الاثنين، 3 سبتمبر 2007

الواد منصور حبيب الرئيس

«متي سيحلون مجلس الشعب»؟، ظل ذلك السؤال يتردد علي لسان منصور الهليب طوال العامين الماضيين منذ انتهاء الانتخابات البرلمانية الأخيرة، لكنه هذه المرة كان أكثر إلحاحًا، لا يأتي لمشاركتنا قعدة العصاري علي مصطبة القرية إلا ويسأل: «مفيش أخبار عن حل المجلس»؟، ولما يسمع منا إجابات وتحليلات تجعل أمله في حل المجلس يتضاءل، ينزوي جانبًا وهو يتمتم داعيا: «ربنا يفرجها».
لم يكن لرجائه في حل البرلمان أي بعد سياسي، فقد كان الرجل يريد عودة «هيصة» الانتخابات باعتبارها موسم استرزاقه حيث يحترف ترشيح نفسه في أي انتخابات، ورغم تضاؤل فرصه فإن النجاح لا يكون هدفه بقدر ما يهدف إلي التنغيص علي المتنافسين خاصة مرشح الحزب الحاكم، وتفتيت الأصوات حتي يضطر هذا المرشح إلي أن يدفع له ثمن انسحابه وتنازله.. «بالبلدي يعرقه»، ورغم انتماء منصور الأصيل للحزب الوطني فإن مرشحي الحزب في الدائرة كانوا دائمًا من ضحاياه.
أنفق الرجل كل ما تقاضاه في الانتخابات وجلس يحلم بانتخابات قريبة تخرجه من حالة «الأشفرة» التي يعيشها حاليا. سوء حظه جعل دائرته لا تجري فيها انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشوري، وسوء حظه أيضًا جعل النظام يعمل علي تأجيل انتخابات المحليات إلي أجل غير مسمي.
ويومها جاء وبشارات الفرج تلوح علي وجهه وفي يديه عدد من الصحف التي تحوي أخبارًا عن الانتخابات الداخلية في الحزب الوطني، سألناه إذا كان ينوي الترشح في أمانة المركز أو المحافظة، فأجاب بالنفي وقرأ علينا تصريحات لصفوت الشريف يطالب فيها شباب الحزب بإزاحة الكبار، ويعلن فتح باب الترشيح لرئاسة الحزب.
سألته مندهشًا: هل تفكر في... ؟ أجاب بالإيجاب، وقال: سأرشح نفسي لرئاسة الحزب.
بعد أن استقبلنا حديثه بالسخرية التي يستحقها سألته هل تعرف من الذي يرأس الحزب حاليا؟، أومأ بالإيجاب ، عدت وسألته: وتعرف لو رشحت نفسك من سيكون منافسك؟، قال: في الأغلب الرئيس مبارك، قلت له وهل تعتقد أن الرئيس قد يكترث بك؟، قال: بالطبع الرئيس لن يفعل لكن الحزب مكتظ برجال أعمال جميعهم «يتمني يخدم»، فكلهم يريدون الرضا ومستعدون لدفع أي مبلغ كقربان لهذا الرضا، وقد يبادر أحدهم ويفعلها.
تحمس أحد الجالسين للفكرة، وأقسم أن كلها فوائد وقال لم نخسر شيئًا.. أما «نتعرق» وناخذ قرشين محترمين - تخيل واحد عايز رضا الرئيس حيدفع كام؟ - أو نحصل علي شهرة طاغية، ووقف يهتف: «قولوا لصفوت قولوا لسرور.. بكرة يجيلكوا الواد منصور».
لسوء الحظ وربما لحسنه كان شيخ الخفر بين الحاضرين، سمع ما سمع، ولم ينس حسه الأمني وهو يعلق موجهًا حديثه لمنصور وهو يتوعده: قبل أن تطير بك الأحلام الأفضل أن تتذكر أنك باني بيتك علي أرض زراعية ومازالت القضية منظورة، ومازلت متهمًا في قضية سرقة كهرباء بعد أن وصلت «سلك ولمبة» من البيت إلي الزريبة.. «ودي قضية سرقة» يعني مخلة بالشرف، قالها وكأنه يحذره، وأضاف شيخ الخفر ناصحًا: «خليك علي قدك العب مع بتوع المحليات وكل عيش».
وكأن شيخ الخفر ضرب «كرسي في الكلوب»، حيث بدأ المجتمعون يتفرقون من حوله، حتي الشاب الذي تطوع بالهتاف له، هب مغادرًا، وعاد منصور إلي منزله والحلم مازال يراوده ويوسوس له: «كفاية الشهرة والصحافة والتليفزيون».. فتحت أمه الباب وقبل أن يدخل أخبرته بأن مخبرًا من المركز جاء يسأل عنه وترك له استدعاء للمثول أمام رئيس المباحث في الصباح.. أخرج منصور مطواة قرن غزال من جيبه وجرح باطن كفه حتي تدفق من منه الدم، وعلي واجهة المنزل كتب بدمائه: «منصور الهليب يبايع الرئيس الحبيب حتي آخر العمر»!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق