الاثنين، 17 نوفمبر 2008

٢٠١١

لماذا تعتقد دائماً أن العام ٢٠١١ سيكون نقطة محورية فى تاريخ مصر؟ لماذا تصر أنه سيكون علامة فارقة ستأتى بالتغيير، وستتبدل فيه وجوه الحكم ومواقع النفوذ؟ لماذا تبدو متيقناً من كل ذلك، وتثبت يقينك بأن أسوأ فروض التغيير ستأتى عبر التوريث المدعوم بغطاء ديمقراطى، والمغلف بانتخابات رئاسية تنافسية قد ترى أنها محسومة سلفاً؟ لماذا تعيش محصوراً بين سيناريوهين لا ثالث لهما..
نجاح مشروع مايسمى بـ «التوريث» ومن ثم خلق امتداد طبيعى للنظام القائم، وعملية انتقال هادئ للسلطة فى كل المواقع تبدو أقرب لتبديل الجلد عنها إلى التغيير، وبين سيناريو فشل مشروع «التوريث» وما يمكن أن ينبثق عن هذا الفشل من توقعات اتجه بعضها نحو العسكر، ويعول بعضها على تحرك شعبى لا يتكرر كثيراً فى تاريخ مصر.
 كل السيناريوهات أعدت إذن على أن هناك فراغاً حتمياً سيحدث فى ٢٠١١ ولابد من التفكير المبكر فى الاستعداد لملئه، ولم يطرح أحد على سبيل الافتراض سيناريو لبقاء الوضع على ماهو عليه وكأن ذلك من المستحيلات.
هل لديك تأكيدات أن الرئيس مبارك لا يرغب فى تمديد ولايته لمدة رئاسية جديدة، وهل لديك مبرر يعتبر أن هذه الرغبة حال وجودها غير منطقية وغير متوقعة ومستحيلة.
 دعك من مسألة السن، فأنت تعرف أنها لا يمكن أن تكون مسألة حاكمة خاصة فى وجود نظام يمتلك كل شىء من أغلبية البرلمان إلى حزب حاكم يتحرك وحيداً ممتلكاً كل شىء، إلى نصوص دستورية لا تسمح لآخر أن يتنفس أو يفكر أو يحلم بأكثر من دور السنيد.
ودعك أيضاً من كل اعتبارات اللياقة فأنت مجرب وتعرف عن النظام أكثر منى ولمست أنه لا يكترث كثيراً بالمناسب والموائم والمعقول ولا يضيره أن تجتمع الأمة كلها على أن يذكروه بسوء، وهو يعلم أنهم لن يضروه بشىء يمكن أن يهدد استقراره وبقاءه «مادام القلب ينبض».
فى ٢٠١١ وفى موعد الانتخابات الرئاسية سيكون الرئيس مبارك قد تجاوز الـ٨٣ ببضعة اشهر قليلة، أراك تبدى اندهاشاً ولسانك يردد :«مش معقول»، وهو اندهاش يمكن الرد عليه بالقول: «وهو إيه فى البلد دى معقول؟»
لكن لو افترضت أن الرجل متعه الله بالصحه سيكون «منتصب القامة يمشى» ويتجول بالمحافظات فى سياق الانتخابات الرئاسية ويطرح برنامجاً انتخابياً جديداً أو جديداً قديماً أو حتى يعد بأن ما لم يتحقق فى برنامجه الأول سيتحقق فى البرنامج الثانى، وكما جرى انتخابه فى المرة الأولى سيحدث فى الثانية، وهذه المرة دون منافسة تذكر، فما هى الموانع التى يمكن أن تحول دون ذلك؟
 لاحظ أن أصواتاً من قاعة مؤتمر الحزب الوطنى الأخير طالبت الرئيس مبارك بالاستمرار والترشح لفترة رئاسية جديدة..
ورد عليهم الرئيس بقوله: «إن شاء الله»، ولاحظ كذلك أنه هو صاحب الجملة الشهيرة:«سأبقى متحملاً للمسؤولية مادمت حياً» ولاحظ كذلك أن ما يمكن أن نسميه سيكولوجية الحكام فى مصر تدعم فكرة البقاء حتى الموت.
أراك لا تصدقنى ولا تبدى استجابة مع ماقلت لك فى البدء أنه «افتراض» وترى أن ما أبنى عليه افتراضى أضعف على مستوى المنطق رغم أنك بالقطع لا تنكر أنه مستحيل،
 فلماذا تصدق غيره من الافتراضات والسيناريوهات وتسمح لآخرين بحسن نية وبسوء أن يجهزوك لمرحلة تبدو فيها مقتنعاً ومستسلماً ومسلماً بسيناريوهات بعينها.. فتبدو مهمة من يعدون تلك السيناريوهات أسهل بكثير فى تمريرها. صدقنى.. لا توجد سيناريوهات حتمية فى مصر.. ولا يوجد فى السياسة منطق أو معقول.. وكل شىء وارد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق