| تنبأ له والده بأنه سيكون مختلفاً , لم يحدد له وجه الاختلاف ولا طبيعته، لم يطلعه علي ما بصّرته به السماء،, وحتي الآن لم يعرف البلبوشي سبب النبوءة ولا ماهيتها ولم يلحظ في نفسه أي اختلاف يميزه عن الملايين من أمثاله الذين يجوبون الأرض طولاً وعرضاً بحثاً عن «لقمة عيش». والبلبوشي هو زميلنا أبوالسعود محمد محرر شؤون التعليم العالي في «المصري اليوم» وأتته «البلبشة» نسبة إلي قريته بلابيش مركز دار السلام بسوهاج، حيث مسقط رأسه، وحيث التربة الأولي التي عجنت وجهه ــ المعروق دائماً ــ بسمار طميها وكرمه. ارتبط أبوالسعود منذ وقت لا يذكره ربما هو كل عمره بقيمة العمل والسعي علي الرزق، كان طالباً في كلية الآداب قسم صحافة بسوهاج، وقبل التحاقه بالجامعة وبعدها وأثنائها، كان يولي وجهه شطر رزقه بدءاً من محاجر الجبال ومروراً بدوامة المبيعات وانتهاء بشقاء الصحافة. وربما كان هذا الارتباط هو الذي حرك فيه شاعرية الجنوبي التي تدفقت منه فكتب يقول: «من بطن مظاهرة جوع/ في ميدان الفرن/ باتسلل أقف جنب الباب/ وأرفع شعارات حلمي الكداب/ إني آخذ .. رغفين العيش». هذا الإحساس بأن العالم كله يدور في فلك «رغيف العيش» هو ما جعله يقف متأملاً تلك المرأة العجوز التي تجلس علي كورنيش النيل لتبيع الترمس والفول السوداني للمشاة والحبيبة، فوصفها قائلاً: «وما بين السور المكسور/ نعست../علي حبة فول/الأرض ملامح تجاعيدها/ يوم عيدها/ لما تلاقي إيديها وعنيها وكل ما فيها/ بيرفض إنك تعطيها/أكتر من حق القرطاس/ مع إنها ما بتعرفش الربع من الخمسين/.. ومنين.. وبكام/ جابت صحتها تقاوح ويا الأيام/ مين خلاها تبعتر شيبة العمر علي الكورنيش/ غير لقمة عيش». ومثل كل الجنوبيين عندما يفتحون الأبواب المغلقة أمام مشاعرهم بمجرد تخطي حد الصبا ودخول عالم القاهرة الساحر اقرأ له: «سقيت روحي من سلسبيل لحظة لقاك/ مع أني لسه علي الطريق/ مستني أشوفك/ أنده حروفك/ تبل ريق الانتظار». ومثلما جرحت القاهرة مشاعره حين شاهد شوارعها وميادينها تقسو علي مواطنيها وتدفعهم للاسترزاق في إشارات المرور وأمام محطات المترو , واقترب من شبابها الذين سقطوا في دوامة اسمها مندوب المبيعات، أو أنهوا دراساتهم الجامعية ليستقروا علي ظهر موتوسيكل يوزعون الأطعمة علي المنازل والمكاتب، صدمته أيضاً التعديلات الدستورية، كان مثل غيره من أصحاب القلوب النقية «عنده أمل كبير في البلد»، لكنه أمل ربما تبخر في الاستفتاء، فاحتج علي طريقته وقال: «في بلاد التعديلستان/ ما بعد الافتا/ والاستفتا/ تأتي معجزة تدعي الدستور/ يدوس رقاب الكفار/ فيرتدوا». مازال أبو السعود غير مكترث بنبوءة والده.. ولا يحاول أن يكتشف في نفسه ما يؤكدها ربما يترك ذلك للأيام، لكنني قررت أن أقطع عليه خططه , وأقول له يا صديقي: «أنت مدهش وملهم ورائع.. الخ.. الخ.. الخ. ٢/ ٤/ ٢٠٠٧ |
أنا مش تبع مخلوق يا سيدنا البيه - أنا حُر في إللي يقول ضميري عليه - وإن كنت تُحكم جوا ملكوتك - الشارع الواسع فاتح لي إيديه
الاثنين، 2 أبريل 2007
«البلبوشي» يقول لكم..
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق