الاثنين، 14 نوفمبر 2011

شراكة وليست وصاية


وسط هذا الجدل السياسى المحتدم الذى تعيش فيه، لا يجب أن تقبل أن يقدم لك طرف نفسه باعتباره الملاك الوحيد، لا تحترم وسط كل هؤلاء إلا من يقول لك أخطأت فى كذا قبل أن يعدد لك حسناته وإنجازاته.

الراشد وسط كل هذا الفوران من يملك رؤية نقدية حقيقية لنفسه أولا قبل أن يتوسع فى انتقاد خصومه أو المعارضين له، لأنك إذا أخذت العزة بالإثم فى كل موقف فتأكد أنك خاسر حتى لو بذلت الجهد لتقنع نفسك والآخرين أنك على صواب.
المؤكد أنك الآن تدفع ثمن قوى سياسية متصارعة ونخب تركت الثورة وأهدافها وسعت نحو المغانم السريعة، وتحالفات قامت ليس فقط على اقتسام مقاعد البرلمان، ولكن على اقتسام المقاعد الوزارية فى حكومة قادمة، وكأن كل شىء انتهى.

لكن بقدر الثقة فى أخطاء القوى السياسية لابد أن تثق كذلك أن المجلس العسكرى الذى يدير شئون البلاد أيضا وقع فى أخطاء أساسية ساهمت فى تفجير الوضع السياسى، وتردى الأداء العام للدولة، إلى جانب فتح مزيد من الجدل الذى كان محسوما حول النوايا.

من حقك الآن أن تطالب أعضاء المجلس العسكرى بأن يقولوا إنهم أخطأوا، من أول التعديلات الدستورية التى تركوها للاستقطابات، وشاركوا فى تضليل الجماهير وكأنها كانت تستفتيهم على شرعية العسكر، والإعلان الدستورى الذى انقلب على نتائج هذه التعديلات، إلى جانب احتضانهم الواضح لبقايا النظام السابق، وعدم وضوح إجراءاتهم مع الماضى، مثلما هى واضحة وعنيفة مع المستقبل.

يتعامل العسكر مع الثورة باعتبارهم شركاء فيها، رغم أن بعضهم مازال يعتقد أنهم أصحابها وليسوا مجرد شركاء، وكنت أعترف بهذه الشراكة، حتى تبين لى أنها شراكة غير مدفوعة حتى الآن، دخل العسكر فى شراكة مع جماهير الثورة، دفعت الجماهير نصيبها فى هذه الشراكة كاملا، تحملت الخطر الرئيسى وحملت رءوسها على أعناقها، ودفعت ضريبة الدم، لكن المجلس العسكرى حتى هذه اللحظة ربما لم يدفع بعد نصيبه فى هذه الشراكة، وكان المفترض أن يكون نصيبه متمثلا فى حماية حقيقية لأهداف الثورة، التى قامت على نظام وأسلوب حكم مازال حاكما ومتحكما وصاحب تأثير.

لم يتلق العسكر أوامر بضرب النار حسبما هو معلن، حتى يقولوا إنهم رفضوا التنفيذ حماية للثورة، ولم يغامروا بنزول الشارع وإنما نفذوا قرارا للرئيس المخلوع، ولم يبذلوا جهدا لمنع «موقعة الجمل» وقد كان المتظاهرون فى ميدان التحرير فى حمايتهم، ربما شاركوا فى الضغط من أجل التنحى، لكنه كان ضغطا مستمدا من ضغط الشارع، وليس بمبادرة من الداخل تعبر عن قناعة بالثورة.

لكن الفرصة مازالت مواتية ليعود المجلس شريكا وليس مختطفا وليسدد نصيبه بأداء يبدأ من الاعتراف بأخطاء الشهور الماضية، وتحديد مفهوم الشريك بأنه ليس «وصيا» حتى لو كان موكلا للإدارة!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق