| دعك من التكهنات بمصير هشام طلعت مصطفى وشريكه محسن السكرى، وهل سيؤيد المفتى قرار إعدامهما، أم لا، وهل ستقضى محكمة النقض بذات الحكم أم ستعيد المحاكمة إلى دائرة أخرى.. فى جميع الأحوال، تلك أمور مازال أمامها وقت، فلا تعتقد أن حكم الإعدام سيتم تنفيذه بمجرد النطق به صراحة فى جلسة ٢٥ يونيو المقبل. دعك أيضاً من الحديث حول التضحية بـ«هشام»، ورفع حماية النظام عنه، وضغوط دبى التى أوقعت به، وغير ذلك من التحليلات والتكهنات التى تنسى قيمة القضاء المصرى، وتسىء إليه بسوء نية أو دون قصد، فالمؤكد الآن أن هشام هو الذى أوقع بنفسه، وهو الذى انتهك حصانته ووضع قدميه على أول سلم الهبوط، ثم انطلق مهرولاً إلى أسفل، بعد رحلة طويلة صعد خلالها بعائلته وشركاته وشركائه إلى نقطة أسطورية. المؤكد كذلك، أن حكم النقض فى حالة عدم تأييده لحكم الجنايات، فإن ذلك لن يعنى على الإطلاق براءته من المشاركة فى الجريمة، فـ«النقض» هى محكمة الأحكام، تحاكم الحكم وسلامته من النواحى الإجرائية والشكلية، ولا تقترب من الموضوع ولا تستمع للشهود، أى أن براءة «الإجراءات» لا تعنى عدم الإدانة، على الأقل أمام محكمة الرأى العام. النتيجة الوحيدة التى تستطيع أن تتعامل معها بيقين كامل فى هذه القضية حتى الآن.. هى صحة الإدانة، أما العقوبة فتبقى مرهونة لإجراءات قضائية ونصوص قانونية، و«شٌغْل» محامين ــ الأرجح أنه لن يحقق الكثير. اترك هشام إذن لمصيره، وليدفع ثمن أخطائه كما يجب وكما يستحق، لكنه فى النهاية خطأ هشام وحده، والمفترض أن يدفع الثمن وحده.. وتلك يجب أن تبقى قضية شخصية لهشام وعائلته، رغم كل ما تمثله من شهوة للإعلام ولمتلقيه. النقطة الغائبة عن مسار المتابعات والتحليلات، هى مصير هذه المجموعة الاقتصادية الضخمة، التى كان يقودها هشام طلعت ونجح ــ بدعم من الدولة أو بدون ــ فى تحويلها إلى كيان اقتصادى قوى وقائد ومؤثر.. سواء على صعيد حالة النمو العام أو مسألة التشغيل، والتى يجب ألا تنهار، لأن فى انهيارها خسارة كبيرة ليس لهشام كشخص أو حتى لعائلته وشركائه، لكنها خسارة مجتمعية بشكل عام. أظنك قادر على استيعاب ذلك.. وربما تابعت ــ مع الفارق الهائل ــ الدعم الذى يقدمه المجتمع الأمريكى ودافعو الضرائب لإنقاذ صناعة السيارات وشركاتها العملاقة، لم يقل أحد هناك إن أموالنا ستذهب لإنقاذ بضعة أشخاص فى «فورد» أو «كرايسلر» من الإفلاس، ولم يقل أحد بتشف: «اتركوها تغرق».. هناك يدركون أن نجاح الأفراد يصب فى النهاية فى نجاح وقوة المجتمع.. يتحاسبون بشكل قاسٍ، لكنهم يتفقون فى النهاية على حالة من الحماية والاحتضان لعناصر قوتهم الإجمالية. هذا هو المفهوم الذى لم يصلنا حتى الآن.. نحن نفكر فقط فى أن شركة مثل «موبينيل» مملوكة لساويرس، «إيه يعنى يبيعها أو يحجزوا عليها أو ياخدوها الفرنساويين».. تختزل لدينا المسائل فى شخص ساويرس، الرجل الذى يستفز البعض ثراؤه ، ويَغيِر البعض من نجاحه، ويرفضه البعض تحت تأثير طائفى.. لا أحد يفكر فى المفردات التى يمثلها ساويرس، والتى تجعلنا كمجتمع شركاء معه، سواء فى حملة الأسهم أو التشغيل أو الضرائب أو السيولة النقدية التى يجمعها من جيوب المصريين كفواتير ويعيد ضخها لتستمر دورة التشغيل. أنت وآخرون تنطلق من قضية هشام طلعت، لتتمنى انهيار الشركة وإفلاسها، وتنسى أن هذه الشركة جزء مهم فى عجلة تدور بانسجام.. تخيل فقط كم عاملاً ومهندساً وموظفاً يعملون فى مشروعاتها بشكل دائم أو مؤقت! وكم ألف طن من مواد البناء تستهلكه يومياً، فتتحرك به خطوط إنتاج فى مصانع هذه المواد!.. وخطوط الإنتاج تلك تعنى وظائف مباشرة، وتعاقدات مع ورش صغيرة! ليس مطلوباً منك وحدك أن تستوعب ذلك دون رجال الأعمال.. فالدرس الوحيد الذى يمكن أن يخرج به مجتمع يسعى للنهوض والحركة المستمرة، أن المؤسسات الاقتصادية الخاصة لابد أن تكون مؤمنة ضد «الشخصنة»، ويجب ألا تبقى مرتبطة بشخص مهما يكن.. تصعد مع صعوده، وتهوى مع أى سقوط شخصى له.. فتكون وقتها الخسارة على الجميع، والأمر نفسه بحاجه أيضاً إلى دولة لديها قوانين تنظيمية واضحة ومحترمة، ولديها إرادة لفرض احترام هذا القانون على هذا المجتمع «المنفلت» دون امتيازات أو استثناءات أو إعفاءات وعطايا مجانية، ولعل درس هشام واضحاً الآن أمام أعين الجميع. ليصعد هشام إلى منصة الإعدام ــ لو أقرت محكمة النقض ذلك ــ فهذا جزاؤه العادل .. ولتبق المجموعة الاقتصادية التى تحمل اسم والده قائمة وقوية وحيوية ومنضبطة، فهذا حقنا العادل أيضاً.. وليعتبر أولو الألباب. |
أنا مش تبع مخلوق يا سيدنا البيه - أنا حُر في إللي يقول ضميري عليه - وإن كنت تُحكم جوا ملكوتك - الشارع الواسع فاتح لي إيديه
الاثنين، 25 مايو 2009
حتى لا تكون الخسارة للجميع
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق