الاثنين، 9 أبريل 2007

سؤال «اللئيم»

لم أندهش من قرار وزارة الصحة، تخصيص ٣ آلاف جنيه فقط لعلاج الروائي والمبدع الكبير إبراهيم أصلان، بعد سيل من المناشدات والخطابات التي انهمرت علي وزارة الصحة، ورئاسة الوزراء، ورئاسة الجمهورية لإنقاذ صاحب، «مالك الحزين»، الذي يحتاج إلي جراحة دقيقة في القلب،
فيقيني الذي لا أشك فيه لحظة، أن تلك المناشدات والخطابات والتوسلات ضلت طريقها إلي هذه الجهات، ووصلت إلي غير ذوي الشأن، وكانت النتيجة أن تعطفت وتكرمت الحكومة ممثلة في وزارة الصحة، بدفع تكاليف علاج يومين فقط في قسم العناية المركزة بمستشفي قصر العيني الفرنساوي.
لم يتعلم المثقفون والمبدعون من أصدقاء أصلان، الذين تطوعوا وتبنوا حملة المناشدات لعلاجه، من درس زميليه في الإبداع والمرض خليل كلفت والدكتور محمد أبودومة اللذين انتهت المناشدات التي هدفت لإنقاذهما الي تحريك الحكومتين الإيطالية والسعودية، فتكفلت الأولي بعلاج «كلفت» في مستشفيات روما، وتكفل الملك عبد العزيز بعلاج الثاني في الرياض، بينما بقيت مصر رئيساً وحكومة في مقاعد المتفرجين.
وربما كان الأجدي والأكثر نفعاً، هو توجيه هذه المناشدات إلي خارج الحدود توفيراً للوقت والنفقات، ولا يهم إلي أين يمكن توجيهها، فإذا كان أبودومة قال: إن أي دولة مناسبة ليتلقي فيها العلاج باستثناء إسرائيل، فقد بات واضحاً أن أي دولة مناسبة لتبني وجع قلب أصلان والتكفل به بنفس استثناء أبودومة .
تتلذذ الحكومة علي ما يبدو بانحناء المبدعين تحت وطأة المرض، تستعذب خطابات الاستجداء، ومناشدات الرجاء، ثم تهوي بالرفض، أو بقبول بخس مثل عدمه علي رؤوسهم في تشف مريض، وتخل سافل عن مواطنيها في أقسي لحظات ضعفهم الإنساني والجسماني، فلا تحترم دورها ووظيفتها تجاه مواطنيها، ولا تكترث بصورتها عندما يأتي لهؤلاء المبدعين الفرج والتقدير والمساعدة من الخارج.
وتتعامل الحكومة مع المثقف حين يطرق بابها مدفوعاً بالوجع الصحي وقسوة أزماته، وكأنه يتسول العلاج، وتتلبسها حين تتخذ القرار روح المرابين،فتنظر إلي عطائها نظرة الصدقة غير المستحقة، تدفعها تحت وطأة الحياء ليس أكثر، لا تبتغي بها حسنة أو وجها كريما، ولهذا جاء «تصدقها» علي أصلان لم يتجاوز ثلاثة آلاف جنيه.
وطالما أن المسألة صارت تسولا في تسول، فلماذا نمد أيدينا إلي من لا يؤمن بالصدقة ولا يقدر أثرها؟ لماذا نتوجه بمناشداتنا إلي من يمنح ويسبق صدقاته ويلحقها بالأذي، بعد أن أثبتت التجارب أن هناك من يعرفون أقدار الناس أكثر من ذويهم، وهناك من يؤمنون بالأنبياء أكثر من أقوامهم، وهناك من يعرفون حقيقة دورهم الإنساني التطوعي، أكثر ممن يتخاذلون في أداء دورهم الإلزامي الوظيفي.
فلنمد أيدينا للخارج من البدء.. نوفر علي أنفسنا إهانة الداخل .. ونضمن في الوقت نفسة استجابة سريعة تخفف الآم الجسد دون أن تضيف إليه جراحاً قاسية في النفس لا تندمل.
أيها المثقفون والمبدعون: اطلبوا الرحمة من الخارج.. وادعوا الله ما استطعتم أن يقيكم شر سؤال «اللئيم»!! 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق