الأحد، 24 فبراير 2008

كلام من قلبي.. ولقلبي

وقع قدميه علي الأرض لايزال في أذني، أسمعه كل صباح بمجرد دخولي مقر الجريدة، خاصة في تلك المرات التي أحضر فيها مبكرأ قبل اكتمال صفوف الفريق، الذي يقدم لك كل صباح وجبة «المصري اليوم» الطازجة. خطوات لها دبيب منتظم، جدة وصرامة وانتظام وأداء في العمل، مازلت أحمله دستورا لا أجروء علي خرقه.
لم يكن عادل القاضي، الزميل والرئيس والصديق ومدير تحرير «المصري اليوم» السابق، وأحد الأضلاع الأساسية التي قامت عليها تجربة التأسيس، مجرد صحفي مهني، ولم يكن ذلك أبرز ما فيه فقط، كان إلي جانب ذلك «قطارا» في أخلاقه، مستقيماً كقضبانه، لا يحيد يميناً أو يساراً.
اليوم تمر ثلاث سنوات علي مغادرته الجريدة، ورغم ذلك مازلت أري سن قلمه وهو يصطاد الأخطاء في الموضوعات بتلقائية، بينما عيناه تنظران لموضوع آخر، أو تدققان في «بروفة» إحدي الصفحات.
- كثيرون مروا علي «المصري اليوم» وغادروها - الأسباب ليس من المهم سردها ــ لكن المهم أنهم تركوا ما يستوجب تذكرهم، ساهموا كل علي قدر طاقته ومسؤوليته في تأسيس هذه الجريدة المختلفة، ووضعها عند نقطة الانطلاق من الهادئ الخلوق هشام قاسم إلي أصغر محرر دفع إلي صفحاتها كلمة واحدة، ومن بينهم بقي هشام قاسم، العضو المنتدب السابق للجريدة، نموذجاً شديد الروعة لمسؤول تختلف معه، لكن لا تملك إلا أن تحبه وتحترمه، مسؤول في يديه الحل والعقد، ولكن في ذروة المواجهة معك لا ينسي أبداً حقوقك، إنه نعم الرجل حين يظهر ما يبطن، ويبطن ما يظهر، لا أحترم في حياتي أكثر من أصحاب المواقف والخيارات المعلنة .
- كنا صغاراً حين فتح لنا أنور الهواري، رئيس التحرير السابق، مدرسته. علمنا - في وقت كانت فيه المهنة عنواناً للتفريط - أننا يمكن أن نرتزق منها بحلال وكبرياء، نفخ فينا من حماسه ودأبه، وصعد بنا إلي «فوق السحاب»، ترك فينا أثراً من الصعب زواله. لا يمكن أن أنسي اجتماعه الصباحي المبكر في قسم الأخبار والتفافنا حوله نقتسم الإفطار، فيشيد بهذا ويعنف ذلك بإحساس معلم، لا مصلحة له سوي نجاح تلميذه.
- الليلة بينما أكتب هذه السطور أفتقده، لم يكن ياسر الزيات مجرد زميل زاملته شهوراً، ولم يكن رئيس عمل، كان قدرًا حلوًا، مر علي عمري كالبرق، لكن وميض نوره لايزال في الأعماق، رئيس لا يسمح لك أن تتذكر ولو لحظة أنه رئيسك، لا يقف أمامك، وإنما يفسح لك الطريق بقلب شاعر وعقل إنسان، وروح قائد، مهمته بناء الآخرين، لا هدمهم.
- الليلة أجد الذاكرة مكتظة بأسماء تضيق بها هذه المساحة، أعطوا من جهدهم لهذا المكان، ومن مشاعرهم أيضاً، جهد لا يمكن إنكاره، ومشاعر ألمسها حتي الآن.. أسماء عدة أذكر منها مثالاً وليس حصراً، محمد البرغوثي، وثابت عواد، وحسن القمحاوي، وماجد علي، ومحمد عزالدين، وأشرف عبدالغني، وجمال الجمل، وسعيد الشحات، وناجي حسين، وعاليا عبدالرؤوف، وشهاب الوراقي، ومني أبوالنصر. أتذكركم اليوم في عيد الحب، واثقاً من أنني سأجد من يتذكرني يوما ما.
كلام من قلبي وإلي قلبي: كل سنة وأنتم طيبون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق