الخميس، 4 أغسطس 2011

مصرى وأفتخر

جدير بك اليوم أن تفخر من جديد أنك مصرى، أن ترفع رأسك عاليا، ولا تخفضها خجلا أو قهرا أو استكانة مرة أخرى، أن تزهو بانتصارك الإنسانى والأخلاقى قبل إنجازك السياسى، أن تتذكر بزهو الراحلين من سقط منهم شهيدا وسط شارع غاضب وثائر ومتطهر، ومن ذهب منهم إلى جوار ربه، بعد أن قال كلمة حق أمام سلطان جائر ومستبد، وإلى كل من تركت علامات القهر والاستبداد على أجسادهم آثارا، كأوسمة الفخر، ودلائل الإدانة الكاملة لدولة التعذيب والإفساد.

لا تتباطأ فى إعلان انتصارك، تنتظر حكما نهائيا نافذا، لا تكترث كثيرا بالحكم، فليس الانتصار فى الحكم، بقدر ما هو فى المحكمة، بقدر ما هو فى ذلك القفص الذى شاهدت الجبابرة يدخلونه، بعد أن أفشلت كل مساعيهم للهروب منه، يكفى «قفص العدالة» انتصارا، تلك مهمتك الجليلة التى أنجزتها بكفاءة وإخلاص، دفعت ثمنها من دمك، ومن نومك الليالى الطويلات على الأرصفة وفى الخيام، ومن عزم «حنجرتك» التى طالما هتفت بالحق. 

جدير بك أن تفخر أنك مصرى، واجهت الديكتاتور ونظامه وأجهزة بطشه فى عنفوان صفوتهم، حولت الرجل الأول والحاكم الأوحد، إلى المتهم الأول، نقلت ساكن القصر إلى القفص، ونقلت رجاله وأبناءه إلى زنازينهم المستحقة، التى قطعوا من لحمك ثمن بنائها، ظنوا أنها ستكون حكرا على من يغضبون عليه، فصارت لهم مستقرا أخيرا. 

جدير بك أن تفخر بنصرك الأخلاقى، لم تنسق وراء رغبة إنسانية فى الانتقام، لم تنكر ما يجيش فى صدرك من غضب وكراهية وحقد على الطغاة، لكنك اليوم تضرب المثل، تشكو خصومك المخضبة أياديهم بدمائك ودماء رفاقك، المكدسة خزائنهم بأموالك وأحلامك ومستقبلك، إلى القاضى الطبيعى، لينالوا الحق فى دفاع لم يمنحوه لخصومهم حين كان القرار بأيديهم، والحق فى محاكمة عادلة لم يتعودوا عليها، لا تأتيها قرارات الإدانة والبراءة من «سماعة تليفون». 

اليوم أنت تقطع كل صلة بالماضى بممارساته وقيمه وأخلاقه، تضع حجر الأساس لدولة القانون العادل، ترسل العبر واضحة لكل لاحق، تتضامن دون بيانات بليغة وإنشائية مع كل المظلومين والمقهورين فى الأرض، تمنح كل طاغية الفرصة ليرى مصيره «صوت وصورة» فى زمن بات على كل طاغية أن يختار مصيره بين «هروب وقتل ومحاكمة». 

أنت الآن المعلم والأستاذ والقائد والزعيم والناصح والأمين، أنت الواعظ الصادق والحاكم الناهض الأجدر باحتكار كل حقيقة وكل يقين، أنت صاحب الصوت الذى لا يجوز لصوت أن يعلو عليه، أنت صاحب القرار والحكمة، تصبر حتى يتخيل الطغاة أنك سلمت الإرادة، وتغضب حتى لا يبقى أمام الطغاة سوى اجترار الندم. 

من لم يعتبر بالسابق.. كان عبرة للاحق.. وكفى بـ«المصرى» حين يغضب فى الحق ويسعى إلى العدل واعظا..! 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق