تحليلك لعناصر القوة التى بات يعتمد عليها الرئيس مرسى، ربما يكشف لك حقيقة الأزمة التى يواجهها قبل أيام من نهاية عامه الأول فى الحكم، وقبل أيام من حشد معارض يحاول أن يجعله عامه الأول والأخير.
الرئيس الذى يواجه مطلبا ديمقراطيا بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، لا تدل تحركاته وكلماته ولقاءاته سوى عن قناعته التامة بأن هذه الدعوة انتشرت واكتسبت مساحة تأييد حقيقية باتت تمثل مصدر تهديد مباشر جعلته وجماعته فى مواجهة المجتمع، خاصة أن هذه الدعوة ضمت كل ألوان الطيف السياسى خارج السلطة من القوى الثورية الأكثر تطرفا ورغبة فى إسقاط النظام إلى تلك التى تحاول أن يظل التغيير فى إطار العملية السياسية الديمقراطية القائمة سواء فى جبهة الإنقاذ أو عند تيار عبدالمنعم أبوالفتوح، أو لدى شخصيات مستقلة معتدلة ترى الرئيس فشل فى تحقيق التوافق وتوحيد المجتمع، لكن الأهم أن مطالب هؤلاء تتكامل مع حالة سخط شعبى لدى قطاع عريض من المواطنين لم ينجح النظام الحالى فى تأمين الخدمات الأساسية لهم.
أمام كل ذلك حاول الرئيس أن يستند إلى ترويج صورته لدى المواطنين كرئيس يصلى، سرعان ما اكتشف الناس أن صلاته أمر يخصه وحده، لن يأكلوا منها ولن يشربوا. كما أنها غير منسجمة مع الكذب وإخلاف الوعود، ولم تحقق أمانة الحكم العادل والرشيد. حاول بناء إنجازات عن طريق الدعاية فحسب، فسقطت أرقامه عن المائة يوم فى اختبار الواقع، كما سقطت «أفورة» إنجاز القمح أمام الأرقام النهائية.
الرئيس يحاول أن يكون بطلا. تحرير الجنود المختطفين وصور تليفزيونية للقائد الأعلى يصافح الجنود. لكن لا بطولة فى تحرير المختطفين وعدم عقاب الخاطفين. الرئيس يهدد أثيوبيا «كل الخيارات مطروحة» أثيوبيا ترد عليه بالمضى قدما دون اكتراث.
بم يتسلح مرسى فى اختبار 30 يونيو إذن؟ هو يعرف تماما أن الشعب يفلت، والمعارضة تواصل الحشد غير مكترثة بدعواته الشكلية للحوار ولا تهديداته التى تعكس توترا وخوفا، ومن حيدوا أنفسهم لديهم اعتراضات هائلة على سياساته، الجيش محايد لا يهمه إلا عدم سقوط الدولة. والشرطة لن يستطيع التعويل عليها. وشرعيته القانونية تواجهها مطالب مشروعة بانتخابات وليس انقلابا.
الرئيس لديه جماعته وأنصارها من بعض مكونات التيار الإسلامى. خطاب تكفيرى من شاكلة أنقذوا الإسلام من العلمانيين الذين يريدون إسقاطه، يمكن أن يجلب مزيدا من المتحمسين للدين وليس لمرسى. قادة حماس فى القاهرة فى توقيت لافت. الرئيس يقطع العلاقات مع سوريا ويفتح النار على بشار الأسد. هذا موقف يرضى أمريكا والخليج. وتم أيضا فى توقيت لافت بعد ساعات من إعلان واشنطن تسليح المعارضة السورية، كما أنه يعيد قطاعات من السلفيين لحظيرة تأييده.
عناصر القوة التى يستند عليها مرسى إذن لا تتعدى معادلة تضم جماعته وتنظيمها الدولى بالمتطرفين دينيا فى الداخل، والدعم الخارجى سواء من أطراف خليجية ومن واشنطن أو من حركة حماس، هذا هو المربع الذى يقف فيه الرئيس. لا إنجاز حقيقيا يستند عليه. ولا دعما شعبيا يستطيع أن يقول إنه يمثل جميع المصريين. وهى معادلة كسرها ليس صعبا.
الشعب إذن بمكوناته المختلفة خارج معادلة قوته.
هذا رئيس يفقد كل شىء وبأسرع مما يتصوره عقل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق