لم يكن معارضو الإعلان الدستورى الديكتاتورى، كفرة فجرة معادون للإسلام ولشرع الله.. أتمنى أن تكون عرفت ذلك وفهمته واستوعبت درسه جيدا، وأدركت أن أولئك الذين يربطون كل فعل للرئيس بالإسلام هم الذين يخدعونك، يدفعونك للموت من أجل قرار الرئيس، ثم يدفعونك للإشادة بحكمة الرئيس حين يتراجع.
المفترض أن تسأل الآن من قال لك إن معارضة الرئيس معارضة لله، والهتاف ضد الرئيس هتاف ضد الإسلام.. هل ارتد الرئيس حين تراجع عن إعلانه؟ هل وقع كل من كانوا معه فى جلسة الحوار فى الإثم حين توافقوا بالإجماع على ضرورة إلغاء هذا الإعلان الذى خلع عليه من يخلطون كل شىء بالدين والقداسة والعصمة. عندما تعود لتتذكر ما جرى خلال فتنة الإعلان الدستورى التى نزع فتيلها مؤقتا، فيما قنبلة الدستور تنفجر فى وجوه الجميع، ستجد ملاحظات مفزعة تماما لا يمكن لعاقل يريد لهذا البلد أن يتحرك وأن تنمو فيه ثقافة اختلاف حقيقية، تسمح بحوارات جادة ومسئولة دون تخوين أو تكفير إلا ويضع يده عليها.
لاحظ أن الكتلة الأكبر من مؤيدى هذا الإعلان المنعدم، نزلت من البدء لتأييده قبل أن يصدر، لا يجب أبدا أن تنسى مشهد الحشود أمام دار القضاء التى نزلت تهتف تأييدا لقرارات لم تصدر بعد، فعلى فرض أنها لم تكن تعرف ما هى هذه القرارات تحديدا، فهذه كارثة، أن يكون هناك قطاع فاعل فى المجتمع لا يعطى نفسه فرصة أن يعرف وأن يقرأ ويفهم ثم يتخذ قرارا، وهو قطاع يؤيد رئيسه المعصوم ظالما أو مظلوما، ليس بالمعنى الشرعى المستقر، بتأييده ظالما عبر رده عن الظلم، وإنما بالمعنى القبلى بتأييده حتى فى الخطأ الظاهر البين المتوافق على فساده الشرعى والقانونى.
هذا قطاع مثلما أيد قرارات قبل أن يعرفها، ولم يكترث بكل الاعتراضات الوجيهة التى صدرت من كل اتجاه بما فيها داخل مؤسسة الرئاسة ذاتها، مدعو اليوم أيضا لتأييد تراجع الرئيس عن قراراته، باعتبارها حكمة منه، وحقنا للدماء وحرص على وحدة البلاد ورأبا للصدوع والتشققات التى أحدثها إعلانه الذى أسقطته الاعتراضات والاحتجاجات.
المشكلة الحقيقية أن يمر ذلك دون فهم أو تدبر داخل فصيل المفترض أنه مرشح لقيادة البلاد، ولا يجوز أن تقود البلاد قبيلة تحركها عصبيتها فقط، لا ترى فى قياداتها إلا كل معانى الرشد، وتنظر لمعارضيها ما بين خائن وعميل، وكافر وملحد، تمزج نفسها بالدين حتى تكاد تحتكر العقيدة، وتخلع قداسة الأنبياء والصحابة على كل ما تلفظ من قول أو تأتى من فعل.
سقط إعلان الرئيس وبقيت آثاره.. وآثاره ليست فقط قانونية، لكن فى القلب منها الدم الذى سال، والشهداء الذين خدعوك وقالوا إن كلهم إخوان، والانقسام الذى دب وتعمق، وهذه الخطايا لم يحاسب عليها الرئيس أو يعتذر عنها، ولن يذكرها أولئك المؤيدين فى كل وقت، الذين ساندوا القرارات، ويساندون التراجع عنها، ربما بذات المفردات والعبارات.
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق