الثلاثاء، 20 نوفمبر 2012

مبارك الذى فى عقولكم


حصل لاعب الكرة الواحد فى فريق الأهلى الفائز ببطولة أفريقيا وبشكل مبدئى على 200 ألف جنيه كمكافأة فوز، فيما قدمت الدولة لأسرة كل ضحية من ضحايا قطار أسيوط 4 آلاف جنيه على الأكثر.. هل تغير شىء؟

لا ذنب قطعا لكل لاعب كرة أن هناك إدارة تكافئه، ربما يشعر بقدر من الغبن حين يقارن نفسه بآخرين فى ملاعب أخرى، السعر ليس هو السعر، والمكافأة ليست هى المكافأة، لكن أحدا فيهم لا يمكن أن ينكر أن سعره تطور وتصاعد.

فى بلادنا ترتفع أسعار كل شىء، ويبقى الإنسان، سعره ثابت لا يتغير، يقول الرئيس وجماعته وحزبه إن نظام مبارك هو سبب كل الكوارث، هو السبب فى حوادث القطارات، وفى الفقر والمرض والفساد، وفى تردى الرعاية الصحية، وعندهم كل الحق، لكن الشعب فعل ما كان واجبا عليه، ثار وأسقط نظام مبارك، على أمل أن يأتى نظام جديد لديه رؤية إصلاحية، يشعر بالمشاكل ولا يطالعها فى الأوراق والتقارير والصحف، منخرط وسط الناس ويعرف متاعبهم، والأهم من ذلك أنه مقطوع الصلة بفساد النظام السابق، وبسياساته التى دعمت الإفقار والتهميش، وبأنماط انحيازاته ضد الفقراء ومصالحهم.
 
فعل الشعب ما عليه وأسقط النظام، لكن هل أدى النظام الجديد ما عليه، هل أوفى بوعود قطعها على نفسه دون طلب منه؟ وهل فتح طريقا واحدا تتلمس منه أى فئة فى المجتمع أن أهدافها من الثورة قيد التحقق؟

ربما تقول إن إصلاح فساد 30 عاما لا يمكن لعاقل أن ينتظره فى شهور أو حتى فى عامين أو أربعة، وهذا للأمانة حق، لكن الأمور تبدو من عناوينها واضحة، وتلمس الكفاءة أو حتى الرغبة فى التمايز عن النظام القديم تبدو أكثر وضوحا على السياسات والتوجهات والبروتوكولات.

 الأرجح أن نظام مبارك عطل إصلاح السكة الحديد على سبيل المثال، ترك جراراتها ومزلقاناتها وسيمافوراتها دون تطوير، لم يهتز له جفن بالحوادث المتتابعة والضحايا الذين يتساقطون، اكتفى بدفع ثمن بخس على كل رأس، وبعض الأحاديث الإنشائية فى إعلامه عن رثاء الضحايا والشهداء، وإقالة وزير أو رئيس هيئة إذا اشتد الغضب الشعبى، دون حداد رسمى أو حتى زيارة رئاسية لموقع الحادث.

ليس فى يد الرئيس مرسى أن يضغط على زر، ثم يتعهد أن كل المزلقانات صارت جيدة وأن زمن حوادث القطارات انتهى، لم يطلب منه أحد ذلك لأنه بالفعل ليس فى يديه بهذا المعنى الميكانيكى الذى يحلم به الناس، لكن كان فى يده على الأقل أن يرفع سعر الإنسان، ألا يضع يده فى صندوق مبارك ثم يخرج ليقر الأسعار التى سبق لمبارك اعتمادها، ملايين الدنيا لا تعوض ضحكة طفل راح، لكن الثمن الرسمى الذى لم تستطع الثورة والرئيس الذى يقول إنه منتسب لها، أن ترفعه مازال يجرح ويهين الكرامة.

أيها المبررون المحتجون بنظام مبارك انتبهوا: مبارك سقط، لكنه مازال فى عقولكم، وتقتدون به بقصد أو بدون لا فارق كبير..!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق