السبت، 3 ديسمبر 2011

تفاءل وشارك


هذا الانزعاج غير مبرر على الإطلاق، من فضلك لا تجعل أحدا يدفعك إلى ترديد أقوال تفسد عليك فرحتك بوطنك وإرادتك، من فضلك اقرأ النتائج النهائية التى تم
حسمها فى المرحلة الأولى من الانتخابات، والمقاعد التى باتت نهائية لترى بنفسك أن برلمانك المقبل، سيكون فيه أبوالعز الحريرى وأكرم الشاعر وعمرو حمزاوى وزياد العليمى ود. وحيد عبدالمجيد، هؤلاء من ضمنوا مقاعدهم حتى هذه اللحظة بشكل حاسم، هل تعتقد أن هذه الأسماء ليست مشجعة على التفاؤل بتنوعها، هل تعرف أن المخضرم أبوالعز الحريرى لا يظهر تحت قبة البرلمان إلا فى انتخابات نزيهة، هل لديك شك فى مواقفه المعارضة والمناهضة للاستبداد والداعمة للديمقراطية من قلب اليسار المصرى، هل تعتقد أن اختيار الجماهير لأبوالعز كان اختيارا جاهلا، لماذا تجهل من اختاروا أكرم الشاعر، ولا تجهل من اختاروا الحريرى؟ الشاعر ذاته صاحب خبرة برلمانية، وكما تعرف قدم للثورة من عائلته أشهر مصابيها، صحيح أن التنافس بينه وبين جورج إسحق حرم الوطن من وجودهما معا لأن برلمان بعد الثورة كان يستحق جورج، كذلك هل كنت تعتقد أن كاتبين وأكاديميين مثل د. وحيد عبدالمجيد ود. عمرو حمزاوى كان من الممكن أن يدخلا البرلمان فى السابق قبل الثورة فى تنافس نزية لا يهم الآن الحديث عن الكتل والنسب، فأنا مؤمن تماما أن هذا البرلمان سيأتى متنوعا، على الأقل لن يكون فيه أغلبية مطلقة قادرة على تجاهل الأقلية والمعارضة وتهميشها مثلما كان يفعل الحزب الوطنى المنحل ونظامه، انتهى هذا الزمن، على الأقل ربحت أغلبية أنت موقن أنها قادمة بإرادة ديمقراطية، ومعارضة قوية ومليئة بالوجوه الجادة، وبرلمان متنوع بقواه.


حتى قوائم الحرية والعدالة، هى قوائم متنوعة فى داخله فهى تضم 11 حزبا وليس حزب الحرية والعدالة فقط، صحيح أن الجناح السياسى للإخوان مستحوذ على المراكز الأولى فى القوائم وهذا حقه بالتناسب مع ثقله السياسى والانتخابى، لكن لا تنسى أن قوائم الحرية والعدالة التى تخوض الانتخابات لا تعنى بالضرورة المطلقة الإخوان، لكنها تعنى 11 حزبا وتيارا من بينهم الإخوان.

لا تسمح لأحد أن يفزعك أو يثير فى نفسك المخاوف ويجعلك تتمنى لو لم يسقط مبارك، فالحقيقة أنه رغم كل التباينات فى تفسير ما جرى، والتحفظات التى لدى شخصيا على المرحلة الانتقالية برمتها، إلا أننا تقدمنا خطوة مهمة جدا ومازال أمامنا الفرصة لننهى هذه الخطوة بامتلاك برلمان متنوع، مصدر السعادة فيه أن الجميع سيكون ممثلا فيه بغض النظر عن حجمه، كنت أتمنى أن تكون هناك قواعد قانونية أو حتى توافقية بين القوى تضمن للأقباط وللمرأة تمثيلا مضمونا، لكن من قال لك إن هذا المجلس سيحقق كل أحلامك، أنت مازلت تجنى آخر ثمار استبداد نظام مبارك، فما ظهر من سوءات حتى هذه اللحظة هى بقايا زمنه وثقافته الانتهازية التى زرعها فى النخب والقوى السياسية ومحترفى الانتخابات، لكنك قادر على تصحيح هذه المسارات، ليكون البرلمان التالى هو برلمان الثورة بحق، والمعبر عن أخلاقها وقيمها فى العدالة، لم نستبدل قمعا بقمع ولا استبداد باستبداد، لا تجعل أحد يقنعك بذلك ويفسد عليك فرحتك، لا تحكم على المستقبل بمعايير الماضى، الزمن اختلف والجميع تطور أو يتطور، وأنت أيضا تطورت وصرت تملك الصندوق وتملك الميدان وتملك كلمتك وإرادتك وقرارك، وتملك الحق فى اختيار حياتك كما تريد.. انس كل هذا الفزع وشارك فى المرحلتين القادمتين لأن مشاركتك وحدها هى التى ستحمى البرلمان المتنوع الذى ننتظره، وستجعل الأمل أكبر فى ما يليه من استحقاقات..!  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق