الجمعة، 17 مايو 2013

أن تكون طارق البشرى

لماذا المستشار طارق البشرى؟

الرجل كان جزءا من الجدل العام لفترة، نُسب إليه فيها وضعه حجر الأساس لتمكين الحكم الدينى فى مصر، فى وقت تجده أقرب إلى السلطة ومواقفها، ووقت آخر تجده أقرب إلى المعارضة ومواقفها، هل لأنه رجل متحول مرة يحتد على السلطة ومرة يحتد على المعارضة؟!

الحقيقة أن عامين وبضعة أشهر مرا على اندلاع الثورة، طغت السياسة فيها على كل شىء، حتى أخلاق الناس وقيمهم الأساسية التى كنت تظنها راسخة، تبدل الجميع وتلون ليقول الشىء ونقيضة، ويمدح الشخص ويذمه، ويعد الوعد ويخلفه، ويقسم القسم ويحنث به، ويدعو للأمر ويتغاضى عنه حين يكون بيده الأمر، لكن طارق البشرى وحده على الأقل بين كل هذه النخبة بأطيافها المختلفة وتياراتها المتباينة ووجوها المتعددة، بقى ثابت بقناعاته وعقائده، تظنه يميل ويتحرك باتجاه هذا الفريق أو ذاك، لكن الحقيقة أنه ثابت والآخرون هم الذين يدورون حوله، يقربهم مده ويبعدهم جزره.

بنى طارق البشرى مواقفه على مرجعية أساسية هى الديمقراطية القانونية، فانبرى يدافع عن الديمقراطية والقانون، دون أن يشغل نفسه بانحياز، أو بالفريق الذى يتغول على الديمقراطية وذلك الذى يتغول على القانون، ولأنه مؤمن بقيم ثابتة وراسخة فى وجدانه، لم يتحرج حين عارض الإعلان الدستورى المكمل للعسكر، لصدامه مع قاعدة قانونية ودستورية ارتضاها لنفسه أن لا أحد من حقه إصدار إعلانات دستورية حتى لو كان المجلس العسكرى، ورغم أنه محسوب على تيار الإسلام السياسى، فلم يمنعه ذلك من معارضة الإعلان الدستورى الكارثى الذى أصدره محمد مرسى، لأنه أيضا يصطدم بذات القاعدة القانونية والدستورية التى ارتضاها سابقا فى الحكم على اداء المجلس العسكرى.

انتقد البشرى تفسير حكم المحكمة الدستورية ببطلان الثلث الفردى لنواب مجلس الشعب، وعارض قرار الحل، واعتبر أن حكم البطلان كان يتطلب إجراء الانتخابات على مقاعد الثلث المطعون عليه، لكنه عارض أيضا قرار مرسى بإعادة المجلس لأنه فى النهاية حكم قضائى واجب الاحترام والتنفيذ، واعتبر أنه لا يجوز لأى سلطة حل الجمعية التأسيسية للدستور استنادا لذات المرجعية، وقبل ذلك وهو القريب من الثورة والمعارضة فى عهد مبارك، عارض تماما أية تشريعات لعزل رموز النظام السابق واعتبرها انحراف تشريعى، لأنها تفرض عقوبة دون جريمة محددة وحكم قضائى بات. طالب بمحاكمات سياسية لمبارك ورجاله، لكنه دعا الجميع طالما ارتضوا بمحاكمات قضائية تقليدية القبول بأحكام القضاء واحترامها.

ووفق هذه الثوابت القانونية يؤمن البشرى أن النائب العام الحالى باطل، وأن حكم عزله صحيح، لأن تعيينه جاء بإعلان دستورى باطل.

طارق البشرى المنحاز للديمقراطية بإيمان حقيقى أوسع المعارضة هجوما على تكاسلها، وتعاليها على الشعب، وهروبها من الاختبارات الانتخابية، وطارق البشرى المنحاز للقانون أوسع السلطة هجوما على استهدافها القضاء والقضاة واختراقها لأحكام القانون والمبادئ الدستورية، لا يحركه انحياز للهجوم على المعارضة، ولا يدفعه تأييد لتبرير أخطاء السلطة، لا يهمه أن يقول كلاما يقربه من السلطة، أو كلاما يقربه من المعارضة، أو كلاما يقربه من الفلول، طالما أن كلامه منسجم تماما مع مرجعيته وثوابته فى الدفاع عن الديمقراطية والقانون.

ولأن السياسة قتلت الأخلاق، يزايد عليه فريق السلطة حين يبدو معترضا، وتكيل له المعارضة الاتهامات حين يبدو مؤيدا، والحقيقة أنه أثبت فى اختبار العامين أن ولاءه الأول لميزانه الذى ارتضاه بثوابت واضحة لا يتحول عنها.

يعرف الرجال بالحق.. ولا يعرف الحق بالرجال.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق