أيها الإخوة المواطنون: لن أحدثكم كثيرا عن القوات المسلحة ولا مواقفها التاريخية ولا دورها الوطنى على مدار تاريخ مصر، فتلك أشياء أثق أننا نتفق عليها جميعا، لكننى أحدثكم اليوم ليس بوصفى قائدا عاما للقوات المسلحة، ولكن بوصفى مسئولا سياسيا، شاءت الأقدار أن يتولى مع زملائه فى المجلس الأعلى للقوات المسلحة أمانة هذا البلد فى ظرف تاريخى وسياسى حاكم فى المسيرة الوطنية للشعب المصرى، وبعد ثورة عظيمة ومجيدة أعترف أمامكم اليوم بالتقصير فى تحقيق الكثير من أهدافها، لكننى أصارحكم القول بأنه تقصير ليس ناتجا عن سوء نية أو قصد بقدر ما له أسباب بعضها يتعلق بنقص كفاءة لدى البعض منا فى الجوانب السياسية التى لم يعتدها، وبانقسام وتشرذم النخبة المصرية والقوى السياسية التى من المفترض أنها تعبر عن الشعب المصرى وعن أهدافه، وعدم قدرتها على التوافق على ذات الخطوات التنفيذية والأهداف العامة.
أعرف أن هناك وضعا مأساويا فى ميدان التحرير الآن، وأن هناك «شهداء» سقطوا وهم يدافعون عن أهداف الثورة، لا أستطيع أمام هذا المشهد إلا أن أعزى أهل الشهداء وأعتذر بوصفى المسئول السياسى الأول فى هذا البلد عن كل قطرة دم سالت فى عهدى، وذلك قبل أن تبدأ أى تحقيقات أو تظهر أى نتائج، فالأرواح أمانة والاعتذار عنها واجب أى كان مهدرها أو المتسبب فى إزهاقها.
قطعا لن أسمح لنفسى وأنا المسئول الأول أن أتهم أية أطراف مجهولة بالتسبب فى الأحداث، فدورى هو الكشف عن هذه الأطراف وإعلانها، لذلك فقد طلبت من رئيس المجلس الأعلى للقضاء انتداب قضاة تحقيق مستقلين للشروع فورا فى التحقيق فى الأحداث، ومنحهم كامل الحق فى استدعاء أى مسئول مهما كان موقعة حتى لو كان «عسكريا» للتحقيق وحتى للاحتجاز الاحتياطى إذا لزم الأمر، وكذلك التحقيق فى كل مشاهد الفيديو الموجودة على شبكة الإنترنت عن الانتهاكات فى حق المتظاهرين، وإحالة من يستحق للمحاكمات.
لن أكرر حديثا سابقا عن أننا لسنا طامعين فى الحكم ولا نريد أن نكون بديلا للشرعية، فقط هى أمانة تسلمناها ونريد أن نسلمها فى التوقيتات المعلنة، وأعترف أمامكم أن هناك بطئا فى اتخاذ القرارات التى تحقق أهداف الثورة، وأن هناك أخطاء فى التعامل مع أهالى الشهداء ومع المصابين وسيحاسب المتسبب فى ذلك، وعلى المستوى السياسى رغم أخطائنا إلا أن القوى السياسية جميعها وبلا استثناء شريكة معنا فى هذه الأخطاء، وبل وأصارحكم القول أن بعضهم كان يزين لنا البقاء والاستمرار، والبعض الآخر كان يجمل لنا القبح، ويبرر لنا الخطأ، ويقدم لنا النصح الذى يحقق أجندته فحسب، وكل اجتماعاتنا مع هذه القوى مسجل وسيأتى يوم لإعلانه بعد أن نكون غادرنا مهمتنا المؤقتة وعدنا إلى ثكناتنا.
اليوم أصدرت أوامرى بوقف إطلاق الغاز فورا على المتظاهرين، وعدم التعرض للميدان، وتكليف قوات من الجيش بتأمين محيط وزارة الداخلية، وإعلان المنطقة المحيطة بالوزارة منطقة حظر تجوال، والتعامل بقسوة فقط مع من يوجد فيها، إلى جانب اعتبار كل من سقط مصابا أو سلم روحه فى الأحداث الأخيرة من شهداء ومصابى الثورة.. عاش كفاح المصريين والسلام عليكم ورحمة الله.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق