الخميس، 1 ديسمبر 2011

نبوءة مجدى مهنا


منذ عشرين عاما ونحن نصرخ ونقول: لا تتركوا ملف التيار الإسلامى السياسى تتعامل معه أجهزة الأمن.. وقلنا امنحوا هذا التيار الشرعية التى تمكنه من الظهور فوق الأرض، والمشاركة فى الحياة السياسية.. لأن أحدا لا يمكنه تجاهله أو إنكار وجوده.

قلنا ذلك عشرات ومئات المرات، وقاله غيرى أيضا.. وكان رد فعل الدولة وأجهزتها وإعلامها الرسمى.. وساندها فى ذلك بعض القوى السياسية، هو أن جماعة الإخوان المسلمين إرهابية وجماعة محظورة.. وخارجة عن الشرعية ولا يجب الاعتراف بها..فماذا كانت النتيجة؟

النتيجة ظهرت فى الانتخابات الحالية بوضوح.. وهى فشل سياسة الذين طالبوا بحجب الشرعية عنها، ونجاح غالبية مرشحى التيار الإسلامى، والسبب واضح.. وهو أن مزاج الناخب والشارع المصرى لم يعد يهوى «النظام الحاكم».. ولا سياساته ولا يقبل أفكاره.. وهو نفس موقفه من قوى المعارضة.

لم يمنح الشارع المصرى صوته لرموز المعارضة ومنحها للتيار الإسلامى.. لعله يجد فى هذا التيار ما يبحث عنه أو ما يفتقده فى القوى السياسية الأخرى.

وإذا لم يعالج «النظام الحاكم» الأمر بالسرعة الواجبة، وإذا لم يحصل هذا التيار على شرعيته القانونية والدستورية، فإننى أتوقع أن يحصل تيار الإسلام السياسى على أكثر من نصف مقاعد البرلمان فى أى انتخابات برلمانية قادمة.. إذا ما اتسمت بالنزاهة والشفافية.

وأعرف أن هذه النسبة لا تعكس قوة الإخوان المسلمين ومرشحى التيار الإسلامى فى الشارع المصرى.. بقدر ما تعكس عجز القوى السياسية الأخرى.. وعجز «النظام الحاكم» وفقدانه بوصلة القيادة وغياب الرؤية.

إن الدولة التى تعطى أهمية قصوى لأمنها وكيفية الحفاظ عليه، لابد أن تدرك أن هذه النظرية نجحت خلال أكثر من عشرين عاما فى هذه السياسة.. لكنها لا تستطيع أن تستمر فى النجاح لأكثر من ذلك.. لأن الأمن مهما بلغت قوته وقدراته وكفاءته، فهو فى النهاية له حدود لا يمكن تجاوزها.

وعلى الدولة التى تريد استمرار الحفاظ على استقرارها السياسى وعلى مقاعدها.. ألا تترك لأجهزة الأمن هذا الملف تتعامل معه.. بل عليها أن تضع الحلول والتصورات السياسية له.. وألا تدفن رأسها فى الرمال.

كما على الدولة أن تعترف بشرعية هذا التيار.. وأن تسمح بإقامة حياة ديمقراطية وحزبية سليمة وتسمح بقيام أحزاب جديدة.. ولا تحاصرها كما فعلت مع الأحزاب الحالية.. فكانت النتيجة هى حالة الضعف والتهميش والهزال الذى عانت وتعانى منه فى الشارع المصرى.

بدون الاعتراف بتيار الإسلام السياسى.. وبدون ظهور أحزاب سياسية ليبرالية قوية.. فالنتيجة هى سقوط النظام الحاكم فى أقرب انتخابات قادمة ووصول جماعة الإخوان المسلمين إلى الحكم.

● فى شتاء 2005 كتب الراحل النبيل مجدى مهنا هذا المقال بعد انتخابات ذاك العام.. وكأنه مازال يكتب..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق