السبت، 5 يناير 2013

تخريد سيناء


المصريون أنواع..
المصرى الذى لا يحمل جنسية أخرى.. والمصرى المتجنس، الذى حصل على الجنسية المصرية، والمصرى مزدوج الجنسية الذى حصل على جنسية أخرى، واحتفظ فى الوقت نفسه بجنسيته المصرية.

ينص الدستور النافذ حاليا على أن «المواطنين أمام القانون سواء ولا يجوز التمييز بينهم»، لكن قانون تملك الأراضى فى سيناء ولائحته التنفيذية لم يعترفا بهذا النص الدستورى، ووجدا أن المواطنين من الجائز التمييز بينهم، فالمصرى الذى لا يحمل سوى جنسيته المصرية من حقه أن يتملك فى سيناء، والمصرى المتجنس الذى حصل على الجنسية المصرية وتنازل عن ما عداها من حقه، لكن المصرى المزدوج الجنسية ليس من حقه التملك.

ينص الدستور النافذ على «كفالة وحرمة الملكية الخاصة ويحمى هذا الدستور حق الإرث فيها»، لكن القانون ولائحته التنفيذية يمنحان المصرى غير المتمتع بجنسية آخرى حق تملك الأراضى فى سيناء، لكنهما يحرمانه من حق توريث ما يملكه إذا كان وريثه أجنبيا أو مصريا مزدوج الجنسية.

ما معنى ذلك؟
معناه أن الدكتور محمد مرسى على سبيل المثال من حقه تملك أراض أو عقار فى سيناء، لكن ليس من حقه نجليه اللذين يتمتعان بالجنسية الأمريكية أن يرثا هذه الأرض أو العقار. ليست المشكلة الملحة فى أبناء الرئيس مرسى قطعا، لكن فى آلاف غيرهم من المصريين والمصريات «البيور» لكن أزواجهم أو زوجاتهم أو أبناؤهم يحملون جنسيات آخرى إلى جانب المصرية.

لاحظ أن ذلك يتم بعد إقرار دستور يستند إلى الشريعة الإسلامية، والقرآن الكريم ما فصل شيئا بدقة مثل المواريث ولم يتركها لتأويلات الفقهاء، ولم يحم شيئا بنصوص قاطعة أكثر من حق الإرث.

لكن الأهم أن بين التفاصيل ما زال هناك شياطين كثيرة، يكفى أن تعرف أن القانون ولائحته التنفيذية وهما يغلان أيادى بعض المصريين عن التملك، سمحا لرئيس الجمهورية ورئيس الوزراء باستثناء العرب من هذا القانون والسماح لهم بالتملك فى سيناء.

ما معنى ذلك؟
معناه أن الدكتور مجدى يعقوب على سبيل المثال ليس من حقه أن يتملك غرفة فى سيناء، لكن أى أمير خليجى من حقه أن يمتلك آلاف الأفدنة وعشرات القرى والمدن طالما حصل على الاستثناء من رئيس الوزراء أو رئيس الجمهورية.

شيطان آخر فى التفاصيل يكمن فى إنفاذ القانون بأثر رجعى على أوضاع قائمة ومستقرة ومشروعات جاهزة وليست تحت الإنشاء، لكن الشيطان الأكبر أن مهلة توفيق الأوضاع التى يمنحها القانون لمن لا تنطبق عليه شروط التملك لا تزيد على 6 أشهر، انتهى منه أكثر من أربعة، ومطلوب من كل مالك أن يتصرف فيما يملك بالبيع لمصرى، أو لعربى لديه استثناء فى أقل من شهر ونصف.

ما معنى ذلك؟
معناه أن تنهار الأسعار المنهارة بالفعل، ضغط الوقت وقلة من يملك السيولة من بين شريحة محدودة من المشترين تعنى أن المطلوب أن تباع معظم المشروعات القائمة فى سيناء «خردة» بأى ثمن متاح، لأى شخص بـ«عقال»أو بدون لكن «فلوسه حاضرة»
الارتباك فى صياغة القانون ولائحته التنفيذية والتضارب فيما بينهما، وتناقضهما مع الدستور فى أول اختبار لجدية احترامه، والمهلة القصيرة جدا المتاحة للبيع، كل ذلك يطرح السؤال: لمصلحة من يجرى تخريد سيناء؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق