عندما ترفع حملة المرشح الرئاسى حمدين صباحى شعار: «واحد مننا» هل تراها تكذب أو تذهب معك وراء الأمنيات، بتجميل الواقع فى إطار تسويق دعائى؟
الحقيقة أن هذا هو الصدق بعينه، فالرجل بالفعل «واحد مننا»، هو قريب منك بحكم كل شىء، هو جزء من حراك المجتمع، وهو واجهة مشروع ليس وليد لحظة، وترشيحه ليس قرارا طارئا.
فى يناير من عام 2009، كنت مع حمدين فى استديو 90 دقيقة بقناة المحور، كان نائبا فى البرلمان، وكانت حادثة نجع حمادى البشعة هى محور الحديث، وفى طريق عودتنا سويا كنت أسأله عن الرئاسة، وكان يرد بيقين مذهل أنه سيخوض الانتخابات المقبلة، قبل أن تبدو الثورة فى الأفق، قبل ذلك بسنوات كان يتحدث بوضوح: «طموحى يتجاوز رئاسة حزب إلى رئاسة الجمهورية»، كان ذلك فى وقت الاستفتاءات.
عندما تبحث فى ذاكرتك عن حمدين لا تكتفى فقط بسماعه فى مواجهة شهيرة مع السادات وقت كان طالبا، لكن يكفى أن ترى صورته فى منتصف التسعينيات حليق الرأس أمام زنزانته بعد وقوفه فى صف الفلاحين الذين انتزعت الدولة أراضيهم.
بالأمس حدثتك عن فوارق حقيقية بين مشروع عبد المنعم أبو الفتوح ومشروع خيرت الشاطر، اليوم أقول لك إن حمدين من ذات المدرسة الأولى، هو ابن الشارع بامتياز فيما يبقى خيرت الشاطر ابن التنظيم، لدى حمدين سيرة ذاتية كل مفرداتها مرتبطة بالشارع وبالناس سواء كانوا من أبناء تياره أو من خارجه، لكن كل سيرة الشاطر الذاتية مرتبطة بالتنظيم وبأبناء التنظيم، تعرض حمدين للسجن من أجل فلاحين ليسوا أعضاء فى حزبه وليسوا مؤمنين بالضرورة بأفكاره، لكن خيرت كان رجل التنظيم وحين دخل السجن كانت قضيته التنظيم وكان دفاعه عن التنظيم.
قرار ترشح حمدين للرئاسة هو قرار ثابت وواضح وغير متلون، لم يخضع للتوافقات، ولم يبنى خطواته على تغير المعطيات، بدأ الإعلان عنه حين كانت الاستفتاءات بوابة المرور للرئاسة، واستمر فى السير خلفه بطموح، واجه المادة 76 بالتوكيلات الشعبية، وكان أول من أطلق حملة رئاسية فى مصر قبل الثورة وقبل أن يسقط الطاغوت، فيما كان الشاطر مهندسا لصفقات توافق مع النظام، راجع اعترافات مهدى عاكف عن برلمان 2005، تستطيع أن تجد فى أرشيف حمدين آلاف المواقف التى يتضامن فيها مع ضحايا مبارك إسلاميين ويساريين وغيرهم، لكنك لا تجد للشاطر كلمة واحدة يدين فيها اعتقال ناشط يسارى رغم أن محامى اليسار ومنظمات حقوق الإنسان التى يتزعمها رموز من اليسار، وصحفيون محسوبون عن اليسار كانوا أكثر المدافعين عنه فى محنة سجنة.
مرة أخرى خيرت ابن التنظيم، حياته مرتبطة به ولم يخرج منه حتى قرار إعلان ترشحه، والتنظيم كان سابقا لخيرت، بمعنى أن أحدا غيره لو كان فى هذا المكان فى ذلك التوقيت لخلعت عليه من إعلام الإخوان ذات الأوصاف التى تمنح لخيرت حتى تقترب به من النبوة، لكن حمدين ابن الشارع، واسمه وسمعته مرتبط بانحيازه للشارع، أحدهما دخل السجن من أجل التنظيم والثانى من أجل الفلاحين، لذلك لابد أن تصدق من يقول إن صباحى «واحد مننا» لأن هذه حقيقة لا تحتاج جدلا، أما من يرفعون شعار «مهندس النهضة» فهذا حتى اللحظة مجرد شعار لا أكثر، لكن المؤكد أن خيرت «واحد منهم» نسبة إلى التنظيم الذى اختاره، دونا عن كل رموز الإخوان المتواصلين مع الشارع، ربما لأنه يمسك فى يديه البيعة والمال، وهما مرة أخرى لا ينتجان إلا ديكتاتورا.. أو هكذا أعتقد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق