الأربعاء، 22 فبراير 2012

اختبار الأخلاق


لا أومن بفصل السياسة عن الأخلاق، حتى لو كان السياسيون بتباينات قناعاتهم وتدينهم، يعتبرون أن قليلا من سوء الخلق، سواء الكذب أو الافتراء على الخصوم، لا ضير منه فى منافسة سياسية، وقطعا أخطأ النائب زياد العليمى، المسألة لم تكن لها علاقة بحقه المكفول فى النقد، لكن الخطأ الحقيقى أنه لم يستوعب الفارق بين كونه نائبا فى البرلمان وثائرا فى الميدان، ويمارس مهامه الجديدة كنائب بذات آليات الثائر الميدانى، وما قد يقبل من ثائر فى مظاهرة، لا يليق أن يقبل من نائب فى البرلمان.

لكن هل موقف الأغلبية من النائب يمكن اعتباره موقفا أخلاقيا أم سياسيا؟ هل تناصر الأغلبية الأخلاق إلى الدرجة التى ترفض فيها صيغة اعتذار من النائب جرى التوافق حولها، وأيدها رموز من داخل الأغلبية ذاتها بينهم الدكتور محمد البلتاجى.

هل غضبت الأغلبية من أجل كرامة مواطن اسمه محمد حسين طنطاوى وكرامة مواطن اسمه محمد حسان، رغم أن أصحاب الضرر لم يصدر منهما أى إشارة حول القضية، هل هذا تطوع من الأغلبية أم محاولة لكسر خصم سياسى مستفيدين من زخم أنصار شيخ له حضور ومكانة، ومؤسسة عسكرية فى حالة خصومة سياسية أصلا مع النائب.

هل هذا موقف أخلاقى أم سياسى يتسم بكل ما فى السياسة من انتهازية؟ إذا كانت الأغلبية غضبت من أجل الأخلاق فلابد أن تدرك أن مواطنا اسمه محمد البرادعى جرى اتهامه بالخيانة والعمالة تحت القبة، واكتفى رئيس المجلس بحذف الكلمة من المضبطة، الأخلاق إذن لا تتجزأ وإذا كان المجلس سيدافع عن كرامة المواطنين فلابد أن يضمن مسارا أخلاقيا للجميع يحمى الجميع ويتصدى للجميع، لكن أن يكون التصدى بألف مكيال، وحق السباب مكفول لأشخاص بعينهم فقط وللهجوم على أشخاص بعينهم فقط، فهذا يحول الأغلبية إلى قوم إذا «شٌتم فيهم القوى هاجوا وأعلنوا الحرب.. وإذا شُتم فيهم الضعيف صمتوا ورضوا».

هو إذن ليس موقفا أخلاقيا، الأخلاق لا تتجزأ كما تعرف، ولا تقبل القسمة، والنائب مرهف المشاعر الذى يستاء من شتيمة شخص، لابد أن يشعر بذات الاستياء من شتيمة أى شخص دون تمييز، أيضا النائب الذى شتم المشير يتساوى مع النائب الذى شتم البرادعى، كلاهما أخرج خصومته السياسية فى شتائم تمثل سبا، لكن تصدير الموقف باعتباره انتصارا للأخلاق فيما هو خاضع لأهواء وانحيازات سياسية صرفة فهذه هى الجريمة التى ترتكبها الأغلبية لأنها تكذب علينا أيضا حين تحاول إقناعنا بأنها تهدر وقت المجلس فى وقت مازالت حقوق الشهداء فيه مهدرة، ومازال الفاسدون لم يحاسبوا، ومازال المصريون يئنون تحت وطأة الفقر والحاجة وذل الطوابير، من أجل الانتصار للأخلاق.

هذا إذن مجلس تندر فيه الأخلاق، بأغلبيته وأقليته، بنواب السلطة الجديدة والنواب المحسوبين على الثورة، الكل سقط فى اختبار الأخلاق إلا من عصم ربى وهم قليل جدا، أو هكذا أظن..!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق