الأربعاء، 18 يناير 2012

اختبار 25 يناير


تتعامل الدولة المصرية فى شكلها الباقى وبوجوهها الحاكمة مع 25 يناير المقبل باعتباره اختبارا حقيقيا، وتنظر لما يتم الإعداد له من قبل القوى الثورية باعتباره تهديدا واضحا لها ولسيطرتها، أنت الآن أمام فريقين كل منهما يعمل فى اتجاه يحاول أن يعيد عقارب التقويم عاما كاملا للخلف، لديك قوى ثورية مر عليها عام 2011 بمزيد من الإحباط رغم نجاحها فى تنحية الرئيس السابق، وقدرتها على الضغط حتى أودع قفص الاتهام مع نفر من أركان حكمه.

لكن النظام الذى لم يبنه مبارك بقدر ما ورثه حاول أن يبقى ويتشبث بالحياة ويكاد ينجح فيما اجتهد من أجله، ونجح فى لحظة ملتبسة أن يقنع الجماهير بأن الثورة نجحت حين تلا عمر سليمان خطاب التنحى المقتضب، وأن تلك هى نهاية «الفيلم السعيدة» التى يجب أن تصفق معها الجماهير وتغادر قاعة السينما سعيدة بما رأت وسمعت.

هل قامت الثورة من أجل إسقاط شخص اسمه مبارك، أو لأن الثوار كانوا يكرهون جمال مبارك، أو تستفزهم «أحزمة» أحمد عز العريضة التى كان يزين بها خصره، قطعا أنت تعرف أن ذلك غير حقيقى فلم تقم الثورة لإسقاط الأشخاص ولا حتى لإسقاط النظام بكل أركانه وفقط، لكنها امتلكت مشروعا شاملا يتخطى حدود الإصلاح السياسى، وهذا المشروع يكاد يتبخر اليوم وبعد مرور عام على هذه الثورة، ربما لأن «ربان السفينة» بتعبير البرادعى أراد ذلك، أو لأن القوى السياسية تنازعت وتطلعت لمعارك جانبية للظفر بمقاعد برلمانية بلا صلاحيات حقيقية، أو لأن قوى الثورة نفسها كانت رومانسية أكثر من اللازم، فلم تستطع أن تترجم أفكارها وتوحدها وتمثيلها العريض لكل الفضاء السياسى من إسلامييه لليبرالييه ليسارييه، فى مشروع حركة يستجيب لتحديات الواقع فى الوقت الذى يتمسك فيه بطموحات المشروع الشامل للتغيير.

أنت فى لحظة يسمونها فى لعبة «الدومينو» «القفلة»، وهى اللحظة التى تتعقد فيها المنافسة، وتجد «الجيم» يقف عند نقطة لا فائز فيها ولا خاسر، لا أنت قادر على استكمال اللعب، ولا مقاومة هذا الشلل سوى بهدم «الطاولة» وإعادة رص قطع الدومينو من جديد.

لديك دولة بتحالفاتها القديمة مع بقايا النظام السابق، وتحالفاتها الجديدة مع نظام جديد يتشكل، تخوض حربا تشويهية كبيرة ضد الثورة ورموزها وخطابها، وهى حرب ممنهجة بامتياز، يقابلها حشد للنزول يوم 25 يناير لتجديد الثورة، وتأكيد سيرورتها، أو حتى لإطلاق واحدة جديدة تتجاوز أخطاء الماضى.

هذه المرة أمامك لاعبان كلاهما يحمل خبراته خلف ظهره، لاعب فجر ثورة نجحت فى جزء منها، ولاعب احتوى ثورة وفرغها من داخلها ونجح فى جزء منها، هذه المرة لست أمام شباب مغامر «على باب الله» ونظام متعجرف خلف وهم قوته، أنت أمام طرفين كلاهما يملك الخبرة الميدانية فى مجاله، أحدهما يملك مصالح مع الماضى يستميت للدفاع عنها، والآخر يملك مصالح مع المستقبل يستميت لبلوغها.

● عن نجيب محفوظ عن الشيخ عبدربه التائه أنه سُئل: كيف تنتهى هذه المحنة، فقال: إن خرجنا سالمين فهى الرحمة.. وإن خرجنا هالكين فهو العدل!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق