أتعجب كثيرا عندما أسمع الفريق أحمد شفيق، يحلل وينظر ويضع حلولا ذات وجاهة، ويقول إن مصر فى حاجة لمواقف «رجولية» وحزم فى الإدارة، وينتقد فشل الحكومة فى علاج الانفلات الأمنى، ثم يطرح نفسه فى ذات الوقت كمرشح للرئاسة.
نح كل خبراتك عن شفيق جانبا، لا تنظر له باعتباره كان أحد أركان النظام الذى تهدم، ولا أحد تلاميذ المخلوع، فقط ذكره ربما نسى أو تناسى، أنه كان رئيسا للوزراء قبل عدة أشهر، ولم نجد عنده أية مواقف «رجولية» تذكر، ولم نضبطه متلبسا بالحزم أو قادرا على التعامل مع الانفلات الأمنى الذى ينتقد عليه حكومة شرف الآن.
يطرح شفيق نفسه كمرشح للرئاسة، وهذا حقه وفق ما هو متاح من مواد قانونية ودستورية، وأنا أطرح عليه أسئلة لا يسألها لنفسه وهذا حقى، فإذا كان هو مرشح محتمل فأنا ناخب مؤكد، وأريده أن أذكره بأن «موقعة الجمل» الدامية وقعت فى عهده وكان رئيسا للوزراء، ولم نجد لديه أية «رجولية» أو حزم فى مواجهتها، ولم نعرف حتى هذه اللحظة ما هى حدود مسئوليته مع وزير داخليته السابق «محمود وجدى» عما حدث، ومازلنا جميعا نذكر مشهده وهو يعلق على ما جرى وكأنه «كان بايت بره» على طريقة لم أر لم أسمع لم أتوقع، ولم أتخذ إجراءات أيضا.
يحدثك شفيق عن هيبة الدولة والقانون وهى أشياء قد تكون تراجعت فى عهده أيضا دون إرادة منه وفى إطار فوران طبيعى كان من الصعب ضبطه، لكنه على الأقل لم يبد كرامة سعى إلى حل، ولم يظهر ُمبادرا بالتدخل الحاسم أو الحازم وكان أداؤه أبعد ما يكون عن تلك الرؤية التى يطرحها، فبدا للبعض «مؤدبا زيادة عن اللزوم» وللبعض الآخر «متراخيا زيادة عن اللزوم» وللبعض الثالث «متواطئا زيادة عن اللزوم» وأيا كانت الحقيقة «أدب أو تراخ أو تواطؤ» فهو يبقى بعيدا تمام البعد عن نظرية «الرجولية» التى طرحها فى حضور «هوانم وبهوات الروتارى».
يُصدقك شفيق القول حين يؤكد حاجة مصر لقائد قوى وحازم وقادر على المبادرة لينتشلنا من هذا الوضع الذى وصلنا إليه، لكنه يستمرئ خداعك حين يطرح نفسه باعتباره هذا الشخص، كما يحدثك عن ريادة مصر التى ضاعت خلال السنوات الماضية، دون أن يدين بكلمة واحدة أصحابه وأساتذته ورفاق سلاحه الذين تسببوا فى هذا التراجع والتردى، لم يحمل نفسه ولا نظاما كان جزءا منه بحكم الوظيفة والولاء والاقتناع الشخصى المسئولية عن كل الخطايا التى انتهت بنا إلى هذا الوضع، مجتمع ماتت فيه السياسة وأُهدرت فيه الطاقات وقُصفت فيه المواهب والكفاءات، ثم يأتى الرجل الخارج من رحم الفشل والاستبداد والانفلات والتراخى ليبشرنا بمستقبل من ذات الزرعة الفاسدة..!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق