الاثنين، 11 يوليو 2011

فارق توقيت

لا يمكن أن تستمع إلى خطاب عصام شرف رئيس الوزراء أمس، دون أن تندهش من إصرار الحكام فى هذا البلد على عدم التعلم من دروس الماضى، حتى القريب منه والقريب جدا. 

فى التحرير أجواء مثل تلك التى صاحبت انطلاقة الثورة حتى خروج مبارك من الحكم، وفى السلطة أيضا أجواء مماثلة وسلوك أيضا يكاد يتطابق فى «الطناش على طريقة خليهم يتسلوا»، ثم الحركة المتأخرة بعد أن يكون قطار الجماهير قد تجاوز المحطة. 

لا فرق إذن بين نظام سلطوى جاء واستمر بالقهر والتزوير، ونظام يقال إنه جاء من ميدان التحرير، وبشرعيته، وكأن كراسى الحكم فى بلادنا فيها «عدوى» تصيب كل من يجلس عليها بالتبلد واللامبالاة وسوء التقدير وبطء الفهم. 

تعرف أن جزءا كبيرا من فشل مبارك ونظامه فى تجاوز غضب الثورة والاستمرار فى الحكم، رغم كل التنازلات التى قدمها، وكل الطموح الذى قزمه وخفضه وقصقصه لينحصر فقط فى الخروج الكريم فى سبتمبر، يرجع إلى فارق التوقيت الذى ظهر بين ساعة ميادين التحرير، وساعة رئاسة الجمهورية، الأمر الذى كان يجعل مبارك يخرج فى كل مرة ليستجيب لمطالب الأسبوع السابق، دون أن يدرك أن العجلة دارت وعقارب الساعة لا تعود للخلف. 

والمؤسف أن أداء النظام الحاكم الجديد «مجلس عسكرى وحكومة» فيه الكثير من ذلك، ويبدو أنه لم يضبط ساعته بعد على توقيت ميدان التحرير، ولا دليل أبلغ من خطاب عصام شرف أمس، الذى تعهد فيه بما كان واجبا عليه منذ تولى مسئوليته بزخم الميدان وتأييده. 

خرج رئيس وزراء مصر الثورة بعد 130 يوما على توليه منصبه يتعهد بتشكيل لجان تحقيق، ولجان لتحويل مطالب الثورة فى العدالة والكرامة إلى واقع منفذ، ووقف المتهمين بقتل الثوار عن أعمالهم، وتشكيل دوائر قضائية متفرغة لمحاكمات الفساد والجرائم التى ارتكبت فى حق الثوار. 

واضح جدا فارق التوقيت فى الخطاب، وظنى أن شرف أخطأ وألقى علينا خطابا كان قد أعده على ما يبدو قبل 4 أشهر ليلقيه فى اليوم الأول لتوليه مهام منصبه، فهذا خطاب يناسب رئيس وزراء يبدأ عمله للتو، وليس رئيس وزراء أوشك على أن ينهى عمله، بافتراض أن المرحلة الانتقالية ستنتهى فى سبتمبر المقبل حسب خريطة الطريق التى أعلنها المجلس العسكرى منذ اليوم الأول له فى السلطة. 

عزيزى شرف: لم نكن ننتظر منك تعهدات بما هو واجب ومفروض ومتوقع، لم نكن نريدك أن تقول سأفعل، بقدر ما كنا ننتظر منك أن تخبرنا لماذا لم تفعل كل ذلك فى الأشهر الماضية؟، بدلا من أن تظهر علينا وكأنك كنت «بايت بره» منذ دخلت مجلس الوزراء.. يرجى مراعاة فروق التوقيت يا «دولة الرئيس»..!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق