| «الحدود القومية لأي وطن ليست علامات جغرافية يرسمها المهندسون، وإنما شرف الأمة، وسياج السيادة، الحدود الوطنية هي المرادف الموضوعي لكرامة الأمة.. والمساس بشرف الحدود هو جريمة غير قابلة للمغفرة من أي أمة حية، ولا فرق في ذلك بين أن يأتي المساس بالحدود عفوًا أو سهوًا، أو يأتي عمدًا وقصدًا، فهو في كلتا الحالتين جريمة». ربما تتذكر هذه السطور التي تصدرت افتتاحية جريدة «المصري اليوم» في منتصف نوفمبر من عام ٢٠٠٤ في اليوم التالي لاستشهاد ٣ جنود مصريين برصاص إسرائيلي غادر قرب الحدود، وتتذكر الغضب الشعبي الذي استبد بالجماهير في تلك الفترة، تذكر ذلك وحاول أن تسأل: ما الفرق في أن ينتهك حدودك عدو جارح أو صديق جائع؟ وما الفرق بين إدارة الدولة لانتهاك حدودها عبر الرصاص الإسرائيلي، وإدارتها لانتهاك حدودها عبر القنابل البشرية الفلسطينية؟ الإجابة لاتزال هي الفشل الذريع، وافتقاد الرؤية، وغياب الوعي الاستيراتيجي، وافتقاد القدرة علي الفعل الاستباقي، وحصر حركة الدولة في دائرة رد الفعل الضيقة جدًا. بالقطع إنك تدرك أن أمان الحدود أقدس ثوابت الأمن القومي وأهم وظائف الدولة، والتنازل عن هذا الدور لغريب أو قريب هو تنازل مباشر عن شرعية الحكم والنظام. وقعت الدولة المصرية - للأسف - في عدة أخطاء استيراتيجية دفعت إلي هذا الزحف الفلسطيني العشوائي علي الأراضي المصرية حتي وصلوا إلي حدود الدلتا والصعيد، أبرزها صمتها علي الأوضاع في غزة، وسماحها - عبر الصمت - بتحويل القطاع إلي سجن كبير، ولأنها لم تتوقع أن يتحول هذا السجن إلي قنبلة موقوتة لن تنفجر إلا في وجهها، تناست الدولة أن معاناة الفلسطينيين في غزة ليست مجرد قضية تعاطف بين أشقاء في العروبة بقدر ما هي قضية أمن قومى فى الأساس. وعندما أرادت الدولة، تحت وطأة ضغط شعبى، أن تتدخل لتخفيف هذه المعاناة الجارحة إنسانيا، وقعت فى خطأ أشد فداحة، ورفعت الغطاء عن الإناء الذى ىغلى فجأة ودون مقدمات، فكانت الفوضى، وكأنها - أى الدولة المصرية - لا تجيد وسطًا بين التضييق والكبت من جهة، وبين الفوضى والانفلات من جهة أخري، وفي هذا دليل علي غياب الوعي والرؤية الاستيراتيجية. اقرأ بنفسك تصريحات رجل فاعل في مؤسسة الرئاسة والحزب الحاكم والبرلمان، في حجم د. زكريا عزمي عن ضبط فلسطينيين في بني سويف، وأحزمة ناسفة، لتعرف حجم التفريط الذي أقدمت عليه الدولة في سبيل كسب رضا شعبي مندفع بعاطفة ليس إلا، وكان من الممكن أن تقدم علي حل أكثر واقعية وعملية وأقل خطورة علي الأمن القومي، بالسماح بإدخال الشاحنات المصرية المزودة بالوقود والمواد الغذائية إلي القطاع - طالما قررت التدخل - دون السماح لفلسطيني واحد بالعبور إلي الجانب الآخر. ليس هذا تحريضًا مني علي الفلسطينيين، ولكنه تأكيد علي واحدة من أهم ثوابت الأمن القومي التي لا يمكن التنازل فيها أو التفريط، أمن قومي يضمن سلامة الحدود وأمانها، ويضمن في الوقت نفسه تفاعلاً حقيقيا وأكثر جدية مع المشكلة الفلسطينية لضمان بقاء الوضع الإنساني - علي الأقل - عند الحد المشرف الذي يعد التنازل عنه - أيضًا - تفريطًا في إحدي ثوابت الأمن القومي! |
أنا مش تبع مخلوق يا سيدنا البيه - أنا حُر في إللي يقول ضميري عليه - وإن كنت تُحكم جوا ملكوتك - الشارع الواسع فاتح لي إيديه
الجمعة، 28 مارس 2008
شرف الحدود
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق