السبت، 8 ديسمبر 2012

ركن سادس اسمه الإخوان


عندما يهتف أنصار فصيل سياسى فى معركة سياسية بحضور كبيرهم ومرشدهم ومرجعيتهم «بالروح بالدم نفديك يا إسلام» فما هى الرسائل التى تصلك؟

ربما تفهم المسألة أنها حماسة مفهومة فى جنازة شهداء نسأل الله جميعا لهم الرحمة، وربما تفهمها فى إطار خطاب طائفى يحول المعركة إلى معركة عقيدة فينفى عن الطرف الآخر فى الخصومة السياسية الإسلام أو على الأقل شرف الدفاع عنه.

الإخوان إذن يحمون الإسلام فى مصر من المتربصين به، لكن الإخوان جماعة عمرها بضع وثمانين عاما فقط، فهل تعرف من الذى كان يحمى الإسلام فى مصر منذ دخوله فى القرن السابع الميلادى وحتى الساعة التى سبقت تأسيس جماعة الإخوان فى منتصف القرن العشرين.

13 قرنا تقريبا والإسلام فى مصر بلا إخوان، يتوارثه المسلمون بإيمان جيلا وراء جيل، ينتشر فى العالم رقعة بعد رقعة، يستقر فى القلوب عقيدة ومعنى وعبادات.

لكن المسألة ليست هكذا فقط، فتصاعد الخطاب العقائدى الطائفى لدى جماعة الإخوان فى هذه المرحلة تحديدا التى صارت فيها الجماعة سلطة مسئولة عن دولة متنوعة، لا ينم إلا عن عمق الأزمة داخل الجماعة بعد أحداث الاتحادية التى انتهت بالدم والموت.

فحتى إن كان الرئيس ينحاز لجماعته ويحميها، وقياداتها لا يردون الاعتراف بمسئولياتهم عن التحريض والدفع بشبابهم إلى محيط ملتهب، ولا يريدون أن يشاهدوا حجم التعذيب الذى مارسه أنصارهم ضد المعارضين والموثق بالفيديو الذى يمكن أن تشاهد قدرا محدودا منه على هذا الرابط :

mella5er.blogspot.co.uk/2012/12/5-2012.html

إلا أن المؤكد أن شباب الجماعة الذى استجاب للنفير العام يسأل نفسه الآن عن مكاسب ما جرى، وأغلبهم كان ينتظر بالفعل أن يكشف الرئيس فى خطابه عن مؤامرة شنيعة مريعة تبرر لهم ما فعلوه، وفى النهاية أحبطهم الرئيس ولم يكشف عن مؤامرة ولا أدلة ولا يحزنون واستمر فى الحديث العام والمطاط الذى لا يليق برئيس دولة يملك أجهزة معلومات وأجهزة تحقيقات ولا شىء يمنعه من اللجوء للقضاء لفحص براهينه وشكوكه.

الجماعة كلما شعرت بالخطر لجأت إلى الطائفية، تدغدغ اليوم مشاعر منتسبيها والمتعاطفين معها بأحاديث حول الخطر الذى يتهدد الإسلام، وكأن كل شخص يعارض الجماعة يعارض الإسلام، الجماعة «كل ما تتزنق» يتحدث إعلامها عن الكنيسة والمسيحيين فقط ليستنفر المسلمين البسطاء بطائفية بغيضة أيضا دفاعا عن الإسلام وكأن الجماعة هى الدين والدين هو الجماعة.

عندما يدعو قيادى وقانونى «متعلم» مثل صبحى صالح الله أن يتوفاه «إخوانيا»، يمكن أن تفهم كيف يتربى هؤلاء الشباب على الدمج بين الإسلام والإخوان، وكأن الجماعة ديانة فى حد ذاتها، أو مذهب فقهى معتبر من تلك المذاهب التى أجمعت عليها الأمة، صارت الجماعة فى ذهن أعضائها جزءا لا يتجزأ من الإسلام، وهذا فقط يكفى ليفسر لك تجريمهم للمعارضين وتخوينهم وتكفيرهم أيضا، لأنه لا يرى أنها مجرد معارضة لرئيس أو لسياسات، بقدر ما يزرع فى داخله أنها معارضة للإسلام والعقيدة.

لهذا يدافع شباب الإخوان عن محمد مرسى وهم يهتفون للإسلام، يضربون معارضيهم وهم يهتفون للإسلام، لا طريق آخر أمام قيادات الجماعة للسيطرة على هؤلاء الشباب سوى بدعم هذا التوحد بين الدين والجماعة، وكأن الأركان الخمسة التى بنى عليها الإسلام فيها ركن سادس اسمه الإخوان. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق