لم تقم الثورة قطعا، حتى يتحول مثولك أمام القضاء العسكرى لشىء عادى، أنت تعرف ذلك ورجال المجلس العسكرى أنفسهم يدركون ذلك، لكن المؤكد أن هناك فجوة حقيقية بين الإدراكات والقناعات، وبين الممارسات، فليس من مصلحة أحد وفى المقدمة المجلس الحاكم، التوسع فى استخدام القضاء العسكرى مع المدنيين.
قولا واحدا هذا أمر مرفوض ومدان، ومن يحب العسكر عليه أن ينصح بهدوء لوقف هذا الطوفان من الاستدعاءات والتحقيقات والمحاكمات بحق المدنيين، أولا دفاعا عن سمعة القوات المسلحة المصرية وحتى لا يعلق فى ثوبها مظالم ومحاكمات جائرة ويوضع فى تاريخ حكمها القصير خلال الفترة الانتقالية ما يشير إلى أنها توسعت فى الاستثناء، وتخطت بالأرقام ما سبقها من ديكتاتورية فى هذا الشأن، والثانى حماية للثورة ذاتها التى أعلت من قيمة العدل وجوهره، ولا عدل إطلاقا فى مثول مواطن مدنى أمام قاض أو محقق عسكرى، ليحاكم أو يحقق معه وفق إجراءات تخلو من الضمانات القانونية الأساسية التى يقرها القانون الطبيعى والمواثيق الدولية.
لست أنا من يتحدث عن قصور الضمانات العادلة فى القضاء العسكرى فيما يخص التعامل مع المدنيين، لكنهم قيادات المجلس العسكرى ذاتهم ومدير القضاء العسكرى، الذين سئلوا كثيرا عن أسباب عدم إحالة قضايا مثل قتل الثوار وموقعة الجمل إلى القضاء العسكرى، فأسهبوا فى الشرح حول المواثيق الدولية التى لا تعترف بأحكام غير تلك التى أمام القاضى الطبيعى، وعن الأموال الهاربة التى لن تفلح الأحكام الاستثنائية فى إعادتها، وعن أهمية توافر الضمانات القانونية وعلى رأسها الدفاع وحق الطعن لكل متهم.
المجلس العسكرى نفسه يدرك إذن أن قضاءه استثنائى وخالٍ من الضمانات الواجب توفيرها للمدنيين، هو قضاء يلائم الطبيعة العسكرية قطعا لكن إقحامه فى السياسة والحياة المدنية دون داع، كان من أهم وأكبر أخطاء النظام السابق، وفجر احتقانات كبيرة انفجرت مع الانفجار الكامل فى 25 يناير، لكن المؤسف أن تجد استخدامه يتضاعف بعد رحيل النظام الفاسد، حتى بات الاعتماد عليه أساسيا فى مواجهة كل شىء من حوادث البلطجة والسطو والاعتداء على الممتلكات، وحتى مواجهة التصريحات الصحفية والتليفزيونية التى لا تروق للقيادات العسكرية.
الخطأ الذى وقعت فيه النخبة أنها تجاوزت عن مئات الأحكام العسكرية بدعوى أنها كانت تلك بلطجية روعوا المواطنين، والحقيقة أن القاضى الطبيعى كان يكفى من ناحية لردع هذه العناصر الإجرامية بذات القدر والسرعة، ومن ناحية أخرى، إذا كان ترويع المواطنين والاعتداء على ممتلكاتهم بلطجة، فإن قتل الثوار فى مظاهرات سلمية بالرصاص الحى، والاعتداء الغاشم عليهم فى ميدان التحرير بكتائب همجية يعلم الجميع من أين جاءت بجمالها ولمصلحة من لهى بلطجة أشد وأعظم أثرا، لكن الأزمة فى التمييز الصارخ الذى يفرق بين بلطجى شارع وبلطجى حكم، تساوت مراكزهم القانونية وتضاءل جرم بلطجية الشارع أمام جرم بلطجية الحكم، ورغم ذلك يؤخذ الفقراء منهم بالشدة والتوسع فى الاستثناء، ويعامل الأغنياء منهم بالتوسع فى الرفق والاستغراق فى الضمانات والإجراءات إلى الحد الذى كاد الحراس أن يقدموا التحية العسكرية لهم رغم كونهم مجرمين خارجون من القفص وفر طريقهم للمحبس.
حقوق الإنسان لا تتجزأ ولا تعرف غنيا من فقير.. لكن مازالت عقول الناس تميل..!
قولا واحدا هذا أمر مرفوض ومدان، ومن يحب العسكر عليه أن ينصح بهدوء لوقف هذا الطوفان من الاستدعاءات والتحقيقات والمحاكمات بحق المدنيين، أولا دفاعا عن سمعة القوات المسلحة المصرية وحتى لا يعلق فى ثوبها مظالم ومحاكمات جائرة ويوضع فى تاريخ حكمها القصير خلال الفترة الانتقالية ما يشير إلى أنها توسعت فى الاستثناء، وتخطت بالأرقام ما سبقها من ديكتاتورية فى هذا الشأن، والثانى حماية للثورة ذاتها التى أعلت من قيمة العدل وجوهره، ولا عدل إطلاقا فى مثول مواطن مدنى أمام قاض أو محقق عسكرى، ليحاكم أو يحقق معه وفق إجراءات تخلو من الضمانات القانونية الأساسية التى يقرها القانون الطبيعى والمواثيق الدولية.
لست أنا من يتحدث عن قصور الضمانات العادلة فى القضاء العسكرى فيما يخص التعامل مع المدنيين، لكنهم قيادات المجلس العسكرى ذاتهم ومدير القضاء العسكرى، الذين سئلوا كثيرا عن أسباب عدم إحالة قضايا مثل قتل الثوار وموقعة الجمل إلى القضاء العسكرى، فأسهبوا فى الشرح حول المواثيق الدولية التى لا تعترف بأحكام غير تلك التى أمام القاضى الطبيعى، وعن الأموال الهاربة التى لن تفلح الأحكام الاستثنائية فى إعادتها، وعن أهمية توافر الضمانات القانونية وعلى رأسها الدفاع وحق الطعن لكل متهم.
المجلس العسكرى نفسه يدرك إذن أن قضاءه استثنائى وخالٍ من الضمانات الواجب توفيرها للمدنيين، هو قضاء يلائم الطبيعة العسكرية قطعا لكن إقحامه فى السياسة والحياة المدنية دون داع، كان من أهم وأكبر أخطاء النظام السابق، وفجر احتقانات كبيرة انفجرت مع الانفجار الكامل فى 25 يناير، لكن المؤسف أن تجد استخدامه يتضاعف بعد رحيل النظام الفاسد، حتى بات الاعتماد عليه أساسيا فى مواجهة كل شىء من حوادث البلطجة والسطو والاعتداء على الممتلكات، وحتى مواجهة التصريحات الصحفية والتليفزيونية التى لا تروق للقيادات العسكرية.
الخطأ الذى وقعت فيه النخبة أنها تجاوزت عن مئات الأحكام العسكرية بدعوى أنها كانت تلك بلطجية روعوا المواطنين، والحقيقة أن القاضى الطبيعى كان يكفى من ناحية لردع هذه العناصر الإجرامية بذات القدر والسرعة، ومن ناحية أخرى، إذا كان ترويع المواطنين والاعتداء على ممتلكاتهم بلطجة، فإن قتل الثوار فى مظاهرات سلمية بالرصاص الحى، والاعتداء الغاشم عليهم فى ميدان التحرير بكتائب همجية يعلم الجميع من أين جاءت بجمالها ولمصلحة من لهى بلطجة أشد وأعظم أثرا، لكن الأزمة فى التمييز الصارخ الذى يفرق بين بلطجى شارع وبلطجى حكم، تساوت مراكزهم القانونية وتضاءل جرم بلطجية الشارع أمام جرم بلطجية الحكم، ورغم ذلك يؤخذ الفقراء منهم بالشدة والتوسع فى الاستثناء، ويعامل الأغنياء منهم بالتوسع فى الرفق والاستغراق فى الضمانات والإجراءات إلى الحد الذى كاد الحراس أن يقدموا التحية العسكرية لهم رغم كونهم مجرمين خارجون من القفص وفر طريقهم للمحبس.
حقوق الإنسان لا تتجزأ ولا تعرف غنيا من فقير.. لكن مازالت عقول الناس تميل..!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق