السبت، 11 مايو 2013

مرسى البرازيلى

قطع الرئيس مرسى آلاف الأميال، وعبر البحار والمحيطات، ليستقر فى البرازيل، ويتحدث هناك معلنا رفضه «القول إن فى القضاء المصرى انحراف».

قالها الرئيس فى البرازيل فيما يقول وجماعته وحزبه فى مصر أشياء أخرى، لكن دعنا نصدق تماما أن الرئيس يحترم القضاء، فننسى أنه أعلى مسئول سياسى أثار الشبهات حول القضاة، وكرس الانقسام وعزز بين أنصاره ومؤيديه والمتعاطفين معه معانى كثيرة عن فساد القضاء.

دعك من ذلك وانسى أن أنصار الرئيس تظاهروا قبل أيام قليلة فى جمعة سموها «تطهير القضاء»، أفترض أن الرئيس بات الآن يملك وجهة نظر وقناعة مغايرة تماما عن جمهوره المتحفز ضد القضاء، لماذا يقول الرئيس الذى يقود المجتمع ويحمى قوامه القانونى ومؤسساته، فى الخارج ما يلزم فى الداخل، ولماذا يترك الجرح ينزف حتى يتجلط ثم يتحرك مدعيا أن يحاول مداواته.

تخيل أن الرئيس خرج فى القاهرة فى وقت فوران الغضب الأصولى ضد القضاء، وبينما تهتف الجماهير مطالبة بتطهير القضاء ليقول إنه يرفض القول إن فى القضاء انحرافا، أقول لك تخيل لأننى مقتنع أن فى يد الرجل أدوات كثيرة لكسر الاحتقان وتهدئة الخواطر لكنه لا يفعل، لأنه شريك فى التصعيد الذى يجرى ضد مؤسسات الدولة والقضاء فى قلبها من جانب، ومن جانب آخر أنه تعود أن يتراجع أمام كل حائط صد منيع بعد أن تفشل كل محاولاته لاختراقه، وربما حسب ما يتردد أن لا يملك فى الأساسى قرار التصعيد ولا قرار التهدئة.

مرسى البرازيلى لا يرى فى القضاء انحرافا، لكن مرسى المصرى بقراراته وسلوكه وجماعته وحزبه يعزز هذا الاعتقاد فى أذهان العامة.

الأزمة فى الصراع على القضاء واضحة جدا وجليه، طرفين كل منهما يرفع شعارات ترفض تسييس القضاء فيما هو جزء من عملية التسييس، سلطة ترى فى الزند ومن معه قضاة مسيسون لأنهم مختلفون أو معارضون، لكنهم لا يرون الشىء نفسه فى قضاة آخرين يزورون مكتب الإرشاد، ويتداخلون فى السياسة بكل وضوح لمجرد أنهم مؤيدون والعكس صحيح كذلك.

الأسبوع الماضى وفى يوم واحد أصدر القضاء حكمين بالبراءة، أحدهما من محكمة جنايات القاهرة ببراءة أحمد المغربى وزير الإسكان الأسبق من تهمة الاستيلاء على أراضى، والثانى من محكمة جنايات الجيزة ببراءة القيادى الإسلامى الجهادى مصطفى حمزة من تهمة المشاركة فى محاولى اغتيال الرئيس السابق حسنى مبارك فى أديس أبابا.

فى يوم واحد أشاد إسلاميون بنزاهة القضاء الذى برأ حمزة وعدالته، فيما هم مازالوا يتهمون ذات المؤسسة بالإفراج عن رموز النظام السابق وتبرئتهم براءة وراء أخرى.

فى ذهنية كثيرين مصطفى حمزة إرهابى شارك ونفذ أعمال عنف ضد مسئولين سابقين ومدنيين، وارتبط بتنظيمات مدانة دوليا فى هذا المجال، لكن القضاء قال كلمته، وفى ذهنية كثيرين أيضا يبقى المغربى فاسدا ومن رموز النظام السابق الذين نهبوا خيرات البلد، لكن القضاء قال كلمته أيضا، ليقتنع كل طرف بما شاء لكن هناك من يحكم ويفصل فى النهاية، ولا يدعوك لتغير قناعاتك إنما يدعوك لاحترام أحكامه.

أولئك الذين يؤمنون ببعض القضاء ويكفرون ببعض، هم أكثر أعداء القضاء المستقل العادل.. لو تعلمون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق