الأحد، 27 نوفمبر 2011

ثورة.. لا مزيد


ما جرى فى 25 يناير وحتى التنحى كان ثورة، هكذا يتفق ميدان التحرير، مع العباسية مع المجلس العسكرى الذى اعترفت بياناته بالثورة، وأدى أحد أعضائه التحية العسكرية لشهدائها. فى البدء إذن كانت الثورة، هى التى خلعت مبارك وأجلست أعضاء المجلس العسكرى فى مقاعد الحكم لحين، هى ثورة دفع كل المصريين ثمنها إما من دمائهم أو من أجسادهم أو حتى من أرزاقهم وخوفهم وخشيتهم من المجهول، لكن ماذا جرى بعد ذلك، هناك أخطاء أجهضت الثورة وفرغت أهدافها من مضامينها الجوهرية، وسياسات أعادت إنتاج ما مضى بوجوه جديدة، وشريك عسكرى فى الثورة استأثر بها، وتحرك فى إدارتها فى حدود فهمه للثورة، وهذا الفهم ظل محصورا فى اعتبار ما جرى حركة إصلاح أو انقلاب عسكرى أبيض هدفه إصلاح النظام وليس إسقاطه، وكأن دماء الشهداء ذهبت لتستبدل الوجوه، وتضع قيصرا جديدا مكان القديم.

هذه هى نقطة التدهور الأولى، لم يتعامل العسكر مع ما جرى باعتباره ثورة، ربما أعلنوا ذلك فى العلن لكن إجراءاتهم ظلت تكشف عن عدم الاعتراف شيئا فشيئا، فاستخدموا كل أساليب مبارك السياسية، وكل أفكاره وربما مصطلحاته، والأهم أنها احتفظت ببعض مستشاريه ورفاقه ونخبته، وحافظت على رجاله فى مفاصل الحكم، وإذا كان هناك من حل لهذه الأزمة فهى العودة إلى 11 فبراير، وأن يترجم العسكر ما يعلنونه عن انحيازهم للثورة إلى أفعال حقيقية، لا يكون فيها تنكيل بالثوار، ولا إذلال لأسر الشهداء والمصابين، ولا تلاعب بأهداف الثورة.

نريد الثورة لا مزيد.. نريدها كما فهمناها جميعا فى 11 فبراير منتصبة فى قلب الميدان من جديد، ثورة لإسقاط النظام بأفكاره وفلسفته وانحيازاته والشخوص التى مازالت تدين له بولاء يمنعها عن تقدير حقيقة أن الثورة قامت لتبقى وتستمر وتستكمل أهدافها، هؤلاء الذين استشهدوا من يناير وحتى أمس لم يموتوا «ما بين خيط الصواب وخيط الخطأ» حتى يغفروا لقاتليهم أو يقبلوا اعتذارا شفهيا، الاعتذار الحقيقى المقبول أن تتحقق الأهداف التى قدموا أرواحهم من أجلها.

هذه ثورة.. قبلنا جميعا بهذا الوصف «تحرير وعباسية وعسكرى وإخوان»، قامت من أجل الحرية والمساواة والعدالة والاجتماعية والمحاسبة ومكافحة الفساد، وكرامة الإنسان، فلنعد إلى هذه النقطة.. لنسترد الثورة بكل ما كان فيها من توحد وتنوع داخل ذات الميدان، لنسترد «الجيش والشعب إيد واحدة» ولكن باعتراف واضح بالأخطاء، وبإقدام على إعادة الأمانة إلى أصحابها، أو صيانتها كما ينبغى بكل الأفعال والسياسات التى تترجم معنى الثورة، وأقل من ذلك سيجعل المجلس العسكرى كمن «كان يمشى معى.. ثم صافحنى ثم سار قليلا.. لكنه فى الغصون اختبأ.. فجأة: ثقبتنى قشعريرة بين ضلعين واهتز قلبى كفقاعة وانفثأ».. مع كامل الاعتذار لأمل دنقل!  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق