمن بالديمقراطية ولا قيمها، وتقول ما لا تفعل وتخالف كل ما تقول وتظهر من وعود وتعهدات.




هل النائب العام الذى عينه مبارك كان مستقلا؟ وهل النائب العام الذى عينه محمد مرسى مستقل؟

المقارنة ربما تكون غير منصفة لأن أداء الثانى لم يختبر بعد، لكن من حيث الشكل كلاهما اختيار رئيس الجمهورية الذى يمثل رأس السلطة التنفيذية، وكلاهما غير قابل للعزل، الأول لأن القانون كان يضمن له مؤبدا، ذلك والثانى لأن التعديلات ضمنت له ذلك مرحليا.

ستقول إن الثانى من تيار استقلال القضاء، لكن رموز تيار استقلال القضاء الذين طالبوا مرارا بأن يكون المجلس الأعلى للقضاء هو الجهة التى تختار النائب العام، قبلوا تعيينه من الرئيس، كما قبلوا انتهاك استقلال القضاء والدستور بحرمان المواطنين من حق التقاضى، والتدخل فى أعمال جهات قضائية لمنعها من نظر قضايا بعينها.

قبل أشهر كنت أدين تلويح بعض القوى بالانقلاب العسكرى وتحريضها عليه، ليس لأننى منحاز للإخوان لكن لأننى منحاز للمبدأ، وقتها كنت فى الجانب الذى تقف فيه الجماعة والسلفيين، ولم يكن ذلك بفارق، واليوم أنحاز أيضا لمبدأ، ولا يهم إن كنت أقف فى جانب يقف فيه أحمد الزند أو حتى أحمد شفيق، عندما تختار المبدأ لا تهتم بمن حولك ولا تبنى انحيازاتك لأن «سين» فى هذا المعسكر أو«صاد» فى ذاك المعسكر.

يعرف الرجال بالحق، وليس بالهوى الحزبى، فهؤلاء كلهم فى الجرم سواء، أنصار وصاية العسكر وأنصار وصاية الديكتاتور، كلاهما ينتهك أسس الدولة الحديثة، لا فرق بين جيش يتدخل فى السياسة وحاكم يتدخل فى القضاء.

الثلاثاء، 27 نوفمبر 2012

المؤامرة التى فى عقولكم


يعتقد الرئيس وأولئك الذين أيدوا قراراته قبل أن تصدر، وأولئك الذين يتحفظون على مواد فى قراراته لكنهم يقدرون أسباب إصدارها من وجهة نظرهم، إن هناك مؤامرة تجرى لزعزعة الاستقرار فى البلد، الرئيس وهو يلقى عليك بفزاعة المتآمرين الجدد على قلب نظام الحكم، اعترف بقصد أو بدون قصد، أنه يتجسس على شعبه، يأتيه كلام من يتكلمون، ويعرف ما يجريه أولئك العابثون فى «الضلمة»، هذه نقطة دعها قليلا أو إلى حين.
لكن أولئك الذين يعرفون أن هناك مؤامرة، وأولئك الذين ينقلون تسجيلات المؤامرة بعد تجسس عليهم، وأولئك الذين يطلعون الرئيس على ما يجرى فى «الضلمة»، لا يقولون له إنه رأس الدولة المسئول عن الأجهزة الأمنية كلها، والذى يملك تحريكها لجمع الأدلة، أن يقدم ما لديه للقضاء ويكشف بوضوح عن المتورطين فى هذه المؤامرة بدلا من سياسة «التلسين» التى لا تليق برئيس دولة.

لكن الرئيس ومؤيديه ومن يقدرون حسن نواياه، يفضلون أن يعاقب الشعب كله، بتنصيب ديكتاتور مستبد عليه، وبحرمانه من حقوقه فى التقاضى، وبإهدار ضماناته فى قضاء مستقل كان من المنتظر أن يعزز الرئيس استقلاله بالشكل الكامل، لا أن ينزع منه ما اكتسبه خلال نضال السنوات السابقة.

يعاقب الشعب كله لأن هناك بضعة أفراد ــ حسب زعم الرئيس الذى لم يقدم عليه دلائل بعد يتآمرون على الدولة والحكم والاستقرار.

ما أشبه الليلة بالبارحة، لكل سلطة جماعتها المحظورة، وعدوها الذى تخترعه، والمشكلة أن السلطة الجديدة تحاول أن تنسى أو تتناسى مواقفها السابقة حين كانت فى صفوف المعارضة، تنسى نضالها وشعاراتها، وينسى المنتسبون لها من بين من كانوا أعضاء فى تيار استقلال القضاء، وصاروا معاول لهدم القضاء كل ما مضى من نضال من أجل عيون السلطة وبريقها، وكأن معارضتهم السابقة لمبارك لم تكن من أجل استقلال القضاء بل كانت من أجل وجودهم خارج السلطة.

كم مرة حوكم الإخوان بتهمة محاولة قلب نظام الحكم وخرجوا ساخرين من التهمة ومعناها، لكن ذلك لم يمنعهم من توجيهها لرفاق النضال، كم مرة لجأ مبارك لإجراءات استثنائية لمواجهة الجماعة، وكم مرة أدانت الجماعة وشركاؤها فى المعارضة فى ذلك الوقت هذه الإجراءات، لكن «ترزية القوانين الجدد» مازالوا على درب من كانوا قبلهم لا فرق بين مفيد شهاب وأحمد مكى، ولا بين آمال عثمان وفتحى سرور وباكينام الشرقاوى وفؤاد جاد الله، كل الترزية فى خدمة النظام يزينون له أفعاله، يفصلون له القوانين والتعديلات، ليحقق مآربه.

خدعوك فقالوا: نحن فى ظروف استثنائية، فيما جاء الرئيس منتخبا بسياق قانونى ودستورى وليس استثنائيا، خدعوك فقالوا: مجلس قيادة ثورة يوليو حصن قراراته ضد طعن القضاء، ألا يرى هؤلاء الفارق بين حكم منتخب جاء وفقا لأحكام الدستور والقانون وأقسم على احترامهما، وبين حكم جاء بالدبابات والمدفعية منتزعا الحكم انتزاعا من الملكية البائدة، خدعوك فقالوا كثيرا، ومن ضمن ما خدعوك به أن هناك أناسا يخططون لمؤامرة فى «الضلمة» وحتى يقدموا دليلا لـ«قضاء مستقل»، قل لهم إن المؤامرة فى عقولكم.  

الاثنين، 26 نوفمبر 2012

النموذج الخامنئى


مرة ثالثة ورابعة وخامسة أذكرك بهذه القصة الحقيقية:
( كان الصحفى الإيرانى «هوشانج أسدى» يبلغ من العمر 26 عاما، بينما كان «على خامنئى» يبلغ من العمر 37 عاما حين التقى الاثنان فى زنزانة من زنازين الشاه، قبل قيام الثورة الشعبية التى شاركت فيها كل القوى السياسية فى إيران بعدة أعوام والتى تحولت بعد سيطرة التيار الدينى على زمامها إلى «ثورة إسلامية».

لم يكن هوشانج يعرف أن زميله فى الزنزانة سيكون يوما ما المرشد الأعلى فى إيران، وصاحب الأمر والنهى والولاية، لكنهما، حسبما جاء فى مذكراته التى عنونها بـ«رسائل إلى معذبى»، ونشرت تفاصيلها فى وقت سابق صحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية، كانا يحلمان بالعدل وسط سياسات التعذيب والتنكيل التى تعرضا لها فى عهد الشاه.

كان الأول «شيوعى» والثانى «إسلامى»، لكن كليهما جمعت بينهما المعارضة للقمع والاستبداد، والتطلع إلى حرية تحمى كرامة الإنسان، تشاركا الزنزانة والسيجارة والحياة، تصادقا وتبادلا الحكايات، وعندما حان موعد الفراق وصدر قرار بترحيل «هوشانج» من سجنه، تعانقا فى لحظات الوداع وبكيا، وقال له «خامنئى»: «فى ظل حكومة إسلامية لن يذرف برىء دمعة».

كان «خامنئى» فى وقتها يعى ما يقوله تماما ويؤمن به، فنظرة واحدة لسطور «هوشانج» عن رفيقه فى السجن وعن تقواه وورعه ورقته وقبوله للآخر باعتباره إنسانا يصبو للعدل تكفى لتخرج بهذا الاستنتاج، لكن الصديقين افترقا، وغادرا السجن، وقامت الثورة الإسلامية فى إيران، وتشكلت الحكومة التى كان يحلم بها ويروج لها «خامنئى»، ويقول إن بريئا لن يذرف دمعة فى ظلها، لكن سنوات قليلة مضت كان «خامنئى» يصعد فى سلم السلطة الجديدة، وكان «هوشانج» يعود إلى الزنزانة ذاتها، لم يتغير منها سوى أنها صارت انفرادية دون صحبة الشيخ التقى، وتغير السجان من حكم الشاه إلى حكم «الملالى»، وتبدل الجلاد من «السافاك» إلى الحرس الثورى.

كان «هوشانج» شابا يتوق للحرية، يشعر بوطنية عميقة، مغرما بالأدب، كان يظن أن العالم يمكن أن يتغير، لذلك وقف إلى جوار الثورة الإيرانية وهو يؤمن بشدة بأن الديكتاتورية ستنتهى إلى الأبد، لكنه فجأة وجد نفسه فى جحيم الزنازين والتعذيب.. معذبه ظن أنه يمثل الله على الأرض، ورآه جاسوسا وخائنا وتجسيدا للفساد والشر، حتى يجعل تعذيبه «حلالا».

تخطئ لو أخذت هذه القصة على أنها شأن إيرانى، فالمسألة أكثر عمقا من ذلك، ومتكررة، خاصة فى شعوب ثقافة الحريات فيها ليست أكثر من شعارات، فلا تصدق داعيا لـ«الحرية والعدالة» إلا بعد أن تشاهد تجربته فى السلطة، لأن هذه اللعينة «السلطة» كما قال «هوشانج» غيرت الشيخ التقى الورع الذى كان يبكى أثناء الصلاة، وجعلته قائدا فى نظام لم يتورع عن استخدام كل أساليب القمع التى سبق وتعرض لها وقاومها، فى التنكيل بمعارضيه.

أذكرك فقط  بهذه السطور بعد أن أصدر رئيس الجمهورية المنتخب وفق آليات الدستور والقانون قرارات تعصف بالدستور والقانون وتضعه فى مكانة اكثر استبدادا من تلك التى يجلس عليها الولى الفقيه فى إيران.. اربط ذلك بالبلاغات المتواترة التى تتهم رفاق النضال والميدان والثورة بالتخطيط لقلب نظام الحكم.

لكل خامنئى صورتان واحدة وهو فى المعارضة المستضعفة والثانية فى السلطة المستعفية، ولكل خامنئى رفيق مثل هوشانج يراه بعين المعارض المستضعف وطنيا وشريفا ومناضلا، لكنه يتحول إلى خائن وعميل ومتآمر، بعين الديكتاتور المتمكن.