|
معالجة فانتازية لأول مواجهة
كروية بين مصر وإسرائيل
|
|
(١)
- المطابع:
آلاف النسخ من الصحف اليومية
تتدفق على ماكينة الطباعة، بينما العمال ينقلون النسخ إلى سيارات التوزيع، أبرز
حدث فى صحف اليوم هو القرارات الجديدة للاتحاد الدولى لكرة القدم، وهى القرارات
التى تصدرت عناوين جميع الصحف بلا استثناء، «الفيفا يقترب من الإفلاس»، «هل يلغى
الفيفا كأس العالم بسبب الأزمة المالية؟»
- زيورخ – مقر الفيفا:
جوزيف بلاتر فى مؤتمر صحفى يعلن:
إجراءات لمواجهة الأزمة تبدأ بإلغاء كأس العالم للقارات للمنتخبات والأندية،
وإلغاء بعض بطولات الناشئين، ويتعهد بإقامة بطولة كأس العالم فى موعدها المحدد
صيف ٢٠١٠ بجنوب أفريقيا، لكن مع إجراء تعديلات فى المنافسات المؤهلة تهدف إلى
تقليص عدد الفرق المشاركة فى البطولة من ٢٤ فريقاً إلى ١٦ فريقًا، فى إطار
التقشف اللازم لضغط المصروفات بشكل استثنائى حتى تنتهى الأزمة.
- القاهرة – الجبلاية:
اجتماع طارئ لمجلس إدارة
الاتحاد المصرى لكرة القدم لتدارس الموقف بعد تعديل نظام التأهل فى المجموعات،
والتشديد على الجهاز الفنى للمنتخب الوطنى بضرورة اجتياز المباراة الفاصلة فى
المجموعة ضد منتخب الجزائر، وذلك لتصدر المجموعة حتى لا يدخل الفريق فى حسبة
برما ويضطر لانتظار أحسن الخاسرين فى آسيا وبعد اجتيازه ملاقاة أحسن الخاسرين فى
أوروبا قبل التأهل لكأس العالم.
- استاد القاهرة:
مدرب المنتخب الوطنى محاط بالصحفيين
على هامش التدريب الأخير للفريق قبل السفر إلى العاصمة الجزائرية لخوض اللقاء
الفاصل، التعادل فقط يكفى لتصدر مصر للمجموعة والتأهل لكأس العالم بعد غياب ٢٠
عاماً، ولا فرصة أمام الجزائر إلا فى الفوز.. صحفى يسأل عن موقف ناصر نورالدين
النجم المحترف وأسباب استبعاده من تشكيلة المنتخب، يرد المدرب بشكل حاسم: «لن
يعود للمنتخب.. وسنصل لكأس العالم بدونه».. الجماهير القليلة التى تشاهد
التدريبات فى المدرجات تهتف لناصر وتهاجم المدرب وتطالبه بإعادته للمنتخب وتجاوز
الخلافات الشخصية من أجل مصلحة مصر.. والمدرب لا يكترث.. «حمامة» كبير المشجعين
يصرخ مستنكراً: «عندك أحسن لعّيب فى العالم ومش عاوز تجيبه.. حرام عليك يا
كابتن».
(٢)
- المقهى:
كاد قلب «حمامة» يتوقف من الفرحة فى
نفس اللحظة التى شاهد فيها ناصر نورالدين يسدد ضربة الجزاء الأخيرة فى الفريق
الإسبانى، معلناً فوز فريقه الألمانى ببطولة دورى أبطال أوروبا.
- المطار:
فى صباح يوم تال كانت الجماهير تقف
أمام صالة الوصول فى مطار القاهرة، مستقبلة ناصر الذى يأتى إلى القاهرة فى إجازة
قصيرة.. الاتحاد الأوروبى يرشحه للفوز بلقب أفضل لاعب فى أوروبا.. والجماهير
المحتشدة تهتف له فور ظهوره خارجاً من المطار، يقف لتحيتهم.. يشتمون مدرب
المنتخب فينهرهم ويخطب فيهم: أنا تحت أمر الكابتن فى أى وقت.. بس دلوقتى كلنا
لازم نقف جنب منتخبنا بكرة وهو بيلعب المباراة المصيرية فى الجزائر.
- منزل ناصر:
الأسرة مجتمعة أمام شاشة التليفزيون
العملاقة، ناصر وشقيقه وأمه، تبدو صورة والد ناصر الراحل فى المواجهة أعلى شاشة
التليفزيون - كان صحفياً ومات فى الاجتياح الإسرائيلى لبيروت عام ١٩٨٢ حيث كان
يعمل مراسلاً لإحدى الوكالات - يشاهد ناصر وعائلته مباراة كرة القدم بين مصر
والجزائر، يبدو ناصر كمن يشارك فى المباراة من فرط الحماس.
- فوتومونتاج - شوارع القاهرة:
آلاف المشجعين على المقاهى يتابعون
المباراة، والوجوم على وجوههم، صوت المعلق الحماسى يعلن نهاية المباراة، ويبدو
من خلال شاشة أحد التليفزيونات، لاعبو الجزائر وهم يحتفلون، بينما تظهر دموع فى
عيون اللاعبين المصريين.
- الجبلاية:
«يادى المصيبة» يتحدث رئيس الاتحاد
المصرى لكرة القدم لزملائه فى مجلس إدارة اتحاد الكرة، ويضيف: دخلنا فى لعبة
سخيفة بعد أن كنا قاب قوسين من بلوغ كأس العالم.. صوت جماهير غاضبة يأتى من
ناحية الشباك تطالب بإقالة المدرب، وتدعو ناصر للعودة إلى المنتخب، يتحدث رئيس
الاتحاد لرفاقه: مفيش فايدة ناصر لازم يرجع.. والمدرب لازم يسمع كلامنا المرة
دى.
- استاد القاهرة:
ناصر والمدرب يطوفان ملعب التدريب
وكل منهما يمسك يد الآخر، يحييان الجماهير، والجماهير ترد لهما التحية، و«حمامة»
يبدو فى المدرجات يقود الجماهير، يهتف ويردون عليه: «زند ف زند.. هنروح طشقند»..
وفى نهاية يوم التدريب يعقد المدرب مؤتمراً صحفياً يعلن فيه استعداد الفريق
للسفر إلى العاصمة الأوزبكية طشقند لملاقاة منتخب أوزبكستان أفضل الثوانى فى
المجموعات الآسيوية.
- طشقند - ملعب كرة القدم الرئيسى:
مباراة شديدة السخونة بين
الفريقين.. المنتخب الأوزبكى ضاغط طوال الوقت والمنتخب المصرى ينفذ هجمات مرتدة
فى غاية الخطورة.
- القاهرة - مقهى شعبى:
«حمامة» والجماهير المحتشدة
فى المقهى ينتفضون فرحاً وهم يهتفون الهتاف التقليدى: «جوووووووون» ويغنون باسم
ناصر الذى سجل هدفاً مباغتاً فى وقت قاتل أنهى المباراة لصالح الفريق المصرى
بهدف مقابل لا شىء.
(٣)
- القاهرة:
مانشيتات الصحف تعلن بدء توغل
إسرائيلى جديد فى قطاع غزة.. وصور المذابح تتصدر الصفحات الأولى، فيما يبدو ناصر
والمدرب وزملاؤهم فى المنتخب فى أحد المستشفيات يتبرعون بدم تحت لافتات نصرة غزة
والتضامن معها، واللاعبون يرتدون تى شيرتات بيضاء مكتوباً عليها «كلنا غزة».
- فوتومونتاج:
- منزل ناصر: أمه وشقيقه وعدد من أقاربه
يشاهدون قناة «الجزيرة» ويتابعون مشاهد العنف فى غزة وجنازات الضحايا.
- المقهى: حمامة والذين معه من جماهير
الكرة يتابعون نفس المشاهد بدرجة الحزن والوجوم نفسها.
- مسجد الفتح:الشيخ سعيد مجتمع مع عدد من إخوانه
فى الجماعة ويتحدث إليهم: «لا حل إلا فى المخاطرة عند الحدود ومحاولة دخول غزة
عبر أحد الأنفاق.. لابد من صنع شىء أكثر من التبرعات.. ودخول المواجهة المباشرة
مع العدو».
- استاد القاهرة: فرحة طاغية فى الملعب، وتهليل
فى المقاهى وأمام الشاشات العملاقة فى الميادين، الجميع يهتف باسم ناصر، الذى رفعته
الجماهير فى الملعب وطافت به، بعد تسجيله ثلاثة أهداف حاسمة أنهى بها مباراة
العودة، مع أوزبكستان واقترب بمصر من الوصول إلى كأس العالم فى انتظار المحطة
الأخيرة.
- المقهى:
حوار ساخن بين الرواد حول الفريق
الذى ستواجهه مصر فى المباراة الفاصلة والنهائية للوصول إلى كأس العالم، مجموعة
«الثوالث» الأوروبية تتصدرها الدنمارك وتلاحقها اليونان على بطاقة التأهل
لملاقاة مصر، وربما السويد التى تبتعد عن اليونان بفارق نقطة واحدة، وإسرائيل
التى تأتى رابعاً وتبتعد عن السويد بفارق نقطة واحدة أيضاً.
حمامة: يا نهار إسود.. ده رديف
أوروبا كلهم فرق جامدة.
مشجع١: هنعمل إيه، كل مرة يحطونا فى
مواقف بايخة.. لو كنا عدينا الجزائر كان زمانا مرتاحين من الهم ده كله.
مشجع٢: متهيألى هترسا على الدنمارك
أو اليونان.
مشجع٣: يبقى مفيش فايدة.. دول
فريقين أبطال أوروبا ياجدع.
حمامة - بينما ينظر إلى التليفزيون
متابعاً نشرة أخبار تذيع أنباء اعتداءات وحشية فى غزة-: وليه متكونش إسرائيل.
تمتقع وجوه الحاضرين قبل أن يجيب
أحدهم بثقة.
مشجع٤: لا لا.. ده احتمال بعيد قوى،
دى إسرائيل محتاجة معجزة علشان تعدى، لازم السويد تكسب الدنمارك ٢/صفر، وإسرائيل
تكسب اليونان ٤/صفر.. وده مستحيل طبعاً.. دى حتى هتلاعب اليونان فى أثينا.
(٤)
- القاهرة - غرفة نوم السيد وزير
الداخلية:
يرن جرس الهاتف بعنف بينما يصحو
وزير الداخلية مغالباً نعاسه، يرفع سماعة الهاتف وينصت فى اهتمام، ويظهر فزع على
وجهه لا يليق بصرامته المعتادة كوزير للداخلية، ويرد بعنف: عارف يا سيادة اللوا
لو كنت بتهزر أو كلامك ده مش مؤكد أنا هاعمل فيك إيه؟.. يعنى إيه اللى بتقوله ده
حقيقى؟
- منزل ناصر:
أم ناصر وشقيقه يجلسان مذهولين أمام
شاشة تليفزيون يخرج منها صوت لمذيع رياضى يرطن بلهجة غير عربية.
- المبنى الأوليمبى باستاد القاهرة:
الفريق المصرى لكرة القدم
بكامل نجومه فى إحدى القاعات يتابعون شاشة كبيرة لنفس المباراة.. وعلامات الصدمة
على وجه الجميع.
- الجبلاية:
رئيس اتحاد الكرة ممسكاً رأسه وهو
يكاد يلطم:«يا نهار إسود .. يا نهار إسود».
- المقهى:
حمامة على المقهى يصرخ وسط الذاهلين
والمصدومين: «مؤامراااااااااااااة.. والنعمة الناس دى كلها قابضة».
- مسجد الفتح:
الشيخ سعيد للمجتمعين حوله: «الحمد
لله يا إخوانى المجاهدين.. سيأتينا العدو وسيوفر علينا عناء السفر إليه.. أبشروا
بشهادة قريبة».
- المطابع:
سير ماكينة الطباعة يدور وتبدو
مانشيتات الصحف واضحة: «صدمة: الطريق إلى حلم المونديال يبدأ من تل أبيب».. «أول
مواجهة كروية بين مصر وإسرائيل. «هل ضغطت أمريكا على اليونان لتخسر أمام إسرائيل
٥/ صفر لتقابل مصر؟».
(٥)
- لاظوغلى:
اجتماع أمنى عالى المستوى..
أحد اللواءات لوزير الداخلية:
«دى مجرد مباراة يافندم زى غيرها.. ده ماتشاتنا مع الجزائر والمغرب وتونس أسوأ
منها»..
يرد الوزير بعنف: «إنت عندك قصور فى
حسك الأمنى وتقديرك للمواقف يا سيادة اللوا، لازم تتخيل ماتش بين مصر وإسرائيل،
١٠٠ ألف متفرج فى استاد القاهرة شايفين العلم الإسرائيلى بيترفع قدامهم، والسلام
الوطنى الإسرائيلى بيتعزف، تسيطر عليهم إزاى، تسيطر على البلد كلها إزاى، خصوصاً
إن غزة بتنضرب دلوقتى والمظاهرات علشانها مبتهداش».. ينظر لضباطه الكبار: «عاوز
حركة سريعة وطوارئ وخطة واضحة».
- الجبلاية:
اجتماع لمجلس إدارة إتحاد الكرة،
رئيس الاتحاد لأحد الأعضاء:
«يا نهار إسود.. ننسحب.. يانهار إسود.. علشان الفيفا تشطبنا للأبد.. غير الكلام
بتاع معاداة السامية والحركات دى.. يانهار إسود»..
يرد العضو: «خلاص يبقى نلعب الماتش
وأمرنا لله»..
يرد رئيس الاتحاد: «يا نهار إسود..
نلعب الماتش.. وافرض اتغلبنا.. يا نهار إسود.. نتغلب من إسرائيل.. ده إحنا
هنتعلّق من رجلينا على باب الاستاد.. يانهار إسود».
- منزل ناصر - غرفته:
يجلس ناصر منطوياً فى غرفته.. تدخل
عليه أمه بصينية الطعام.. تضعها فى الغرفة ثم تخرج فى صمت.. وتعود بعد فترة
لترفعها كما هى فى صمت، بينما تنظر أمه لصورة زوجها الراحل على الحائط.. وينظر
ناصر لدمعتها الصامتة التى تنسرق منها وهى تنظر للصورة.
- فوتومونتاج:
- مظاهرات حاشدة فى جميع المحافظات
تندد بما يحدث فى غزة وتطالب برفض إجراء المباراتين الفاصلتين.
- المقهى: الصدمة لا تزال واضحة على
ملامح حمامة وزملائه فى رابطة المشجعين، حمامة يهتف: «انسحاب لأ.. ما صدقنا نبقى
قريبين من كاس العالم.. كده لسه هنستنى ٤ سنين تانى».
- دار الإفتاء: فتوى رسمية: «لا حرج فى
المنافسات الرياضية مع اليهود.. الرسول اشترى معهم وباع».. وفتوى مضادة:
«إسرائيل دولة احتلال تقتل إخواننا المسلمين.. اللعب معهم جريمة وإثم شديد».
- جريدة: كاتب كبير يكتب عن المؤامرة التى
أوقعت مصر مع إسرائيل ويرصدها، زاعماً أن جوزيف بلاتر متورط فيها وأن كل شىء تم
بسيناريو متفق عليه منذ أعلن بلاتر تعديل قرعة التصفيات.. ويتهم اللوبى الصهيونى
العالمى بالسيطرة على الفيفا وتوجيهه لخدمة مصالح إسرائيل.
- تل أبيب: إسرائيل تحتفى بالمباراة، ومتحدث
باسم حكومتها يعلن أن جميع أعضاء الحكومة سيسافرون إلى القاهرة بصحبة فريقها
لمشاهدة مبارة الذهاب.. ويأملون بالمثل فى لقاء العودة بتل أبيب، ويعرب عن أمله
فى أن تذيب المباراتان الجليد بين الشعبين.
(٦)
- فوتومونتاج:
حملات مداهمات واعتقالات فى مختلف
المدن، تستهدف نشطاء إسلاميين ويساريين ومن فئات متنوعة.
- لاظوغلى - الاجتماع الأمنى:
- اللواء يشرح لوزير الداخلية:
«بنينا خطتنا على عاملين.. الأول التحفظ على كل الناشطين اللى ممكن يندسوا وسط
جماهير الكرة ويثيروا الشغب، إلى جانب خطباء المساجد وأعضاء الجماعات اللى
بيروّجوا خطاب متطرف، وده نجحنا فيه بنسبة كبيرة.. والتانى: طلبنا نلعب المباراة
فى استاد أسوان، لأن أسوان مدينة صغيرة وسهل التحكم فيها والسيطرة
عليها، وثانياً طلبنا من الحزب الوطنى يرشح لنا ٤٠ ألف من كوادره يحضروا
المباراة ويحفّظهم الشعارات المناسبة اللى مفيهاش تجاوز»..
يهز الوزير رأسه بارتياح شديد
لكن اللواء يستدرك: «بس إسرائيل
رفضت موضوع أسوان ده وأصرت إن المباراة تتلعب فى استاد القاهرة»...
الوزير بغضب: «ليه التحكمات دى.. من
حقنا نلعب فى الملعب اللى يعجبنا»..
يرد اللواء: «عاوزين العاصمة»..
يرد لواء ثان: «بسيطة مشروع تعديل
دستورى سريع فى مجلس الشعب ونخلى أسوان العاصمة»..
يرد اللواء الأول قاطعاً النقاش:
«إسرائيل بعتت للخارجية وهددت لو المباراة الأولى اتلعبت بره القاهرة.. هتخلينا
نلعب مباراة العودة بره تل أبيب»..
يرد الوزير: «وإيه يعنى؟»
يجيب اللواء: «فى القدس
يافندم»..
يبلع الوزير ريقه ويتنهد فى يأس.
- منزل ناصر:
- ناصر وأمه يتواجهان لأول مرة..
تقترب منه وتسأله: «المفروض إنت
لاعب محترف فى أوروبا.. يعنى كان فيه احتمالات كتير تقابل فرق إسرائيلية»..
يرد ناصر: «كان فيه اتفاق جنتلمان
مش معلن بينى وبين النادى إنى ملعبش الماتشات دى وهما يقولوا السبب اللى
يناسبهم.. مرة يقولوا مصاب.. ومرة موفرينه.. ومرة فى أجازة»..
تقول أمه: «طب إنت عاوز تلعب الماتش
ده»..
ينظر لعينيها ثم ينهار بكاءً -
بينما يتذكر مشاهد له (فلاش باك) وهو طفل يلعب مع أبيه -: «لأ مش عاوز ألعب»..
يتدخل شقيقه فى الحوار: «خلاص اعمل
إن جاتلك إصابة»..
تنهره أمه: «عيب.. ابنى مايهربش
ولازم يتحمل نتيجة قراره ويدافع عنه».
- مانشيتات:
صحف تكشف انقطاع ناصر عن التدريبات
وتتزايد التكهنات حول رفضه لعب المبارة.. ولاعبو الفريق ينقسمون بين مؤيد للعب
المباراة ورافض لها.
- منزل ناصر:
- رئيس الاتحاد والمدرب يزوران ناصر
ويحاولان إقناعه بالانتظام فى التدريبات والاستعدادات للمبارة، بينما يخبرهم
ناصر أنه حسم أمره ولن يلعب هذه المباراة لأسباب أخلاقية..
يرد رئيس الاتحاد: «أخلاقية مين..
يا نهار إسود، يابنى حرام عليك تسيبنا فى ظرف زى ده إحنا هنلاعب إسرائيل يرضيك
نخسر منهم».
- رئيس الحزب المعارض يزور ناصر
ويعرض عليه تنظيم مظاهرات لتأييد موقفه وفضح الضغوط التى تمارس عليه ليلعب
مباراة غير مقتنع بها.. وناصر يرفض: «ماليش فى السياسة».
- رئيس الجماعة الدينية يزور ناصر
ويدعوه للقاء إيمانى لأداء صلاة الحاجة لتثبيته على موقفه الوطنى وناصر يرفض:
«لو على الصلاة هصليها هنا لوحدى.. ولو على التثبيت أنا متثبت لوحدى، كفاية أفتح
التليفزيون أشوف نشرة الأخبار، أو أبص لصورة أبويا على الحيطة».
ــ رئيس النادى الألمانى يصل إلى
القاهرة فى زيارة خاطفة ويزور ناصر محاولاً إقناعه بلعب المبارة إنقاذاً لسمعته
الرياضية الدولية.. ويذكره بمستقبله وجائزة أحسن لاعب.. لكن ناصر يتمسك برفضه.
- التليفزيون يعرض صوراً لصحف
إسرائيلية وألمانية تشن حملة على ناصر وتتهمه بمعاداة السامية والنازية.. ويعلن
أن إسرائيل احتجت رسمياً.
- وزارة الخارجية:
- وزير الخارجية يستدعى ناصر ويدير
معه حواراً تفاوضياً:
« ياابنى إحنا بينا وبينهم معاهدة..
ومعادتش فيه حرب، يعنى ده ماتش عادى»..
يرد ناصر: «أنا مفيش بينى وبينهم أى
معاهدات.. ممضيتش معاهم حاجة.. دى معاهدة بينكم وبينهم»..
يحاول الوزير كظم غيظه: «إحنا إيه
وإنت إيه.. إحنا بنمثلك»..
يرد ناصر: «مقدرش أقف فى ملعب وأشوف
علمهم قدامى وأسمع نشيدهم، وأسلم على الكابتن بتاعهم ويدينى العلم بتاعهم..
مقدرش ماشوفش الدم فى إيده»..
الوزير: «دم إيه يا ابنى.. دى كورة..
إنت إزاى كنت عايش فى أوروبا وتفكيرك كده»..
يرد ناصر: «دول قتلوا أبويا ولسه
بيقتلوا لحد النهارده»..
الوزير: «يابنى اللى هيلعبوا معاك
فى الملعب مقتلوش حد.. دول بتوع كورة زيك.. يا ابنى ١+١=٢، ومصر+ إسرائيل =
سلام»..
يرد ناصر: «بالنسبة لى١+١=/=٢»..
ينتهى اللقاء دون جدوى.. ناصر يخرج
بينما الوزير يهدده: «دى خيانة وطنية.. ولازم تندم عليها».
(٧)
- ملعب التدريب - غرفة الملابس:
- اللواء يجلس مع أعضاء الفريق يشحذ
عزيمتهم ويحثهم على ضرورة التركيز والفوز بالمباراة ويطمئنهم أن ناصر سيكون
معهم.. ثم يختلى بالمدرب لدقائق.. يخرج بعدها المدرب ورئيس الاتحاد إلى مؤتمر
صحفى:
«نحن جنود فى هذا الوطن سنلبى نداءه
وسنبقى نبذل أرواحنا لندافع عن اسمه وسمعته مهما كلفنا ذلك»..
يسأل الصحفيون عن ناصر..
يرد رئيس الاتحاد: «اللى حصل منه
مالوش غير اسم واحد.. خيانة.. ده خان بلده فى اللحظة اللى هيا محتاجاله فيها».
- الشارع - أمام منزل ناصر:
مظاهرتان متضادتان الأولى يقودها
حمامة تهاجم ناصر وتسبه وتتهمه بالخيانة والتآمر واتهامات له بالحصول على رشاوى
من إسرائيل مقابل الامتناع عن اللعب حتى تضمن الفوز.. والمظاهرة الثانية مؤيدة
لناصر وتحيى صموده ونضاله ويظهر فيها عدد من النشطاء السياسيين المعارضين.
- مانشيتات:
حملة ساخنة فى عدد من الصحف تتهم
ناصر بالخيانة.. وبرامج توك شو تستعرض ماضيه ومواقفه وتحصل على شهادات تطعن فى
علاقاته بأهله وأصدقائه.
- زيورخ:
الاتحاد الأوروبى يعلن سحب ترشيح
ناصر لجائزة أفضل لاعب.. والنادى الألمانى يدرس إنهاء عقده.. والاتحاد الدولى
يهدد بتغريمه وشطبه.
- لاظوغلى:
اجتماع لقيادات أمنية بحضور رئيس
اتحاد الكرة:
اللواء لوزير الداخلية: «سيتم فرض
حظر تجوال غير معلن طوال يوم المباراة.. بمعنى هنخوف الناس من الخروج بوسائل غير
مباشرة.. هنشترى كل تذاكر المباراة ومش هنسيب تذكرة واحدة تتباع بعيد عن عنينا..
الحزب الوطنى هيمدنا بـ٤٠ ألف مشجع.. وهنكمل بعساكر من عندنا»..
الوزير يسأل: «والمحافظات؟»..
يجيب اللواء: «متأمنة يافندم»..
يرد الوزير: «الحمد لله.. كده مفيش
مشكلة.. ياه ده كابوس.. ده أصعب موقف أنا واجهته أو هاواجهه فى حياتى».. يتدخل
رئيس الاتحاد بخوف: «معاليك الكابوس لسه موجود.. ناصر مش عاوز يلعب.. وده أحسن
لعّيب فى العالم وتقريباً نص الفرقة غير إنه عامل حالة إحباط عند
باقىاللعيّبة»..
يرد الوزير: «جرى إيه هو إحنا هنشيل
كل مصيبة فى البلد..أهو ده اللى ناقص.. مطلوب مننا نخلى اللعّيبة يلعبوا كمان»..
يرد رئيس الاتحاد: «أنا آسف سيادتك،
بس كده فيه احتمال كبير نخسر الماتش.. ودى هتبقى كارثة.. يا نهار إسود نخسر من
إسرائيل.. دى البلد هتبقى فوضى.. ولا فوضى ٧٧»
يعلق الوزير بتأمل: «كل حاجة دلوقتى
بقت بتعمل فوضى النت وحفلات الأغانى والسينمات.. والكورة والسياسة.. آه أنا
السبب عرضوا عليا أمسك المجالس المتخصصة.. رفضت ليه بس».
(٨)
- منزل ناصر:
الأسرة مجتمعة بينما يدق جرس
التليفون.. يرد ناصر.. يمتقع وجهه.. يحاول الرد ويفشل.. يستمع دون أن ينطق.. يضع
السماعة.. يتبادل مع أهله النظرات..
يسأله شقيقه: «هوه؟»..
يومئ ناصر بالإيجاب.. تضرب الأم على
صدرها صارخة: «يا مصيبتى.. وبعدين»..
يرد ناصر: «ولا قبلين.. كده كده
مستقبلى فى الكورة انتهى.. هما عاوزينى ألعب كأنى مكنة ملهاش مشاعر.. ناس كتير
من زمايلى ممكن يلعبوا ماتش زى ده أحسن منى لكن أنا لأ.. ليه مش عاوزين يفهموا..
ترد أمه: «والحل؟».
- فوتومونتاج - شوارع القاهرة: باعة الصحف يملأون الدنيا صخباً:
«اقرا الخبر.. اعتزال ناصر نورالدين.. ناصر يعتزل».
- أمام منزل ناصر: آلاف الجماهير تحتشد أمام المنزل
تطالب ناصر بالرجوع عن قرار الاعتزال..
وتهتف له: «يا ناصر يا حبيبنا..
إوعى تمشى وتسيبنا».. وائتلاف قوى المعارضة يندد بالضغوط التى تمارسها الدولة
على ناصر لإجباره على لعب المباراة.. والجماعة الدينية تدعو أنصارها إلى جمع
توقيعات تأييد لناصر، وتندد بالحكومة العميلة لليهود والصليبيين.
- لاظوغلى: وزير الداخلية مخاطباً ضباطه
الكبار بعنف: «الواد ده هيلعب بينا ولا إيه.. الواد ده لو ملعبش الماتش كلكم
هتطلعوا معاش فى يوم واحد».. ثم يستدرك: «وأنا تانى يوم بعديكم».
- كوبرى الجامعة: مظاهرة محدودة بعشرات الأشخاص
يقودها يحيى شقيق ناصر..
يستقبلها ضابط كبير: «اللى بتعملوه
ده غلط خصوصاً دلوقتى»..
يرد يحيى: «ده حقنا الدستورى»..
يعود الضابط: «يا ابنى من حقك تبوس
مراتك براحتك.. لكن لما تبوسها فى الشارع يبقى فعل فاضح وساعتها من حقى أحبسك..
الحقوق مش مفتوحة على البحرى كده.. والهتافات بتاعتكم دى لوحدها قضية.. وإحنا عندنا
طوارئ»..
يرد يحيى: «إذا كان الطوارئ بيمنع
الهتاف.. فأكيد ما بيمنعش الغُنا».. ثم يغنى ويغنون خلفه: «خلّى السلاح صاحى
صاحى صاحى.. لو نامت الدنيا صاحى مع سلاحى.. سلاحى فى إيديا نهار وليل صاحى..
ينادى يا ثوار.. عدونا غدار.. خلّى السلاح صاحى»..
- تحدث اشتباكات عنيفة بين الشرطة
والمتظاهرين.
- منزل ناصر: حديث حاد بين اللواء وناصر يبدو
فيه ناصر الطرف المنكسر وينهيه اللواء متوعداً:
«أخوك عنده ١٧ قضية لابساه.. أهيفها
مقاومة السلطات.. لكن كل ده ممكن يتسوى، وأخوك يرجعلك بمجرد ما نسمع صفارة الحكم
بنهاية الماتش».
- فوتومونتاج: جنود الأمن المركزى فى معسكراتهم
يتدربون.. ولاعبو الفريق فى الملعب يواصلون التدريبات.. وتمرينات على إطلاق
النار فى الصحراء بين مجموعة الشيخ سعيد.. وناصر يجرى تدريبات «سويدى» فى حديقة
منزله.. والشيخ سعيد يظهر مرتدياً ملابس عمال استاد القاهرة.. ويعمل فى جمع
الكرات من خلف المرمى.
إظلاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااام
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق