الأربعاء، 1 فبراير 2012

جودة نقل السلطة


هل تريد «سرعة» نقل السلطة.. أم «جودة» نقل السلطة.. أم كلتيهما معـًا؟

الأرجح أنك تفضل الاثنتين معا ــ السرعة مع الجودة ــ، لكن الجدل الذى يتنازع البلاد حاليا بين أطراف مختلفة يتحدث كثيرا عن السرعة دون الجودة، الأطراف التى تعتقد أن خروج المجلس العسكرى فى حد ذاته هدف، والأطراف التى تعمل على بقاء المجلس العسكرى أطول فترة ممكنة باعتباره أيضا هدفا فى حد ذاته.

أطراف الأزمة كلها يدورون حول استقطاب أساسى حول سرعة نقل السلطة، لديك ميدان كطرف ثورى لم يعد يثق فى العسكر، وأمامه عام كامل من الممارسات والسياسات التى أفشلت المرحلة الانتقالية، وفرغت الثورة من مضمونها، وعمقت الخلافات والاستقطابات بين الأطراف السياسية، وهذا الطرف الثورى لا يفكر فى «الجودة» بقدر ما يفكر فى التخلص من إدارة العسكر التى لن تأتى من ورائها لا سرعة ولا جودة.

المجلس العسكرى أيضا لا يطرح بقاءه واستمراره حتى يونيو بأى مسار إصلاحى، لا يقدم مشروعا لتحسين جودة نقل سلطة بتصويب المسارات السياسية الخاطئة التى بدأ بها، لكنه يبدو منشغلا بوضعه وقضيته، متشبثا بإعلان دستورى يخرقه ألف مرة، ويصر الآن على أن يكتب الدستور على عينه وفى ظل سلطته قبل انتخاب الرئيس، بمعنى أنه يظهر كمن يقايض بآخر مراحل تسليم السلطة لضمان الدستور الضامن لوضعه.

هناك طرف مدنى كذلك يعتقد أن مواءمات العسكر ومقايضاته ووجوده أثناء كتابة الدستور كقوة سياسية كبيرة، أحد ضمانات مدنية الدولة، ربما يروج لهم العسكر ذلك، وهؤلاء إلى جانب أنهم يتخلون أخلاقيا عن مبدأ ديمقراطى، ينخدعون بسذاجة، لأن التهديد الذى واجهته «مدنية الدولة» بدأ مع العسكر واستمر معهم حتى بات واقعا.

الأغلبية البرلمانية كذلك غير مكترثة لا بسرعة النقل، ولا بجودته، هؤلاء مشغولون أكثر بحماية مكتسباتهم والبناء عليها، وهذا حقهم المشروع قطعا، فلم يحصلوا على هذه المكتسبات بليل أو عبر انقلاب أو سطو، لكن الأغلبية وهى تتحرك متحفظة خشية جرح الوفاق مع العسكرى أو فقد الشارع الثورى، تبدو كمن يسير على حبل مشدود، وتعتقد أن المهم أن يحدث التسليم، فإذا كان بطيئا فقد صبروا 30 عاما ولا ضير من الصبر عدة أشهر أخرى، وإذا كان مفتقرا للجودة التى تتناغم فى حده الأدنى مع الإعلان الدستورى الذى يلزم بانتخاب الرئيس قبل الدستور فلا ضير كذلك، فكل المسارات تصب فى النهاية عند تسلمهم هذه السلطة دون سواهم.

لكن اللافت أنه للمرة الأولى يستند الشارع الثورى على نصوص دستورية مصنوعة فى مطبخ العسكر والإخوان معا وهى مواد الإعلان الدستورى، لذلك فالمعركة هذه المرة شرعية بمعايير الخصوم قبل المعايير الأخلاقية الثورية، فمثلما انتهت إرادة الشعب بجلب أغلبية برلمانية من الواجب احترامها، فقد اختارت إرادة الشعب فى استفتاء مارس أن يأتى الرئيس قبل الدستور، لكن العسكر والإخوان يرفضان اليوم صنع أيديهم.

انتخاب الرئيس قبل الدستور بداية استعادة الجودة، واسألوا فى ذلك طارق البشرى، هى ليست معركة حول المدنية لكنها معركة على الديمقراطية التى لا تستقيم فى وجود عسكر لديهم مطامع «فئوية» فى الدستور، وانحياز الأغلبية ضد ذلك هو انحياز فى الأصل ضد جوهر الديمقراطية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق