| لا يكفي أن تكون بجذور وأصل ومكانة عبد الحكيم عبد الناصر، نجل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، أو في نجومية الكروي والإعلامي اللامع طاهر أبوزيد، أو بثراء يحيي الكومي رجل الأعمال ورئيس نادي الإسماعيلي السابق، لتعترف بك الطبقة الحاكمة الجديدة في مصر، وتتعامل معك علي أنك «ابن ناس» تستحق أن تسير إلي جوارهم في الشارع نفسه، وتتنفس مثلهم الهواء نفسه. لا يكفي أن تكون من سكان أرقي ضواحي القاهرة الجديدة، أو من أصحاب القصور في منطقة امتداد غرب الجولف المجاورة لسكن «الكبار» في غرب الجولف، ليعترف هؤلاء الكبار بجيرتك، وبحقك القانوني والشرعي والديني والأخلاقي والإنساني في جيرة هادئة وعادلة في الوقت نفسه. علي مدار ٣٨ عاماً منذ رحل الزعيم جمال عبد الناصر، ونجله عبد الحكيم يعتقد أنه «ابن ناس»، حتي فاجأه رجال دولة محدثون بادعاء غير ذلك، لفظوه مع غيره من المحترمين، من إعلاميين ورجال أعمال ومهندسين وأساتذة جامعات وطيارين وأطباء، تعامل معهم وزراء ومسؤولون كبار أسبقون وسابقون وحاليون ــ بينهم الوزير السابق كمال الشاذلي رئيس المجالس المتخصصة حالياً، وفايزة أبو النجا وزيرة التعاون الدولي، ومحمد إبراهيم سليمان وزير الإسكان الأسبق، وهتلر طنطاوي رئيس هيئة الرقابة الإدارية السابق، إلي جانب الوزير أحمد شفيق وزير الطيران، ومأمور اتحاد الملاك... وآخرين ــ كما تتعامل الدولة مع محدودي الدخل والعوام من الناس. رفض هؤلاء جوار نجل عبد الناصر، وأحاطوا قصورهم في غرب الجولف بسور عازل يحمي نقاءهم «الآري» من الاختلاط بـ٦٠٠ أسرة مجاورة في امتداد غرب الجولف، أشهرهم أسرة الرئيس جمال عبد الناصر. قد يكون من حقك، إذا كنت من أولئك المرضي بكراهية الناس، أو المرضي بعشق الذات، أن تختار العزلة والانعزال، أن ترفض الزوار، وتمتنع عن المصافحات، لكن أن تأتي رغبتك «المريضة» في الخصوصية بترفع واحتقار للآخرين وإهدار لحقوقهم، فذلك ما يستحق وقفات ووقفات. وتلك الرغبة المريضة هي التي دفعت «وزراء الجنس الآري» إلي أن يقرروا حماية أنفسهم من الاختلاط بالآخرين ببناء سور عازل وصلوا بارتفاعه إلي ٣ أمتار فوق الشارع الرئيسي، وحرموا به ٦٠٠ أسرة من استخدام النفق والمدخل الرئيسي للمنطقة، ويقطع هذا السور المنطقة بشكل ثعباني يعزل منطقة الامتداد تماماً عن باقي المنطقة ويحرمها من مرافقها بالمخالفة للقانون ـ حسب بيان للمتضررين . «مستوطنة» الوزراء في غرب الجولف وجدارها «العنصري» ليست مجرد دليل علي وجود استغلال للنفوذ واستقواء وتواطؤ من الدولة ممثلة في وزارة الإسكان التي سمحت بانتهاك القانون وكسر المخطط العام للمنطقة، وإنشاء السور العازل، وإنما تأتي كدليل علي أن ثقافة «الكومباوند» صارت هي الشائعة والحاكمة في الوقت نفسه، وأن ما تراه في منطقة الجولف ليس مجرد صراع طبقي وإنما تجبر يمارسه فصيل في طبقة ضد الغالبية منها، مستقوياً بنفوذ استمده من مناصب لا أحد يعرف كيف حصلوا عليها ولماذا؟ ومستغلاً ذلك النفوذ في شراء قطع أراض بالتخصيص المباشر بسعر ٢٥٠جنيهاً للمتر، قبل أن تباع الأرض في المنطقة نفسها لـ «العامة والدهماء» من أمثال عبد الحكيم عبد الناصر وطاهر أبوزيد ويحيي الكومي بألف جنيه للمتر أي بأربعة أضعاف، قبل أن يقرر من اشتروا بـ«الرخيص» حرمان من اشتروا بـ «الغالي» من حقوقهم كشركاء في المنطقة، وعزل منطقة «الدرجة الثانية» عن امتدادها الطبيعي بسور عازل يحول قصورهم إلي ما يشبه قلاع المماليك المحصنة في القرون الوسطي. تخيل أن الوزير «السابق» محمد إبراهيم سليمان، وهو من منح زملاءه هذا التخصيص «الرخيص» حين كان وزيراً، يسكن حالياً في هذه المنطقة ويرفض مجاورة أسرة عبد الناصر، ويبني بينه وبينها جداراً عازلاُ، تخيل أن وزراء جاءت بهم «مجانية التعليم» وملأت لحوم أكتافهم «بطاقات التموين» يحصنون أنفسهم في «بروج مشيدة» يفصلها عن الناس «الراقية» جدار عنصري يحتكر لهم كل شيء.. «المداخل والمخارج والخدمات والميادين والنفق»، ويحرم الآخرين في الوقت نفسه من كل الحقوق باعتبارهم كائنات هامشية أقل أهمية ونقاء في الدم، الصراع بين طبقات «الجولف» من المفترض أن يحسمه القانون، والقانون تسهر علي إعماله حكومة، والحكومة نصف أعضائها متورط في الصراع وصاحب مصلحة، لذلك كان طبيعياً أن يلجأ المتضررون إلي الرئيس ويستغيثون به، ومعظمهم يثق في تدخله لإعمال القانون بشكل أعمي، لا يفرق بين قصر مسؤول، وفيلا رجل أعمال. صحيح أن المعركة بين أصحاب قصور فيما بينهم، وأن المتضررين من هذا هم في الأصل ذاهبون إلي هذا المكان تحت وطأة الشعور بالتميز، باعتبارهم «صفوة» بهدف عزل أنفسهم عن جموع الناس في «كومباوند» يخرجون منه ولا يدخل إليهم أحد، ففوجئوا بأنهم، وإن كانوا «صفوة»، فهناك من هم «أصفي» منهم، لكنهم في النهاية يعزلون أنفسهم بأموالهم، وليس باستغلال النفوذ وانتهاك القانون. وهذا ما يثبته جدار غرب الجولف العازل أن الكبار أيضاً ينقسمون فيما بينهم إلي فرز أول وثان وثالث، وأن احتقار «الطبقة الحاكمة» للمصريين ـ باعتبارها الفرز الأول النقي ــ لم يعد يستثني أحداً أو يقتصر فقط علي «الفقراء». |
أنا مش تبع مخلوق يا سيدنا البيه - أنا حُر في إللي يقول ضميري عليه - وإن كنت تُحكم جوا ملكوتك - الشارع الواسع فاتح لي إيديه
الاثنين، 7 يوليو 2008
وزراء «الجنس الآري»
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق